أخطاء شائعة

الساعات الفاصلة

نفهم أن لعبة الماء «لعبة قوة» لن ينجح فيها إلا من يفرض إرادته على غيره بأي صورة من الصور

Latest posts by د.محمود خليل (see all)

لك أن تتوقع صورة المستقبل إذا مرت إثيوبيا بالملء الثاني لسد النهضة وأمنته بزخم مائي يحول دون المساس به.

تفاعلات الحاضر يمكن أن تضع يدك على ملامح هذه الصورة بسهولة ويسر. فمنذ بضعة أسابيع خرج آبي أحمد متحدثاً عن إنشاء 100 سد آخر بالإضافة إلى السد الكبير الذي يحتجز خلفه 74 مليار متر مكعب من المياه.

ولعلك تذكر أن إثيوبيا تحدثت خلال الفترة الأخيرة عن أن أي حديث عن حصص المياه يستوجب عقد قمة بين كل دول حوض النيل (المنبع والمصب).

في هذا السياق تستطيع أن تفهم التصريح الأخير لنائب وزير الخارجية الجنوب سوداني دينق داو دينق، وذكر فيه أن بلاده تخطط لبناء سد كبير على نهر النيل، لتوفير كهرباء رخيصة والمساعدة في منع الفيضانات المدمرة، وأكد أن بلاده لديها المال والدافع لذلك، وحول احتمالية تسبب السد في صدام مع دولتي المصب مصر والسودان، كما تسبب سد النهضة فى إثيوبيا، قال إن «استخدام موارد المياه من حقنا السيادي، ولا ينبغي أن تكون مياه النيل لعنة، بل سلعة سلمية وهبها الله للمنطقة».

هكذا تكتمل الحلقة.. فكل دولة من دول الحوض لديها مشروعاتها لحجز مياه النيل والتي لم تكن تجرؤ عليها لولا إحساسها بأن إثيوبيا في الطريق إلى فرض إرادتها، ولم يبتعد نائب وزير خارجية جنوب السودان عن ملمح من أهم ملامح صورة مستقبل المياه في القارة الأفريقية وهو يصف ماء النيل بـ«السلعة»، فالكل يريد أن يحجز المياه ليستفيد منها، ثم يبيع ما فاض عن حاجته.

خلال السنوات الأخيرة بنت أوغندا عدداً من السدود، وكذلك رواندا، وتنزانيا وبوروندي، وبعض هذه السدود على النيل الأبيض الذي يعد أحد روافد تغذية نهر النيل بالمياه.

علينا أن نتوقع المزيد في المستقبل وأن نسمع كلاماً يتردد على ألسنة مسئولي دول الحوض حول مشروعات أكبر لبناء سدود، فإثيوبيا ستكون قد قدمت البيان العملي للجميع إذا استطاعت أن تمر بمخططها.

لا يتبقى على الموعد الذي أعلنته إثيوبيا لبدء الملء الثاني (أول يوليو المقبل) سوى ساعات معدودات، وما زالت أديس أبابا على تعنتها، ومصر على شعار «الاتفاق الملزم والرعاية الدولية للمفاوضات» والسودان على «اللجوء إلى المجتمع الدولي والمؤسسات الأممية».

السؤال: ماذا نحن فاعلون؟

أولاً علينا أن نعترف بأننا عقّدنا الموقف على أنفسنا حين استسلمنا لمراوغات ومماطلات إثيوبيا، وتمييع مواقف العديد من الدول الأفريقية، وسكوت المجتمع الدولي بل وتعاطفه مع إثيوبيا.

وعلينا ثانياً أن نفهم أن لعبة الماء «لعبة قوة» لن ينجح فيها إلا من يفرض إرادته على غيره بأي صورة من الصور، وأنا على يقين أننا نمتلك القوة التي تمكننا من إعادة الأمور إلى نصابها.

علينا ثالثاً أن نستوعب أن الثمن الذي سندفعه مقابل نقص ولو متر مكعب واحد من المياه يتفوق كثيراً، بل وكثيراً جداً، على أي ثمن يمكن أن ندفعه إذا مارسنا لعبة القوة وفرضنا حقنا على من يريد سلبه منا.

الساعات القادمة فاصلة في تاريخ أمة المصريين.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى