أخطاء شائعة

الشماتة والتشفِّي تصادم الفطرة الإنسانية

الخطاب الإلهي يدعو إلى الاتعاظ من المصائب والتخفيف عن المكروبين

الشماتة والتشفِّي في المصابين أو الأموات أو في المصائب التي تحل بحياة الآخرين عامةً تُخالف وتُصادم الفطرة الإنسانية السليمة السوية وتعاليم الإسلام السمحة.

ورغم ذلك يظهر علينا بين الحين والآخر بعض ضعاف النفوس الذين يجدون في أنفسهم سعادة عارمة لوفاة إنسان أو حدوث أي أذى أو مصاب له.

وقد شهدت الآونة الأخيرة، شماتة لدى البعض بوفاة الرئيس المصري الأسبق محمد حسني مبارك، دون مراعاة للإنسانية وما توجبه علينا، وكذلك ما يحدث من جماعات التطرف والإرهاب في حالة استشهاد أفراد من الجيش أو الشرطة ببلدانهم.

الرحمة الإنسانية تحمل على الحزن مهما كان حال الميت أو المصاب في الدنيا، وتحدَّثت الآيات القرآنية عن شماتة الكافرين بالمسلمين.

قال تعالى: «إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ» (آل عمران: 140).

الشماتة والتشفِّي بمصائب الآخرين خُلق المنافقين

الشماتة في الغير خُلق المنافقين الذين قال سبحانه وتعالى فيهم «إِن تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِن تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَاۖ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًاۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ» (آل عمران: 120).

وقال الله تعالى «إِن تُصِبْكَ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْۖ وَإِن تُصِبْكَ مُصِيبَةٌ يَقُولُوا قَدْ أَخَذْنَا أَمْرَنَا مِن قَبْلُ وَيَتَوَلَّوا وَّهُمْ فَرِحُونَ» (التوبة: 50).

فالشماتة هي أن يُسر الإنسان بما يُصيب عدوه من المصائب، حيث يتمنى له دوام الشر ويظهر ذلك جليًّا في الأعداء الذين لا يتمنون الخير لغيرهم.

المصائب توجب التعامل بالرحمة والإنسانية بين الناس

المصائب عمومًا والموت خصوصًا من أعظم ما يقع بالمؤمنين من الابتلاء، وذلك يحتاج إلى الاعتبار والاتعاظ من الآخرين والتعامل بالرحمة والإنسانية وليس الفرح والتشفي.

فالشماتة لا تجوز على أي إنسان كما رسَّخ الإسلام، خاصةً إن كان مريضًا أو مصابًا أو مهمومًا، لأنها بعيدة عن تعاليم الدين، وكذلك ينبغي الحذر من الشماتة بالأشخاص الذين يرتكبون المعاصي.

الدكتور محمد المهدي، أستاذ الطب النفسي بجامعة الأزهر، قال إنَّ الشماتة بعيدة تمامًا عن تعاليم الإسلام على عكس ما يبرر به الشامتين فعلتهم بأنه أمر مستحب في الظالمين والأعداء والمخالفين لهم وفق معتقدهم.

وأوضح أنَّ الشماتة لا تجوز أن تصدر من الناس لبعضهم البعض في مصائبهم أو لموت أحدهم لأنها تتعارض مع الإنسانية.

بل الأصل أن يحاول المسلم التخفيف عن المكروبين والمهمومين سواء بالكلمة الطيبة أو بالدعاء لهم أو بالأفعال التي تدخل في مقدرتهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى