نور على نور

الحياة ميدان للصراع

أهل الشر يبتدعون الشائعات والأكاذيب ويصورون للناس الباطل حقًا والظلام نورًا

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

أهل الخير يسعون للخير ويتعاملون بنص الآية الكريمة: «وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ»، أما أهل الشر فهم يسعون للشر بالرغم من تحذير الله لهم بقوله: «وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ» وشتان بين الطائفتين..

منهم من اتبع رسول الله فيما أنزله الله عليه من آيات تدعو الناس للرحمة والعدل والحرية والسلام والإحسان وتحريم الاعتداء على الناس وظلمهم أو استباحة حقوقهم وأوطانهم، وتلك هي صفات المسلمين الذين اتبعوا كتاب الله، وما أنزله سبحانه على رسوله في الكتاب المبين.

ومنهم غير ذلك من الإخوان وغيرهم من الفرق الضالة أمثال القاعدة وداعش والنصرة والتكفيريين، فلا يستغرب الناس أفعالهم وسلوكياتهم في قتل الأبرياء وإثارة الرعب والفزع في المجتمعات الإنسانية، لأنهم اتبعوا ما يمليه عليهم الشيطان عدو الله وعدو الإنسان، فلم يعملوا حسابًا لأوامر الله ولم يخشوا تحذيره للذين يحاربون الله ورسوله.

حكم الله على أهل الشر

وقد حكم عليهم بقوله سبحانه: «إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ» (المائدة : 33).

لذلك فإن أهل الشر وهم أصحاب الباطل لم يتبعوا أوامر الله ولم يلتزموا بتشريعاته وأخلاقيات القرآن، مما يتطلب من أهل الخير وأصحاب الحق اتباع أوامر الله سبحانه ليتحقق لهم النصر على أهل الباطل، حيث يقول سبحانه «وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ۚ» (آل عمران : 103) ثم يحذرهم الله بقوله: «وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ» (الأنفال : 43) وسيستمر الصراع بين الحق والباطل حتى تقوم الساعة.

فهل اتبع أهل الحق ما أمرهم به الله في الآية السابقة، للأسف لم يتبعوا ما أمرهم به، ولذلك سيظل الأشرار تجمعهم النفوس الأمّارة بالسوء والقلوب المريضة وأهل الضمائر المسلوبة باتباعهم الشيطان وأصحابه، سيظلون يرتكبون الجرائم ويخلقون الفزع والخوف، ويحاولون خلق الفوضى في المجتمعات العربية، ويتعاونون مع أعدائها لإسقاط الأنظمة فيها..

وسوف يظل أهل الشر يبتدعون الشائعات والأكاذيب ويصورون للناس الباطل حقًا والظلام نورًا، ولذلك يجب على كل المخلصين في الحكومة المصرية والمثقفين والإعلاميين وضع خطة مدروسة ومحكمة تعمل على تصحيح تلك الشائعات وتوضيح الحقائق للمواطنين، وتنوير العقول بواسطة تغيير المناهج الدينية لتستمد عناصرها من كتاب الله وحده، الذي يدعو الناس للرحمة والعدل والحرية والسلام والإحسان والتعاون لتحقيق الأمن للمجتمعات الإنسانية، ويحقق لهم الاستقرار لتطوير أوطانهم بالعلم والتعمير والإخلاص للوطن والدفاع عن أمنه وحماية مكتسباته.

خطوة تصحيحية للتعليم والإعلام الديني

ولابد من خطوة تصحيحية لمسار الإعلام والتعليم الديني الإسلامي لبناء بناة المستقبل، وليس تخريج شباب يقوم بهدم الحاضر وتدمير الأوطان ونشر الخوف والفزع بين الناس فتلك عقائد فاسدة مستمدة من أقوال المجرمين الذين افتروا على الله ورسوله بروايات حاقدة كاذبة تنشر الفتنة وتشجع على قتل الأبرياء وتستحل الحرمات وإذا لم تستطع المجتمعات تغيير المناهج الدينية فسيظل الخفافيش والقتلة المجرمون يسفكون دماء الناس، ويخربون الأوطان ويستمتعون بمعاناة المواطنين طالما ظلت الكتب المسمومة يتجرعها الشباب فى المعاهد الدينية.

ولذلك يعتقدون بأن جرائمهم تدخلهم الجنة، ويغفر الله لهم ذنوبهم، وهم يرتكبون أبشع المعاصي وأعظم الذنوب، عندما يخالفون تشريعات الله الذي وعد المجرمين والظالمين بعذاب أليم يوم الحساب تأكيدًا لقوله سبحانه: «وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ» (الشعراء : 227).

اظهر المزيد

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى