الخطاب الإلهى

الخطاب الإلهي أول « مراكب النجاة »

الهجرة غير الشرعية قتل للنفس وعدم رضا بقضاء الله

مراكب النجاة ربما تكون متعددة، ولكن أولها وأهمها بالتأكيد هو الخطاب الإلهي إذا تمسكنا به والتزمنا بتعاليمه.

فالعودة لكتاب الله كما يقول المفكر العربي علي الشرفاء، تحمي الإنسان من شرور نفسه، وترشده لما يحفظ إيمانه، وتحثه على عمل الخيرات.

ومن أشر الأمور أن يقتل الإنسان نفسه يأسًا مما يمر به من أزمات، وهربًا من مشاكله الدنيوية.

وفي محاولة لوقف واحدة من أكثر عمليات الانتحار الجماعي التي انتشرت مؤخرًا فيما يسمى بالهجرة غير الشرعية، دعا الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى تدشين حملة تحمل اسم «مراكب النجاة».
وذلك خلال توصيات منتدى شباب العالم، الذي نظمت واستضافت مصر نسخته الثالثة مؤخرًا.

السيسي يطالب بإطلاق « مراكب النجاة »

وكان الرئيس السيسي قد كلف وزارة الهجرة وشئون المصريين بالخارج بالتنسيق مع الجهات المعنية وإدارة منتدى شباب العالم بإطلاق مبادرة بعنوان (مراكب النجاة)؛ للتوعية بمخاطر الهجرة غير الشرعية على الشواطئ المصدرة للهجرة.

وذلك بعدما رصد المشاركون في مناقشات المنتدى ارتفاع معدلات الموت نتيجة الهجرة غير الشرعية، ومعظم الضحايا من الشباب الذين أصابهم الإحباط نتيجة ظروف اقتصادية ومعيشية صعبة يعانون منها.

ونتيجة ضعف الإيمان بالله وعدم الرضا بالقضاء والقدر يلجأ هؤلاء الشباب للهجرة غير الشرعية، رغم علمهم بأن احتمال غرقهم هو الأقرب للحدوث وليس الوصول لبر الأمان، فيما يعد انتحارًا بشكل غير مباشر.

وفي سياق متصل، كشف تقرير إعلامي، لوكالة أسوشيتد برس، أن «عدد المهاجرين غير الشرعيين الذين لقوا حتفهم أو فقِدوا، بعد أن سقطوا فرائس في أيدي المتاجرين بالبشر والمهربين أثناء رحلاتهم الشاقة والمميتة، وصل إلى 56800 شخص على مستوى العالم منذ عام 2014 وحتى 2018 مشيرة إلى أن المقابر في جوتنج بجنوب أفريقيا وجرجيس الساحلية التونسية وإيطاليا واليونان وليبيا تمتلىء بجثث مجهولة الهوية».

ويأتي في مقدمة أسباب لجوء الشباب للهجرة غير الشرعية، عدم الرضا بالقضاء والقدر والصبر على المكاره، والإيمان برحمة الله الذي سيبدل أحوالهم للخير إن هم التزموا بتعاليمه وتجنبوا نواهيه.

المفكر العربي علي الشرفاء: الخطاب الإلهي نجاة للمؤمنين

وفي هذا السياق، يقول المفكر العربي علي الشرفاء، في كتاب «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي» الصادر عن مؤسسة رسالة السلام للأبحاث والتنوير: «يوجه الله سبحانه وتعالى خطابه للمؤمنين بعدله وبإحسانه، ليحميهم من شرور أنفسهم، ويرشدهم لما يحفظ إيمانهم، ويحثهم على عمل الخيرات من الإنفاق على الفقراء والمساكين، ويُحذِّرهم من اتباع الشيطان، ويُعلمهم شريعته وما يدعو إليه من رحمة وعدل وإحسان والمحافظة على الحقوق وتحريم الظلم بينهم وتحريم استباحة الحرمات وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، ويُعلمهم الصبر على المكاره بالاستعانة بالصلاة والتقرب إليه، ليجزيهم الله خير الجزاء يوم الحساب».

يقول تعالى: «يَا أَيَّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّـهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (آل عمران : 200).

ويقول تعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (البقرة: 155).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى