أخطاء شائعة

الدولة العثمانية امتداد الماضوية الإسلامية

ترسيخ حالة الانقسام الطائفي ومشاعر انتقاص الانتماء والمواطنة

مشروع الإسلام السياسي وحله الإسلامي المفترض يعتبر حلًا غير واقعيًا ولا يمكن أن يحقق الطموحات في بناء المجتمع الحديث المتطور.

ناقش الباحث السوري رسلان عامر، من خلال دراسة قدمها لمؤسسة مؤمنون بلا حدود للأبحاث بعنوان «الحل الإسلامي بين سلفية التقليد وتحديات العصر» أطروحة «الحل الإسلامي» التّقليدية.

وتبيّن أنه ليس طرحًا إسلاميًّا جوهريًّا أصيلًا، بقدر ما هو رؤية إسلامية ماضوية تشكل امتدادًا مسيّسًا في الحاضر لعصر الانحطاط المتمثّل، أساسًا، بالأنموذج الإسلامي المملوكي والعثماني البعيد عن الأنموذج الحضاري في العهود الراشدية والأموية والعباسية.

الحل الإسلامي تكريس للمشكلة

لذا، هو بهذا الشكل المتخارج مع طبيعة عصرنا الرفيعة، في مستويي العقل والعلم، يُعدُّ تكريسًا للمشكلة، وليس سبيلًا للحل.

أمّا الحل الحقيقي، فله أكثر من شكل ممكن، ومن بينها، من حيث المبدأ، «حل إسلامي تنويري عصري»، يقدّم الإسلام في صورة عصرية جذرية متوافقة مع العقل والفكر والخـُلق والعلم في العصر الحديث.

وتخلص هذه الدراسة إلى ضرورة اعتماد «الحل المدني» القائم على فصل الدولة عن الدين، مع التركيز على تحرّره من الإيديولوجيا أو التسييس، وعلى كونه طرحًا عقلانيًّا وعلميًّا محضًا.

لقد كانت الدولة العثمانية هي الأنموذج النقيض حضاريًا للدولة العربية، فالدولة العربية تمكنت بامتياز من أن تكون دولة منتجة للحضارة فيما كانت تلك الدولة العثمانية دولة متلافة للحضارة.

وهذا ليس غريبًا فهي وسَّعت ورسَّخت سلطانها مستفيدة من حالة الفساد التي عمت العالم الإسلامي.
مع ترافق حالة اللا عقلانية على ثقافته لذا لم يكن من الغريب أن تكرس السلطنة العثمانية حالة الفساد واللا عقلانية على مدى تاريخها. في الوقت الذي كان فيه العالم الاوروبي يمضي بخطوات حضارية واسعة نحو الأمام.
على العكس يحدث في العالم الإسلامي حتى خارج حدود السلطنة، وكأن الأطراف الإسلامية لم تكن وحدها بقادرة على الإنتاج الحضاري بعدما أصيب المركز بالشلل.

الإسلام السياسي يقوم على التشدد

وقد انعكس ذلك على الإسلام نفسه دينًا ليصنع منه نسخة متشددة متصلبة تفتقد إلى العقلانية والديناميكية، وهذه النسخة التي لا تزال مهيمنة حتى اليوم وهي بشكل عام الأساس الذي يقوم عليه الإسلام السياسي ويتبناه دعاة الأسلمة السياسية، وهذه النسخة يمكن تسميتها بالشكل السلفي التقهقري للاسلام.

إن دعاة الإسلام السياسي الراهن هم سلفيون في قدوتهم وذهنيتهم، وهم يستلهمون الماضي ويفكرون بأساليب السلف في مرحلة الانحطاط، وليس السلف الحضاري العقلاني الذي كان يفكر بأسلوب عصره وليس بأسلوب أجداده.

وجلهم لا يرون الفروق الهائلة بين عالم اليوم وعوالم الماضي، ولا يعيرون النسق السريع في التطور المعاصر أي انتباه فعّال، ويريدون التعامل مع عالم متغير شديد التعقيد بنظام تشريعي سلفي ثابت.

ونجد ذلك في تاريخ السلطنة العثمانية عام 1580 عندما تم هدم مرصد اسطنبول الفلكي وهدم جميع مبانيه وإزالة أجهزة الرصد منه، استجابة لضغط رجال الدين المتعصبين، وقد رسخت هذه الفكرة أسس النهج اللا عقلاني الذي سارت فيه السلطنة في الوقت الذي كانت فيه العقلنة وانتشار العلم يسيران بخطى جدّ حثيثة في الغرب الأوروبي.

ويمكننا القول بأن نظام الإسلام السياسي وتبعيته للسلف وعدم القدرة على تجاوزه وتقديم النقل على العقل بالإضافة إلى إعطائه الفرصة للانتهازيين لاستغلال الدين وفقًا لمصالحهم الخاصة، لا يصلح لبناء مجتمع حديث متطور يجاري تطورات العصر.

بل يرسّخ حالة الانقسام الطائفي ومشاعر انتقاص الانتماء والمواطنة عند فئات واسعة من المواطنين. كما أنه يعتبر تأسيس لأطروحة «المستبد العادل»، التي لن تكون على اأض الواقع إلا ديكتاتورية تحظى ببركة سماوية، وهي أسوأ أنواع الديكتاتوريات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق