المرصد

الرئيس المصري: الله أمرنا بالتدبر في الكون

علي الشرفاء: الخرافات والروايات الموروثة تسببت في تغييب عقول المسلمين

قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، إنَّ الله وهبنا نعمة العقل التي ميّز بها الإنسان وشرّفه على سائر مخلوقاته.

وأضاف: ودعانا الله من خلال تلك النعمة العظيمة إلى البحث والتدبّر في ملكوت السماوات والأرض، وما يحتويه من دقة الصنع.

جاء ذلك خلال احتفالية وزارة الأوقاف المصرية بذكرى المولد النبوي الشريف، الأربعاء، 28 أكتوبر 2020.

صون نعمة العقل

وأوضح السيسي أن الله فرض علينا أن نصون هذه النعمة المُميّزة والمنحة الفريدة، ونهانا عن أن نسيئ إليها بخرافات وأوهام،.

أو أن نتبع أفكارًا هدَّامة، بتعصب أعمى، أو بانصياع يسلب الإرادة والقدرة على التفكير والإبداع والعمل والإنتاج.

وأكد أن رسالة الإسلام التي تلقيناها من الرسول الكريم جاءت انتصارًا لحرية الإيمان والاختيار والاعتقاد والفكر، إلا أن تلك الحريات لم تأتِ مُطلقة؛ حتى لا تحولها أهواء النفس البشرية إلى فوضى تبيح التخريب والتدمير.

وأشار إلى أن تلك الحريات ينبغي أن تقف عند حدود حريات الآخرين، بحيث تحترم الجميع، ولا تخرج عن المنظومة المُحكَمة التي خلق الله الكون في إطارها، فما قد يُعتبر قيدًا على الحريات، يصون بالمقابل حقوق الآخرين.

وشدّد الرئيس المصري على أن تبرير التطرف تحت ستار الدين هو أبعد ما يكون عن الدين، بل إنه مُحرّم ومُجرّم، ولا يتعدّى كونه أداةً لتحقيق مصالح ضيقة ومآرب شخصية.

أسلحة مقاومة الخرافة

ويتفق ذلك مع حديث المفكر العربي علي محمد الشرفاء، عن أسلحة مقاومة الخرافة، حيث يقول: لقد منحنا الله العديد من الأسلحة لمقاومة كل أنواع الخرافة:

أولها الإيمان بالله إيمانًا صادقًا، ويقينًا لا يتزعزع بأن نؤمن بما أمرنا الله به، ونثق ثقة مطلقة فيما وعدنا به في قوله سبحانه:

«قُل لَّن يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا ۚ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ» (التوبة:51).

ثم يطمئننا الله بقوله سبحانه:

«وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كَاشِفَ لَهُ إِلا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلا رَادَّ لِفَضْلِهِ يُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ» (يونس:107).

وأشار إلى أن الله سبحانه أمرنا بقراءة المعوذتين (سورَتَي الفلق والناس)، ولكن الأمر يتطلب فوق ذلك إيمانًا يقينيّا بأن الله وحده هو الحافظ، تأكيدًا لقوله تعالى:

«فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ» (يوسف: 64).

الخرافات وأساطير الموروثات

أما من لديهم زيغ أو شك في الإيمان، واتبعوا خرافات وأساطير الموروثات، فسيظلون يعيشون في شقاء حتى يرجعوا إلى الله ويؤمنوا به.

وعليهم أن يستعيذوا بالله من وساوس شياطين الإنس والجن، ومن يتّبعهم، ويقتفي أثرهم، ويصدق أكاذيبهم؛ فقد أشرك بالله وخسر دينه دنيا وآخرة.

وشدّد «الشرفاء» على أن التصديق بتلك الخرافات فتح سوقًا للدجالين لاستغفال الناس، والذين في قلوبهم شك في قدرة خالقهم على حمايتهم وحفظهم من كل مكروه.

فكم تسبّبت الخرافة والروايات الموروثة في تغييب عقول المسلمين؛ لتجعلهم يعيشون في الجهل والتخلف والفقر، والاعتماد على البشر، وينسون خالق البشر.

وقد قال نبي الله إبراهيم (عليه السلام) داعيًا الله سبحانه: «الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ (78) وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ (79) وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ (80) وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ (81) وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ (82)» (الشعراء).

ذلك هو التسليم الكامل لله الواحد الأحد الفرد الصمد.

«وَتَوَكَّلْ عَلَى الْعَزِيزِ الرَّحِيمِ (217) الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ (218) وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ (219) إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (220)» (الشعراء).

ولذلك، فالله سبحانه وعد عباده المخلصين بأن يحفظهم، ويُذهب عنهم الحزن، ويشفيهم من أمراضهم، ويرزقهم من حيث لا يحتسبون، إذا آمنوا به حق الإيمان.

ويجعلهم من الأبرار الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، إذا تمسكوا بكتابه، واتبعوا رسوله بما نقله عن ربه من آيات بينات في قرآن مبين.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى