أركان الإسلام

الخطاب الإلهي يحدد معايير الزكاة

إخراج الأغنياء للصدقات يحافظ على سلامة المجتمعات وأمنها

مع اقتراب شهر رمضان وعيد الفطر، يكثر الحديث عن الزكاة وكيفية إخراجها وقيمتها، ومتى يتم إخراجها، وهل يمكن إخراجها مالًا أم حبوبًا؟

المفكر العربي، علي محمد الشرفاء الحمادي، يؤكد أن «الزكاة ليست قضية معايير ونسب مالية أو كميات عينية، وإنما الزكاة جعلها الله فرضًا على كل إنسان لتحقيق الأمن الاجتماعي والاكتفاء الذاتي في المجتمعات لسد الفجوة بين الفقراء والأغنياء، حيث يترتب على ذلك قيام مجتمع مسالم لا جوع فيه ولا سائل ولا مريض لا يجد لديه الدواء».

وأضاف، في تصريحات صحفية: إنما الزكاة هي خلق شراكة بين الفقير والغني للمحافظة على سلامة المجتمع وأمنه، وأن تشريعات الأقدمين لا يدعمها سند من القرآن وما قرروه من نسبة وهي 2.5% بعد مضي سنة لا يتفق مع مقاصد التشريع الإلهي.

ولو رجعنا إلى المنهج الإلهي لوجدنا في قوله تعالى: «وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِى الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»( الأنفال :41).

 

الزكاة 20% من الأرباح

وتابع: حيث إن الغنيمة تعني المكسب وأن الخمس يعني 20% من الأرباح غير مرتبط بمدة إنما حيث يتحصّل الإنسان على صافي المكسب في أي وقت يدفع 20% من صافي الربح.

وذلك هو المقصود من أهداف الزكاة حتى تستطيع سد الفجوة بين الغني والفقير..

ولقد كانت تشريعات نسب الزكاة النقدية والعينية شابها طمع النفس والأنانية وحب المال ولم يدركوا أن الذي منحهم المال والنعمة بقادر أن يزيلها في لمحة عين.

وأضاف: وحتى يتحقق المقصد الإلهي لصالح الناس عيشًا وأمنًا ويزول الحقد والحسد ويتحقق التكامل والمشاركة بينهم في المال.

وقد أكد الله سبحانه تلك الحقوق بقوله: «وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ • لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ»(المعارج:24-25)

فعندئذ تختفي السرقة ولن تجد محرومًا يبحث عن طعام، أو مسكينًا يسأل عن دواء، أو فقيرًا لا يجد لديه قوتًا لأولاده، ولذلك ظل المسلمون يستقون تشريعاتهم من فقهاء الأنانية وذوي الأهواء ليظل المجتمع الإسلامي يسوده الحقد والحسد وتكثر فيه الجرائم وتنعدم فيه الأخلاق.

ولا بد من تصحيح التشريع المتعلق بحقوق الزكاة مبنيًا على مرجعية القرآن الكريم، وليس على تشريع الروايات البشرية ومكنوناتها النفسية وأمراضها من حب المال والطمع والبخل الذي طغى على تشريعاتهم.

المصدر:

اليوم السابع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى