أركان الإسلام

الصبر يقودنا إلى النهضة والنصر

ينبغي على المسلم ألا ينشغل عن الطاعات ويغفل عن ذكر ربه

الصبر من الفضائل الضرورية للرقي ماديًا ومعنويًا، ولا تنهض الأمة أو ينجح عمل إلّا بالتحلي به.

الصبر يكتسبه الإنسان عن طريق مجاهدة النفس والاستعانة بالأسباب المعينة عليه حتى ينال رضا الله وهو نقيض الجزع.

قال الله تعالى: «وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ ۖ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا» (الكهف: 28).

للصبر مجالات عديدة

للصبر مجالات عديدة منها حبس النفس عما تحب أو حبسها على ما تكره، كما ذكر محمود خليفة، باحث دراسات إسلامية بجامعة الأزهر.

تلك المجالات تضمن أيضًا الصبر على بلاء الدنيا، لأنها بطبيعتها دار مصاعب ومعاناة ولا يمكن لشخص من نيل السعادة فقط.

هذا الأمر يستلزم صبرًا ومجاهدة على تحمل تلك الأمور، فلا يجزع ولا يسخط، كما أكد «خليفة».

قال تعالى: «وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِّنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ» (البقرة: 155).

ينبغي على المسلم ألا ينهمك في نيل شهواته ولا يبالغ في استقصائها فينشغل عن الطاعات ويغفل عن ذكر ربه.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُلْهِكُمْ أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ» (المنافقون: 9).

وكذلك يجب الصبر على عدم التطلع إلى ما بيد الآخرين وعدم الاغترار بما يتمتعون به من مال وبنين.

قال تعالى: «وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَىٰ مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ ۚ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَىٰ» (طه: 131).

الصبر يجب أن يكون خالصًا لله

الصبر المحمود هو ما كان في أوانه وقت حلول البلاء الذي يستوجبه، فالشيء إذا كان في أوانه أثمر وأتى بأكله.

الصبر الجميل يكون خالصًا لله تعالى لا لكسب محمدة أو بطولة لدى الناس، إذ الباعث يكون العبادة والتقرب إلى الله.

قال الله تعالى: «وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ» (المدثر: 7).

الصبر الجميل أيضًا أن يبث المبتلى شكواه إلى الله وحده فهو الذي بيده أمره، مقتديًا بنبي الله يعقوب عليه السلام.

قال تعالى: «قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ» (يوسف: 86).

الصابر يعتبر قدوة للآخرين فهو نموذج للإنسانية السليمة، والصبر يحقق التماسك الاجتماعي ويمنع تسلل روح الهزيمة إلى النفس ووسيلة للرقي الحضاري.

قال تعالى: «وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ» (السجدة: 24).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى