طاقة نور

الدين بدون تشويه في «وثيقة الدخول في الإسلام»

التشريع الإلهي دعوة الله للناس أن يتعايشوا جميعًا ويتعاونوا في كل ما يحقق الخير والأمن والسلام

الإسلام دعوة الله الناس جميعًا ليدخلوا في دين الله بأن يؤمنوا بعبادة الله الواحد الأحد الفرد الصمد لا شريك له، له ملك السموات والأرض يحكم بين الناس يوم القيامة على أساس إيمان الإنسان باتباعه لكتابه القرآن الكريم وتطبيق شرعته ومنهاجه في حياته التي تضمنتها آيات الذكر الحكيم الذي سيسأل الله الناس عنه يوم الحساب.

«وثيقة الدخول في الإسلام» تضع من يريد أن يعتنق الإسلام أمام الصورة الصحيحة لدين الله دون تشويه أو تحريف أو مغالطات استنادًا إلى كلام الله في كتابه العزيز.

يقول المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي فيها: «فمن عمل صالحًا وأناب واتبع آياته وعمل صالحًا فأصاب فجزاؤه جنات النعيم كما وعد الله سبحانه: (مَن عَمِلَ صالِحًا مِن ذَكَرٍ أَو أُنثى وَهُوَ مُؤمِنٌ فَلَنُحيِيَنَّهُ حَياةً طَيِّبَةً وَلَنَجزِيَنَّهُم أَجرَهُم بِأَحسَنِ ما كانوا يَعمَلونَ ) (النحل: 97)

جزاء من يتبع أولياء الشيطان

أما الذين اتبعوا أولياء الشيطان ورواياتهم استكبروا على آيات الله واتبعوا رواياتهم وأحاديثهم وتمردوا على أوامر الله في قرآنه وعصوا تعليماته وعظاته، واستكبروا في الآرض وارتكبوا جرائم القتل والبغي والطغيان واستباحوا كل المحرمات وظلموا الناس واستباحوا حقوق الإنسان ولم يلتزموا بعبادة الله الواحد، وأشركوا معه الأولياء والأصنام البشرية والحجرية؛ سيكون حسابهم يوم القيامة قوله سبحانه: (وَالَّذينَ كَذَّبوا بِآياتِنا وَاستَكبَروا عَنها أُولـئِكَ أَصحابُ النّارِ هُم فيها خالِدونَ ) (الأعراف: 36)

وهكذا يلخص القرآن وضع الناس يوم القيامة فريقان من اتبع كتاب الله كما أمربقوله: (اتَّبِعوا ما أُنزِلَ إِلَيكُم مِن رَبِّكُم وَلا تَتَّبِعوا مِن دونِهِ أَولِياءَ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ) (الأعراف: 3)

فمن اتبع كتابه فهم فريق في الجنة، والفريق الثاني الذي استكبر على آيات الله وعصى أوامره واتبع أقوال البشر والمرويات المزورة على الرسول عليه السلام والإشاعات التي نسبوها إليه وارتكبوا المعاصي والذنوب والآثام ولم يبالوا بالتحذير الإلهي في الكتاب المبين واستباحوا كل المحرمات فسيكونون الفريق الذي في السعير».

الإسلام دعوة لاتباع كتاب الله

ويضيف الأستاذ «الشرفاء» موضحًا ما يجب أن يتبعه المسلم: «الإسلام دعوة الله للناس أن يتعايشوا جميعًا ويتعاونوا في كل ما يحقق لهم من خير وأمن وسلام، ويعيشوا مطمئنين في ظل التشريع الإلهي والمنهاج الرباني الذي يخاطب الناس بقوله سبحانه: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ) (المائدة: 2).

الإسلام دعوة الله للناس بأن يتبعوا كتابه فقط ويطيعوا شرعه ومنهاجه ليحصنهم بآياته من أصحاب الضلال أتباع الشيطان كما خاطب الله سبحانه خلقه على لسان رسوله عليه السلام بقوله: (فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ (43) وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ (44)) الزخرف (43-44)

فالقرآن هو الذي يجعل من استمسك به وأطاع الله ورسوله فيما أنزله الله عليه من الكتاب في مأمن يوم القيامة سيجزيه الله يوم الحساب جنات النعيم».

قيم الإسلام من آيات الذكر الحكيم

ويوضح المؤلف في «الوثيقة» ما يدعو إليه الدين الإسلامي من قيم سامية ذكرت في آيات الذكر الحكيم تحمي البشرية فيقول: «الإسلام يدعو للرحمة والعدل والإحسان وحرية الاعتقاد والسلام بين جميع الناس ويحرم عليهم الظلم والبغي والعدوان وقتل الإنسان:

[1] الرحمــــــــة

يصف الله رسوله عليه السلام بقوله: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ) (الأنبياء: 107).

[2] العــــــــــــــدل

قال الله سبحانه: (إِنَّ اللَّـهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَىٰ أَهْلِهَا وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّـهَ نِعِمَّا يَعِظُكُم بِهِ إِنَّ اللَّـهَ كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا) (النساء: 58).

حرية الاعتقاد من آيات القرآن

[3] حرية الإعتقاد

قال الله سبحانه وتعالى مخاطبًا رسوله عليه السلام: (وَقُلِ الحَقُّ مِن رَبِّكُم فَمَن شاءَ فَليُؤمِن وَمَن شاءَ فَليَكفُر) (الكهف: 29)

ينهى الله سبحانه في تشريعه عدم إرغام الناس على الدخول في دين الإسلام وترك لهم الحرية المطلقة في اختيار عقيدتهم ومذاهبهم وأديانهم دون إكراه، أو أن يفرض عليهم أداء الشعائر الإسلامية بالقوة في الصلوات والزكاة والصوم والحج؛ وترك الله للناس تأدية شعائر العبادات حقًا خالصًا من حقوق الإنسان، لا رقيب عليه غير الله وحده يقضي ما يشاء على عبده.

ويؤكد الله على ذلك الحق مخاطبًا رسوله عليه السلام بقوله سبحانه: (لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَن يَكْفُرْ بِٱلطَّٰغُوتِ وَيُؤْمِنۢ بِٱللَّهِ فَقَدِ ٱسْتَمْسَكَ بِٱلْعُرْوَةِ ٱلْوُثْقَىٰ لَا ٱنفِصَامَ لَهَا ۗ وَٱللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ) (البقرة: 256)

[4] الســــــــــــــــــــــــــــــلام

قال الله سبحانه يأمر المؤمنين: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا  ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُّبِينٌ) (البقرة: 208)، وقال الله سبحانه مخاطبًا رسوله عليه السلام: (وَإِن جَنَحُواْ لِلسَّلْمِ فَٱجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى ٱللَّهِ ۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلسَّمِيعُ ٱلْعَلِيمُ) (الأنفال: 61)

وحتى أثناء الحروب واشتداد حدتها؛ إذا طلب الطرف المعتدي عند الهزيمة وجنحوا للسلام فاقبل منهم السلام لوقف الحرب وتقليل عدد القتلى ووضع الأسس لتحقيق الأمن والاستقرار والمصالحة في ظل السلام.

وقوله سبحانه: (وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا إِنَّ اللَّـهَ كَانَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ حَسِيبًا) (النساء: 86)

فالسلام اسم من أسماء الله الحسنى يدعو الناس جميعًا لنشر السلام في كل المجتمعات الإنسانية ليكون أساس الأمن وأساس الاستقرار للناس أجمعين؛ يتحقق به التعاون بين الناس ويساعد على التقدم والتطور والنهوض بالحياة الكريمة لأفراد المجتمع.

تحريم الظلم

[5] الظــــــــــــــــــــــــــــلم

لقد حرَّم الله الظلم بين الناس وأمرهم بعدم الاعتداء على حقوق الإنسان في مصادرة أملاكه أو الاعتداء على جسده أو الاعتداء بالكلام أو استفزازه أو على أيّ من أسرته واحترام حقه في العمل وحماية حقه في الحياة، وحذر الله الظالمين بقوله سبحانه: (وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ ۚ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ) (إبراهيم: 42)

وقال سبحانه يخاطب الظالمين بقوله: (أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَن بِهِ اللَّـهُ وَلَوْلَا كَلِمَةُ الْفَصْلِ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ) (الشورى: 21).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى