الخطاب الإلهى

الخطاب الديني يسقط في مستنقع كورونا

المشكلة تجاوزت حدود الكراهية والتطرف إلى عدم الفهم لرسالة الإنسان في الحياة

استطاع فيروس كورونا المستجد لفت الانتباه بشكل أكبر إلى قضية الخطاب الديني، وما قد يخلقه من آثار سلبية، لا يتعلق الأمر هنا بالإرهاب والتطرف فقط كما يعتقد البعض، بل بتناول الأمور الحياتية من البسيط منها حتى الأزمات التي قد تؤدي إلى ضحايا لا تحصى وتهدد شكل الحياة الذي اعتدناه.

يقول الكاتب الصحفي محمد سعيد، كشفت أزمة تفشي وباء كورونا عن الضعف القائم في الخطاب الديني وتورط الكثيرين من القائمين عليه في فتاوى ودعاوي ضالة ومضللة.

فجاءت فتاوى تحذر من شتم كورونا ووصفه باللعين أو السخرية منه، لأنه من جنود الله، ومقاطع تم تداولها لبعض الزائرين لإحدى المدن يتحدون كورونا بلعق الأضرحة، في حين أصرت طائفة دينية على ممارساتها المماثلة، فأدت إلى هز استقرار البلاد، وجعلها ضمن أخطر البؤر العالمية.

الشيوخ يتاجرون بالدين وقت الأزمات

هؤلاء الشيوخ، الذين يتاجرون بالأزمات، كما يتاجرون بالدين ويتاجرون بآلام الناس لهم منطق خاص، مفاده أنه إذا أصابت مصيبة غير المسلم فهو انتقام وغضب من الله، أما إذا أصابت المصيبة نفسها المسلم تصير ابتلاء.

يقول الباحث المغربي سعيد ناشيد، مجمل هذا الخطاب الديني حول «كورونا» له مستويان، المستوى الأول هو التفسير السحري للأسباب؛ إذ نجد أن الكثير من الخطباء والشيوخ يحيلون سبب انتشار الوباء إلى غضب الله، بل إن منهم من يشدد على أن الله، أو السماء، غاضبان على الصينيين بسبب اضطهادهم الأقلية المسلمة (الإيغور)، وهذا من باب خلط ما لا يخلط وربط ما لا يرتبط، بل هناك من يعتبر هذا الوباء جندًا من جنود الله، للجهاد ضد الكفار أو من غضب عليهم الله.

ثم المستوى الثاني وهو التفسير السحري للعلاج، إذ انتشرت ترهات يروجها البعض حول ادعاء وجود علاج بالقرآن، وهذا أيضًا يندرج ضمن الاستعمال السحري للدين، والذي يسيء له في آخر المطاف، قبل أن يهدد صحة الناس.

قضية الخطاب الديني مشكلة عالمية

ما كشفه كورونا، يجعلنا نعود إلى الخلف أكثر، وندرك أن قضية الخطاب الديني تضعنا أمام مشكلة أكبر بكثير مما نعتقد، وأنها مشكلة عالمية لا تتعلق بمناطق صراع فقط أو ديانات سماوية فحسب، والمسألة تتجاوز خطاب الكراهية والتطرف بكثير.

فأزمة الخطاب الديني التي ظهرت مع كورونا تتعلق بفهم رسالة الإنسان في هذه الدنيا، ابتداء من الأفكار الإنسانية البسيطة، ومبادئ المنطق البسيطة، فكورونا فيروس قابل للانتشار، لا ينتمي إلى ديانة أو طائفة، ولا تهمه قضايا سياسية أو اقتصادية، وكل ما يهمه إيجاد جسد يعيش فيه، وابتداء من الحيوانات، وبالتأكيد لم يفعل ذلك لأنه يريد الانتقام من آكل النمل لأنه أكل النمل! ولا انتمائنا إلى المجتمع الإسلامي.

الخطاب الديني يجب أن يبدأ مع الطفل الذي عمره 4 سنوات، إذ يبدأ هناك تعليمه الحياة بشكلها السليم، وتعزيز لغة المنطق في استيعاب الأمور، وعدم انتظاره ليكبر، فيتشكل عقله، ويصبح تغييره صعبًا، لدرجة التشفي بالمصابين، واختلاق أسباب واهية، يتم إلباسها رداءً دينيًا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى