رؤى

الراحمون يرحمهم الله

من العبث أن يسأل أحد عن ديانة أحد.. دينك أخلاقك وأعمالك وعطاءاتك..

Latest posts by د.محمود خليل (see all)

جدل مقيت وعقيم دخل فيه البعض حول لقب الشهيدة الذي نُعتت به شهيدة القضية الفلسطينية والإعلام العربي شيرين أبوعاقلة التي اغتالتها رصاصات الاحتلال بدم بارد.

المرأة النبيلة التي مثَّلت صوت الحق المدافع عن المستضعفين من أهالينا في فلسطين، والكاشف لحقيقة ممارسات الاحتلال الإسرائيلي في الأراضي المحتلة.

شيرين أبوعاقلة مواطنة عربية، شأنها شأن الملايين الذين تحتضنهم هذه الأمة، لا يعرف أحد مسلميهم من مسيحييهم، فأصحاب المعدن الشريف من أبناء الأمة يُعرفون بمواقفهم وأعمالهم.

من العبث أن يسأل أحد عن ديانة أحد.. دينك أخلاقك وأعمالك وعطاءاتك.. والله تعالى يحاسب البشر يوم القيامة بميزان عادل يتمثل في «العمل الصالح».

يقول الله تعالى: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحاً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ».. ويقول: «وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَآمَنُوا بِمَا نُزِّلَ عَلَى مُحَمَّدٍ وَهُوَ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ كَفَّرَ عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَأَصْلَحَ بَالَهُمْ».

عاشت شيرين أبوعاقلة مؤمنة بقضية وطنها، ولا يوجد إيمان يعدل الإيمان بالدفاع عن المستضعفين في الأرض، ولا عمل يوازي في صلاحه الدفاع عن قضية وطن.

ليس من حق القاسية قلوبهم أن يتحدثوا باسم الخالق العظيم، الرحمن الرحيم الذي وسعت رحمته كل شيء، الرؤوف الودود الذي يشمل كل البشر بعطفه ومحبته. ماذا يقول هؤلاء فيما فعله النبي صلى الله عليه وسلم -صاحب الرسالة- حين صلى على النجاشي صلاة الغائب حين علم بوفاته؟ وعندما غمز المنافقون في حق النبي وقالوا إنه صلى على روح نصراني حبشي، نزلت الآية الكريمة التى تقول: «وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَن يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِمْ خَاشِعِينَ لِلَّهِ لَا يَشْتَرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلاً أُولَئِكَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ».. ماذا يقول القاسية قلوبهم فى ذلك؟

استشهاد شيرين أبوعاقلة كان كاشفاً إلى أقصى الحدود، إنه لم يكشف فقط عن وحشية الاحتلال الصهيوني، بل فضح أيضاً السر وراء العجز العربي في مواجهة المحتل.. فالعجز محله العقل العربي الذي يفكر في الأمور على هذا النحو.. في الثقافة التي تتعاطى مع أهم قضية أرَّقت الوجدانين العربي والإسلامي خلال العقود الماضية بهذا التسطح، فتبحث في عقيدة المقاوم أو المناضل، وتفتش في نواياه، ثم تتولى توزيع صكوك الشهادة عليه.

هذا التفكير الارتجاعي يمثل السر الأكبر في ضياع فلسطين وضياع القضية الفلسطينية، هذا التفكير المريض هو السبب في حالة الانكفاء أمام عدو لا يعتمد على ما يملك من أدوات قوة وقهر، قدر ما يعتمد على «زناخة العقل العربي» وتسطحه.

كل من يسمح بانتشار هذه الثقافة الارتجاعية المريضة هو شريك بطريقة أو بأخرى في الدم الفلسطيني المراق، ومساهم في تمكين الكيان الصهيوني من ابتلاع المزيد من الأرض.. ومؤكد أن دورة الطمع الصهيوني سوف تطوله في لحظة ما.

تذكروا دائماً أن الراحمين يرحمهم الله.

نقلًا عن «الوطن»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى