أركان الإسلام

«السيسي» يدعو لتعزيز الحوار بين أصحاب الأديان

مفكر عربي: القرآن وضع قواعد واضحة لحفظ المجتمعات وإبعاد الفتن الطائفية

تعزيز الحوار بين أصحاب الأديان والثقافات المختلفة.. محاربة كراهية الآخر والعنصرية.. نشر قيم التسامح والاعتدال والتعايش المشترك بين الأديان والشعوب.

رسائل عدَّة تضمنها حديث الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال لقائه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في قصر الإليزيه.

وشملت المحادثات بين الرئيسين حوارًا معمقًا حول موضوعات حقوق الإنسان والعنصرية والإسلاموفوبيا..

وذلك في ضوء ما تشهده القارة الأوروبية ومنطقة الشرق الأوسط من تحديات متصاعدة واضطرابات ونزاعات مسلحة.

ترسيخ مفهوم المواطنة من أجل تعزيز الحوار بين جميع الناس

وأكد أهمية تعزيز حقوق الإنسان للمواطنين كافة دون تمييز عبر ترسيخ مفهوم المواطنة وتطبيق حكم القانون على الجميع دون استثناء.

ذلك بالإضافة إلى تحديث البنية التشريعية، خاصةً إقرار اللائحة التنفيذية لقانون تنظيم ممارسة العمل الأهلي لتسهيل عمل منظمات المجتمع المدني وتعزيز قدراتها التنظيمية والمالية.

فضلاً عن إطلاق أول استراتيجية وطنية شاملة لحقوق الإنسان التي يجري إعدادها بمشاركة أطياف المجتمع المدني.

وأشار إلى ضرورة الموازنة بين حفظ الأمن والاستقرار الداخلي من جهة وبين الحفاظ على قيم حقوق الإنسان بمفهومها الشامل من جهة ثانية.

القرآن الكريم وضع منظومة من القواعد لحفظ المجتمعات

وفي ذلك الصدد، اتفق المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي مع ذلك، مؤكدًا أنَّ القرآن الكريم وضع منظومة من القواعد الواضحة لحفظ المجتمعات البشرية وإبعاد الفتن الطائفية عنها.

كما أعلن الإسلام في مكنون آياته أن الناس جميعًا قد خُلقوا من نفسٍ واحدة، مما يعني أنهم مشتركون في وحدة الأصل الإنساني.

قال الله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا» (النساء : 1).

ورأى أن جميع البشر على وجه هذه الأرض يشتركون في الإنسانية، وبالتالي كفل لهم الإسلام الحق بالحياة والعيش بكرامةٍ، دون تمييزٍ بينهم.

وذلك من مبدأ أن الإنسان مُكرَّمٌ لذاته، دون الالتفات إلى ديانته أو عرقه أو لونه، فجميع أفراد المجتمع أسرة واحدة ولهم حقوق معينة، وعليهم واجبات.

قال تعالى: «وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا» (الإسراء: 70).

سنة الاختلاف بين الناس

أما الاختلاف الظاهر في أشكال الناس وألوانهم وأجناسهم ولغاتهم، فليس إلا دليلاً على عظمة الله الخالق وقدرته وإبداعه في خلقه.

قال تعالى: «وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّلْعَالِمِينَ» (الروم : 22).

فإذا وُجِد الاختلاف في المجتمعات البشرية، فينبغي أن يكون ذلك من الظواهر الطبيعيّة..

ولا ينبغي لفئة التغول على فئة أخرى لأن ذلك يُوجِد العداوة والبغضاء في المجتمع ويثير النعرات الطائفية بين أفرادها.

بل ينبغي أن يكون ذلك الاختلاف سبيلاً للتعارف والتواد والتراحم بين أطياف المجتمع الواحد، والسعي لإيجاد المصالح المشتركة بينهم.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات : 13).

فقد أشار الله سبحانه وتعالى في الآية السابقة إلى أنه لا مجال للتفاضل بين الناس إلا على أساس التقوى والقرب من الله عز وجل ومدى تطبيق شرائعه والالتزام بما جاء به الرسل عن الله.

قال تعالى: «إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى