الخطاب الإلهى

الصحة النفسية في محكم التنزيل

استشاري طب نفسي يدعو إلى الاهتمام باللياقة الذهنية والعقلية

تحتفل الدول بيوم الصحة النفسية العالمي، في 10 أكتوبر من كل عام، وذلك لإذكاء الوعي العام بقضايا الصحة النفسية.

وقد كانت الأشهر الماضية كما أعلنت منظمة الصحة العالمية مثار لكثير من التحديات والضغوط النفسية بالنسبة للعاملين في مجال الرعاية الصحية الذين يقدمون الرعاية في ظروف صعبة ويذهبون إلى العمل وهم يخشون من حمل كوفيد-19 معهم عند عودتهم إلى المنزل؛ والطلاب الذين اضطروا إلى التكيّف مع حضور الدروس في المنزل، والتواصل بقدر محدود مع المعلمين والأصدقاء، وشعروا القلق على مستقبلهم.

والعمال الذين تتعرض سبل عيشهم للخطر؛ والعدد الهائل من الأشخاص الذين وقعوا في براثن الفقر ويفتقرون إلى الحماية من كوفيد-19؛ والأشخاص المصابين بالحالات الصحية النفسية ويعاني العديد منهم من العزلة الاجتماعية أكثر من ذي قبل، وهؤلاء الذين يواجهون الحزن على رحيل شخص عزيز لم يتمكنوا في بعض الأحيان من وداعه مما سبب لهم متاعب وأزمات نفسية

أهمية الصحة النفسية في الخطاب الإلهي

ولقد حرص القرآن الكريم على صحة الإنسان البدنية والعقلية والنفسية والقلبية فقدم الوقاية والعلاج كأسلوب من أساليب المحافظة على النفس البشرية من العلل والأسقام التي قد تصيب الإنسان..

إن للإيمان بالله تعالى تأثيرا عظيما في نفس المؤمن، فهو ينمي ثقته بنفسه ويدعمها، ويزيد قدرته على الصبر، وتحمل مشاق الحياة ويبث الأمن والطمأنينة في النفس، ويجدد الهدوء وراحة البال، ويغمر الإنسان بالشعور بالسعادة، قال تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُوْلَئِكَ لَهُمْ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ» (الأنعام : 82).

وجه القرآن الكريم المسلم إلى أداء العبادات كأسلوب من أساليب العلاج النفسي والجسدي معا  قال تعالى: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ» (البقرة : 153).

وقال تعالى: «الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ» (الرعد : 28)

اللياقة النفسية للإنسان

ومن ناحيته قال د. جمال فرويز، استشاري الطب النفسي، إنَّ الصحة النفسية أمر هام جدًا في حياة كل إنسان، إذ إنَّ أي إنسان له لياقة فنية مهنية وبدنية جسمانية وأخرى نفسية.

وأضاف في تصريح خاص لـ«التنوير»، أنَّ اللياقة النفسية للإنسان، هي العنصر المكمل للياقته الذهنية والفنية التي تتمثل في مهاراته.

وأوضح أن اللياقة النفسية تُمثِّل 33% من طاقة الإنسان وقدرته على النجاح في الحياة، حيث كُلما كان الإنسان مستقرًا نفسيًّا، يكون مستقرًا في العمل والزواج وحياته بصفة عامة، مشيرًا إلى أنه عندما تكون الأمور النفسية غير مستقرة، فمن المؤسف تظهر المشكلات في الحياة.

كيفية الوصول إلى الاستقرار النفسي

وأكد «فرويز» أن الاستقرار النفسي يترسَّخ عندما يضع الإنسان طموحاته قدر إمكانياته، ومن ثمَّ يتقبل نفسيًّا الحياة وتكون الشخصية ناضجة ومتقبلة الحياة بصورة طيبة، وكلما كانت التربية للإنسان سوية منذ صغره يكون ناضجًا، وهذا يتمثل أيضًا فيما يخص الهوايات والأصدقاء، حيث بهما يزداد الاستقرار النفسي.

النضوج مرتبط بعدة عناصر مختلفة، كما ذكر «فرويز»، فهي تبدأ من التربية في الصغر، حتى الطموحات الحياتية الخاصة به، وعندما يكون شخصية سوية يستطيع أن يضع كل شيء في المكان المناسب له وينجح في حياته.

وتطرَّق إلى أهمية دور الأسرة، في حماية النشء من المشكلات النفسية وحمايتهم من الوقوع في براثن التطرف، حيث إنَّ كل المشكلات النفسية التي نُواجهها أغلبها يكون بسبب ضعف في التربية وعدم تواصل الوالدين مع الأبناء وعدم فهمهم والتعامل العنيف معهم أو إهمالهم، ما يوصل الإنسان إلى بعض الاضطرابات النفسية.

وذكر أن التواصل مع الأبناء أمر هام جدًا، لأنَّه عندما تكون الأسرة متواصلة مع الأبناء وأحسنت التربية وتوصيل المعلومة بشكل صحيح، تظهر الحماية من الأفكار الشاذة والوقوع في براثن التطرف، لافتًا إلى أنه مشكلتنا أننا لا نُعلِّم الأبناء ما هو صواب وبالتالي نترك الأمور تسير على حريتهم، ولمجرد أن يتلاعب أحد بعقله يستجيب، لكن التعليم الصحيح للقيم والمثل والأخلاقيات، يجعله ينضج بصورة سوية.

المرض النفسي ليس وصمة

وقال «فرويز» إن أهمية الاحتفال باليوم العالمي للصحة النفسية، يتمثل في تذكير الناس بالصحة النفسية وأهميتها، وأن المرض النفسي ليس وصمة بل هو مثل أي مرض وله علاجه.

وأوضح أنه كلما سارعنا في العلاج منه كلما تخلصنا منه، إلا أن الإهمال وترك الأمور لغير المتخصصين يجعل المشكلة تتفاقم وتتزايد.

وأكد أن المريض النفسي مثل أي مريض وله الحق في العلاج والعمل والحياة.

يذكر أن الاتحاد العالمي للصحة النفسية، هو مؤسس اليوم العالمي للصحة النفسية، وهو منظمة دولية العضوية تأسست في 1948، للنهوض بين جميع الشعوب والأمم، بقضايا الوقاية من الاضطرابات النفسية والعاطفية، وتزويد المصابين بها بما يلزم من علاج ورعاية، وتعزيز الصحة النفسية.

 

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى