طاقة نور

الشيوخ المودرن وصناعة التطرف الديني

التدين الشكلي خلق عقليات متعصبة لا تؤمن بالآخر

الشهرة والنجومية، لم تعد وقفًا على المطربين والمطربات، الممثلين والممثلات، بل زاحمهم فئة جديدة وهم الشيوخ الشبان أو الشيوخ المودرن.

هذا ما أشار إليه الدكتور محمد فتوح الباحث الأكاديمي، عضو جمعية (المرأة العربية والدولية).

وانتقد «فتوح» ظاهرة الشيوخ المودرن الذين يروجون لنوع من التدين الشكلي الذي تسبب في صنع عقليات متعصبة لا تؤمن بقبول الآخر الذي يخالفهم في الرأي، في كتاب له بعنوان، «الشيوخ المودرن وصناعة التطرف الديني» الذي صادره الأزهر في عام 2006.

شيوخ المودرن واستغلال الدين

وأكد «فتوح»، أنهم شيوخ مودرن من حيث المظهر، يرتدون البدلة العصرية، بدون لحى، فقط بعضهم لا مانع من أن يطلقها قليلًا، منهم من ينطبع، وتفترش على جبهته، (زبيبة الصلاة)، ليؤكد لنا ورعه وصلاحه، واستحقاقه لكلمة شيخ.

وأوضح أنهم يتخذون من الدين الإسلامي بضاعة يسرقونها بطريقتهم وبأسلوبهم الخاص، فتارة يفعلون ويتشنجون إلى درجة البكاء، وتارة أخرى يسخرون ويبتسمون، ولا مانع من إطلاق طرفة هنا ومزحة هناك.

الشيوخ يدسون السم في العسل

وأضاف، أن أماكن تواجد الشيوخ في فنادق الخمس نجوم، حيث مناسبات زواج أبناء وبنات رجال الأعمال، فنجد أحد هؤلاء الشيوخ قد حضر ليبارك هذا الزواج على طريقته، فنجدهم أيضًا في بيوت الفنانين والفنانات، حيث الجلسات الدينية الخاصة.

لقد وجد هؤلاء الشيوخ، الطريق أمامهم ممهدًا فرياح الأسلمة تهب من كل اتجاه، فظلوا يتحدثون عن الإسلام وباسم الإسلام، سواء يعرفون أو لا يعرفون، يفهمون أو لا يفهمون، وفق ما قاله المؤلف.

وبيَّن أن كل من قرأ منهم كتابين في الدين  نصب نفسه شيخًا، وخرج علينا بمظهره الجديد يعظنا ويهدينا إلى الصراط المستقيم، مؤكدًا أن خطابهم قاصر، يدسون السم في العسل، ويسعون إلى دغدغة المشاعر الدينية لدي الناس، لافتًا إلى أن الهوس الديني والتشنجات والصراخ لا تفرز إلا التخلف والتعصب والتطرف ونفي الآخر.

الإسلام والديانات الأخرى

وأشار «فتوح» إلى أن خطابهم الديني يتصف بالمبالغة الشديدة، فهم يحمِّلون المعاني أكثر من معناها، ويخلعون حالة من التقديس على الصحابة، فهم في نظرهم قوم معصومون من الخطأ، ومن يحاول أن يجتهد ويقول أن هؤلاء بشر قد يصيبوا ويخطئوا، يكون في نظرهم قد خرج عن صحيح الدين.

وتابع أن شيوخ المودرن يشددون على أن الإسلام هو الدين الوحيد على الأرض الذي يمتلك الصواب، أما الأديان الأخرى فهي في ضلال..

وتساءل الكاتب هل يختار الإنسان دينه؟ أم أنه يرثه عن أسرته التي ولد فيها؟ موضحًا أن من يولد في أسرة يهودية يصبح يهوديًا، ومن يولد في أسرة مسيحية يصبح مسيحيًا، وكذلك في الإسلام، أما من يفكر ويتأمل ويقرأ الكتب الدينية المختلفة مقارنًا بينهما، متفحصًا إياها ثم يختار دينًا معينًا، فهذه حالات نادرة، أما الأعم الأغلب أن الإنسان يرث دينه ولا يختاره.

وقال إن عدم فهم هؤلاء الشيوخ لهذه الحقيقة وهذا المنطق، يؤدي إلى إثارة العداوة والتعصب والحقد وإزدراء الأديان الأخرى بدلًا من التسامح والتآخي والعيش في سلام، مضيفًا أنهم يفتحون الأبواب التي تثير الخلافات والفتن والتفرقة بين البشر، بسبب سذاجة وتسطح خطابهم الديني، قائلًا: “إن العلم ليس له دين، بل هو مشاع ومتاح لكل من يبحث ويجتهد بغض النظر عن ديانته”.

الشيوخ المودرن والتعصب الديني

وأضاف «فتوح» أن شيوخ المودرن ينصِّبون أنفسهم أوصياء على الناس خاصة المرأة، فيرسمون لها الطريق من تحت عباءة الدين الإسلامي، ويأتون بالفتاوى التي تحدد خطواتها في كل شيء، ويمثلون ظاهرة كلامية، صوتية، تشنجية، ترتدي ثوب الدين وتركب موجته كي تتربح، وتتكسب على حساب البسطاء من الناس.

ولفت إلى أن معظم خطابهم الديني يتم عن عجز واستسهال، حينما يبحثون عن حلول لمشكلات الحاضر بالرجوع إلى الماضي، خاصة أنهم لا يدركون أن كل عصر يفرز مشكلات مختلفة عما قبله، فالحلول تختلف وتتغير من عصر إلى آخر.

وتساءل المؤلف: هل نحن بحاجة إلى محرضين جدد يشعلون نار الكراهية والتعصب ونبذ الآخر من خلال التطرف الديني أكثر مما نحن فيه الآن؟

ألا يكفيهم تلك الصورة المشوهه للإنسان العربي المسلم التي سادت وانتشرت في العالم كله؟، خاصة أن كلمة مسلم تعني إرهابي في بعض الدول الأوروبية وأمريكا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى