تأملات في كتاب

الدعاية الإرهابية الرقمية.. التطرف والتجنيد

كتاب يكشف محاولات الجماعات المتطرفة لارتكاب جرائمها عبر الإنترنت

أحدث ظهور الإنترنت ثورة معلوماتية ضخمة امتدت آثارها لتشمل الجماعات والتنظيمات المتطرفة والتي استغلت هذه التطورات للدعاية والتخطيط والتدريب ونشر المعلومات وتهديد الآخرين والتجنيد واختيار الأهداف.

في هذا السياق أكد كتاب «الدعاية الإرهابية الرقمية –التطرف والتجنيد» لجون كافا، أن التهديدات التي يمثلها التطرف العنيف ستظل مُستمرة ومتطورة خاصة وأن التهديد الذي تشكله هذه الجماعات يرتبط بمسائل الإعلام والاقناع والدعاية.

إذ أن تلك الوسائل تعتبر نافذة أساسية لنشر والترويج لرسائل تلك الجماعات، مما جعل هذا التطور الرقمي مصدرًا من مصادر قوة تلك الجماعات.

الدعاية الغير تقليدية للجماعات الإرهابية

وترتيبًا على ما سبق، عملت الجماعات الإرهابية على تجاوز الأشكال التقليدية في الدعاية، ولجأت لتطوير تقنيات عبر الإنترنت لإيصال رسائلها واستقطاب مزيد من المتعاطفين.

كما سمحت التكنولوجيا لتلك الجماعات بالتواصل بشكل فوري وآمن بين بعضهم البعض وبين المجندين المحتملين، كما سمحت لهم بعض التطبيقات الهروب من طائلة القانون، فضلًا عن قدرتهم على تصوير الأفلام الدعائية وتحميلها باستخدام منصات التواصل الاجتماعي ونشرها والترويج لها بصورة متطورة وأشكال عدة.

وشدد الكتاب على أن الجماعات الإرهابية-القاعدة وداعش – شرعت من خلال عدد من المجلات الإلكترونية ومنها (دابق) و (إنسباير) في تطويع الإنترنت لنشر رواياتها المتطرفة، وتحديد أعدائها وبناء هويات خاصة بالتنظيم وتجنيد متابعين، كما احتوت المجلات على آليات ترتبط بتنفيذ العمليات وارتكاب الجرائم الإرهابية، وهو ما كشف عنه (أدين جوكار تسارنايف) أحد الجناة الناجين من تفجير مارثون بوسطن، حيث لفت إلى أنه تعرف على طرق وأدوات صنع القنابل من مجلة (إنسباير) التابعة للقاعدة في شبة الجزيرة العربية.

تطور آليات الإرهاب الرقمي (داعش والقاعدة نموذجا)

يشرح الكتاب كيفية استخدام تنظيم القاعدة وتنظيم داعش الإنترنت للترويج إلى روايتهما المتطرفة وكذلك تجنيد العناصر.وكانت القاعدة هي أولى التنظيمات الإرهابية التي استخدمت الإنترنت في سبيل الدعاية والتجنيد..

فقد بدأ استغلال الجهاد الرقمي للتنظيم في منتصف التسعينات، واستغلت القاعدة الإنترنت في سبيل الترويج لاستمارات البيعة والتعهد بالولاء لأسامة بن لادن في 2005.

نجحت القاعدة وشبكتهم إلى حد كبير في استخدام الإنترنت لإنتاج ومشاركة الدعاية الإعلامية المتعددة مثل أشرطة الفيديو والتسجيلات الصوتية والأقراص المدمجة وأقراص الفيديو الرقمية (DVD) والمستندات المكتوبة؛ للدعاية والترويج لمعتقداتهم. ثم انتقل استخدامهم للإنترنت لتدريب أفرادهم على استخدام الأسلحة.

أما بالنسبة لاستخدام داعش للإنترنت: يفترض بعض الخبراء أنه لولا وجود الإنترنت لما أقيم تنظيم داعش وانتشرت روايته حول العالم. إذ نجح التنظيم في مجال الجهاد الرقمي أكثر من أي تنظيم إرهابي آخر. اعتمد تنظيم داعش بشكل أساسي على الإنترنت كوسيلة للتجنيد، مما جعله مركزياً للهوية الكاملة للمنظمة الإرهابية، لدرجة أن المنظمة أطلق عليها اسم الخلافة الرقمية.

امتد هذا إلى فرع مسؤول عن الإشراف على الإجراءات الرقمية لداعش التي يطلق عليها جيش داعش الإلكتروني. هذا الكيان عبارة عن مجموعة داخلية مخصصة للرسائل على وسائل التواصل الاجتماعي والتسلل والحفاظ على الأمن الرقمي.

ويبين الكتاب أن داعش تحدد موقع عنصر محتمل للتجنيد، ثم تحيط به عدد من أنصارها مع مداخلات هاتفية وإلكترونية على مواقع التواصل الاجتماعي، ويشجعوه على قطع علاقاته مع أهله وأصدقائه، بعد ذلك يقوم أنصار داعش بتحويل اتصالاتهم إلى منصات خاصة لاستكشاف الهدف والعثور على ثغرة أو فرصة تمكنهم من تجنيده أو أمره على تنفيذ عملية محددة.

تبادل الخبرات للوقاية من التطرف

ونوه الكتاب إلى أهمية تبادل الخبرات الدولية والفردية حول أفضل الممارسات في مجال الوقاية من التطرف العنيف وإعادة التأهيل، والعمل تعزيز دور الاعلام والمجتمع المدني في التعاطي مع الظاهرة.

كما لفت الكتاب الانتباه إلى عدد من التجارب في عملية مكافحة الإرهاب الإلكتروني عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وذلك من خلال النقاشات التفاعلية (الندوات عبر الإنترنت) والتي تُتيح عرض وجهات نظر مختلفة وتجارب بهدف صياغة سردية ورواية مضادة للروايات التي تروج للتطرف العنيف عبر تلك الوسائل، من خلال العمل على بث رسائل بشكل أكثر جاذبية وإثارة من الرسائل التقليدية من خلال أصحاب الأصوات ذات المصداقية سواء المتطرفون السابقون، الأفراد والأسر المُتأثرة بالإرهاب، الشخصيات الدينية المعتدلة.

وأشار الكتاب إلى تنبؤ العديد من خبراء الإرهاب بزيادة تركيز التنظيمات الإرهابية على الأهداف التجارية من خلال الإنترنت؛ من خلال الهجمات ضد الأعمال التجارية، وخاصة الشركات متعددة الجنسيات، لتوفير الإيرادات لخزينة التنظيم الإرهابي.

ثم ينتقل الكتاب إلى دور القطاع الخاص في مكافحة الإرهاب الرقمي، على الصعيدين الدولي والمحلي. تُعد جميع منصات الوسائط الاجتماعية مثل Facebook وInstagram وTwitter وYouTube جزءًا من القطاع الخاص، وتشارك جميعها في مكافحة الإرهاب على منصاتها.

وفي النهاية خلص الكتاب إلى نقاط هامة هي:

  • ارتباط وجودي يجمع التنظيمات الإرهابية بالوسائل التكنولوجية، يقف على رأسها الإنترنت والتطبيقات الرقمية.
  • تعزز ديناميكيات عمل مواقع التواصل الاجتماعي من تأثير الرواية الإرهابية، إذ يقوم عمل هذه المنصات على تقريب الأفراد الحاملين لقيم ووجهات نظر متشابهة تقريبًا.
  • أصبحت الفروقات النسبية بين قوة وكفاءة التنظيمات الإرهابية يفصل فيها استغلال كل تنظيم بمثالية للإنترنت، وإدراكه بفنيات استخدام مواقع التواصل الاجتماعي، والتطبيقات الرقمية.
  • تعمل التنظيمات الإرهابية بنهج لا مركزي (شبكي)، بينما تقوم الرواية الإرهابية على مبدأ مركزي بحت؛ ضمانًا لعدم تشتت عناصر التنظيم، وتعزيز تأثير الرواية على عقول المتعاطفين وبالتالي تجنيدهم.
  • ضرورة البحث عن وسائل غير تقليدية (رقمية) في مكافحة الإرهاب، يشترك فيها المجتمع المدني والشركات الخاصة، للتعبير عن وسيلتين: مكافحة مباشرة للرواية المتطرفة، مكافحة غير مباشرة (وقائية) تمنع من تجنيد التنظيم للمتعاطفين.
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى