ملفات خاصة

السلم والسلام في آيات الذكر الحكيم

الجماعات التكفيرية يؤولون آيات الجهاد على غير مقصدها في القرآن

خمسة وعشرون آية من آيات القرآن الكريم تحدثت عن السلم والسلام ، وكل آية تحمل رسالة سلام للبشرية، وتحض المسلمين خاصة والناس عامة بضرورة التواصل والتعايش كأخوة في البشرية وأبناء أب واحد وأم واحدة، إلا أن «جماعات الشر» ودعاة الفتنة و«تجار الدم» من الجماعات التكفيرية والإرهابية لا يرون هذه الآيات البيانات، ولا ينظرون إلا إلى آيات الجهاد والقتال فيؤولونها على غير مقصدها ومعناها، ويفتون بما يخالف القرآن الكريم.

 يقول الله تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً» ﴿البقرة: 208﴾، والآية جامعة مانعة حيث أمر الله المؤمنين كافة بأن يدخلوا في السلم والسلام.

أمرنا الله بالسلام مع الأعداء

وحتى مع الأعداء أمرنا الله بـ «السلم والسلام» إذا ما امتنعوا عن قتال غير المسلمين، فقال تعالى: «فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا ﴿النساء: 90﴾

 وقال تعالى: «فَأَلْقَوُا السَّلَمَ مَا كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ»  (النحل: 28﴾،

وقال:«وَأَلْقَوْا إِلَى اللَّهِ يَوْمَئِذٍ السَّلَمَ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ» ﴿النحل: 87﴾

وقد حملت الآية 112 من سورة البقرة رسالة سامية للبشرية قاطبة تحثهم على السلم والسلام، وأن من كان هذا

سلوكه فمكافأته كانت على الله في الدنيا والآخرة فقال جل في علاه: «بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ».

السلم والسلام رسالة جميع الأنبياء

ويذكّرنا الله بأن الناس أمة واحدة ومن أب واحد وويعبدون ربًا واحدًا وأن رسله ذرية بعضهم من بعض وأن رسالتهم هي السلام فقال تعالى: «قَالُوا نَعْبُدُ إِلَٰهَكَ وَإِلَٰهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَٰهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» ﴿البقرة: 133﴾

وقال تعالى في أكثر من موضع في كتابه العزيز: «لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ» ﴿البقرة : 136﴾

وقال: «إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ» (آل عمران: 19﴾ أي دين السلام.

وفي الآية 20 من سورة آل عمران نجد أعظم رسالة في السلم والتعايش وتكشف الجوهر الحقيقي للإسلام حيث يقول الله سبحانه وتعالى: «فَإِنْ حَاجُّوكَ فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ وَقُل لِّلَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ وَالْأُمِّيِّينَ أَأَسْلَمْتُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا فَقَدِ اهْتَدَوا وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ».

والرسالة التي تحملها الآية واضحة وضوح الشمس فهو خطاب مخصوص للنبي صلى الله عليه وسلم.

يقول الله لنبيه (فإن حاجوك) أي جادلوك وواجهوك بحججهم الباطلة، فلا سلطان لك عليهم، وقل لهم (أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ لِلَّهِ وَمَنِ اتَّبَعَنِ)، وإن رفضوا الاستجابة لأمرك (وَّإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ)، أي أنه لا حق لك في قتالهم ما لم يقاتلوكم أو يعتدوا عليكم، وإنما ينتهي دورك بالبلاغ والجنوح للسلم والسلام، وهو عكس ما تفتي

به رموز الجماعة السلفية المتشددة، ورؤوس الجماعات الإرهابية المتطرفة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى