أخطاء شائعة

السفه الاستهلاكي يخالف مقاصد الصيام

الإسراف في إعداد موائد الطعام في رمضان لا يتفق مع  تعاليم القرآن

قال تعالى: «يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ» (الأعراف : 31)

قاعدة أرساها الله عز وجل لبني آدم وهي عدم الإسراف في الطعام والشراب في أي زمان أو مكان.

وللأسف قد يلتزم البعض بتلك القاعدة في معظم الوقت، ولكنه يتجاهلها تمامًا في رمضان، الذي يعتبره البعض شهر الطعام وليس الصيام والعبادات وتدبر القرآن!!

فتمتلئ موائد الافطار بكمية كبيرة من الأطعمة والمشروبات لا يستطيع أهل البيت تناولها في وجبة واحدة، بل ربما ولا حتى في وجبتين متتاليتين وتكون النتيجة فساد الطعام وإلقائه بسلة المهملات!!

الإسراف في الطعام مخالفة لتعاليم القرآن الكريم

وعن تلك الظاهرة المخالفة للعقل والمنطق وبالطبع حذر القرآن الكريم منها وشدد في عقوبتها، يقول الدكتور ماهر حامد الحولي، عميد كلية الشريعة والقانون بالجامعة الإسلامية في غزة، في مقال له، بعنوان «المباهاة بموائد رمضان» إنَّ تنوع الطعام على المائدة ليس مخالفًا للشرع، ولكن ما زاد عن الحاجة حتى لو من ذات النوع من الطعام، هو المخالف للقرآن.

الأصل أن تصنع ربات البيوت من الطعام ما يكفي لأفراد الأسرة، ولا مانع من أن يتم تزويد الوجبة قليلًا تحسبًا لزائر مفاجيء على أهل البيت.

وحذر من التساهل في الأمر أو اعتباره نوع من الكرم بل هو من الناحية الشرعية تبذير منهي عنه وفاعله عليه اثم عظيم.

قال تعالى: «إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ ۖ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا» (الإسراء: 27).

فوائد وحكم شهر رمضان

وأوضح أنَّ شهر رمضان به حكم عظيمة وفوائد جليلة وكبيرة منها الناحية الصحية، حيث لا يجب أن يبقى الإنسان صائمًا طوال اليوم ثمَّ يتخم نفسه عند الإفطار بأنواع الطعام الكثيرة.

واتفقت مع تلك الرؤية الدكتور عبلة الكحلاوي، أستاذة الفقه في كلية الدراسات الإسلامية والعربية بجامعة الأزهر، قائلةً إنَّ السفه الاستهلاكي في رمضان ينتقص من الأجر والثواب الذي يتطلع إليه كل مسلم خلال الشهر الكريم.

كما أن الطعام الزائد عن احتياج البعض ويتم القائه في صناديق القمامة هناك من الفقراء والمساكين من لا يجد القليل منه ليطعم به أهله، فيكون من الغريب أن البعض يأكل الطعام حتى التخمة ويلقي ما يفيض عنه بينما البعض الآخر يقرصه الجوع هو وزوجته واطفاله ويتمنى ان يسد رمقهم بقليل من الطعام حتى لو خبز فقط!!

وأوضحت أن ما ننفقه على الطعام والشراب خلال الشهر الكريم يتنافى تمامًا مع أهداف الصوم، حيث أن كثير من الأسر تنشغل بجمع كل صنوف الطعام قبل رمضان بشهر أو اثنين لتدخره للاستهلاك في رمضان، ربما خوفًا من زيادة الأسعار مع أن هذا السلوك في حد ذاته يؤدي إلى زيادة الأسعار، فكلما زاد الطلب على سلعة اختفت من الأسواق أو شحَّت، وهذا يؤدي إلى ارتفاع سعرها، ولذلك فنحن الذين نختلق الأزمات لأنفسنا ثم نشكو بعد ذلك.

أسباب المشكلات بين الأزواج

وأكدت على ضرورة نشر الوعي الاستهلاكي الصحيح وتبصير الرجال والنساء معًا بمنهج الاعتدال الإسلامي في الاستهلاك، إذ إنَّ مشكلة الإسراف في الطعام والشراب لا يمكن تحميلها للنساء وحدهن، فالمرأة في مسألة الطعام والشراب تلبي غالبًا رغبة زوجها وأولادها.

وأوضحت أنَّ هناك مشكلات كثيرة تحدث بين أزواج وزوجاتهم بسبب مطالبهم الكثيرة وعدم قدرة الزوجات على الوفاء بها مما يدفع الرجال إلى الاستعانة بالمطاعم لجلب المزيد من الطعام، وهذا يضاعف من نفقات الأسر في رمضان.

ورأت أنَّ ترشيد الاستهلاك في البلاد العربية أصبح ضرورة اقتصادية واجتماعية إلى جانب أنه مطلب شرعي، لأن مشكلة المغالاة في أسعار الطعام والشراب تفرض على الأسر أن ترشد استهلاكها، وأن تعد من الطعام والشراب ما هم في حاجة فعلية إليه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى