ملفات خاصة

الطائفية… جرثومة خبيثة لتفتيت المجتمعات

السفير بيومي: المذهبية في المنطقة تؤدي للانقسام والتشرذم

أكد الدبلوماسي جمال بيومي، أمين عام اتحاد المستثمرين العرب ومستشار أمين عام جامعة الدول العربية سابقًا، أن انتشار الطائفية هي السبب في تأخر الدول وحدوث الانقسامات مثلما يحدث في لبنان.

جاء ذلك في حوار لـ«التنوير»، مشيرًا إلى أن نشر الثقافة والتعليم هو السبيل للقضاء على الطائفية والمذهبية.

ودعا المؤسسات الإقليمية والدولية، إلى القيام بدور فاعل في تنوير الناس ووضع قيود على الدول بألّا تُشجِّع هذه التوجهات، وإلى نص الحوار..

لبنان أقرب الأمثلة في انتشار الطائفية 

  • تنتشر الطائفية والأصولية في العديد من دول العالم.. كيف ترى ذلك؟
  • ما يحدث في لبنان، هو المثل الأقرب لذلك الأمر، لكن دائمًا ما ننصح فيما يتعلق بحقوق الإنسان أن نعترف بحق الآخر، في العقيدة وفيما يراه مناسبًا له.

حيث قال تعالى: «ادْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ ۖ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ۚ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ ۖ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ» (النحل : 125).

وقال سبحانه: «لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ» (الكافرون : 6).

فكلما ارتقى الإنسان في التفكير وازداد قدر التعليم والثقافة كلما تراجعت مثل هذه التراكمات.

تلك الظاهرة تظهر أكثر في إفريقيا بسبب انتشار القبلية، وكل شخص يُريد أن يكون الزعيم والسلطان على المنطقة حتى إن كان يحمل الديانة نفسها مسيحي أو مسلم، فالقبلية تؤثر بشكل كبير في إفريقيا وتدعو إلى الفرقة.

ونرى السودان الذي يتفرَّق كل فترة، حيث يوجد العديد من الطوائف والمذاهب، وكل هذا القصد منه الزعامات.

ونجد أن بعض الدول نجحت في السيطرة عليها، فعندما يحدث خلاف بين الطوائف تلجأ إلى الجيش، لأن ولاءه الوحيد للوطن، فتعلو كلمة الوطنية مثل نيجيريا.

والمسألة تحتاج إلى المزيد من الثقافة والتعليم والارتقاء بالمستوى الاقتصادي، لأنني أرى أن الفقر هو الذي يؤدي إلى ذلك، لأن كل شخص يظن أن عقيدته ستجلب له مزايا أكثر.

تأثير الطائفية على دول العالم

  • وما مدى تأثير انتشار الطائفية والأصولية على دول العالم؟
  • تأثير سلبي جدًا، ونرى ما يحدث في لبنان بشكل لا يرضاه أحد، رغم وجود التعليم والثقافة، حيث تظهر المصالح وتقسيم الحكومة، والفساد يزيد من عملية الانتماء للطائفية.

والعالم أجمع يُحاول إدانة ذلك ويتجنبه، وحتى في جميع الاتفاقيات مع الاتحاد الأوروبي أو إفريقيا أو المنطقة العربية، ننبذ الطائفية ونُرسخ لاحترام الآخر وثقافته، وإعطاء الحقوق لكل أفراد المجتمع.

وتلك العملية ليست سهلة لكن تحتاج إلى رقي في التفكير، وطالما الدول تُقر العدالة، يجب أن تكون بعيدة عن الدخول في تلك المهاترات.

تدمير الجماعات المتطرفة للدول العربية 

  • وكيف ترى استغلال الجماعات المتطرفة لانتشار الطائفية من أجل تدمير الدول وبث روح الفرقة بين أبنائها؟
  • هؤلاء يعتمدون على غسل الأدمغة، رغم دوافعهم وأهدافهم هي مسائل شخصية بحتة لا علاقة لها بالدين، لأن من يقتل بالسلاح يحصل على أجرته.

لكننا وصلنا إلى ما هو أصعب من ذلك، حيث وجود شخص ينتحر وسط المصلين في المسجد ويظن أن ذلك سيضمن له الجنة، مما يحتاج إلى جهود كبيرة جدًا من جميع الأطراف لمحاربة مثل هذه المساوئ.

ونرى أن التجمعات الإقليمية تفعل ذلك سواء كان الاتحاد الاوروبي أو الجامعة العربية أو الاتحاد الإفريقي، فكل نظام يسعى إلى نبذ الطائفية.

ونرى ما يحدث في السودان، لأن الطائفية والقبلية كانت السبب في تقسيمها إلى جنوب وشمال، والشمال مُهدَّد بالتقسيم مرة أخرى، وكل هذا يرجع إلى عدم رفع مكانة الشأن الوطني.

والأمر يحتاج إلى مجهود شاق وتدخل كبير من الحكومات، بالإضافة إلى المؤسسات الإقليمية يمكن أن يكون لها دور في تنوير الناس وقيود على الدول، بأنها لا تشجع هذه التوجهات.

أسباب انتشار الأقليات
  • وكيف ترى انتشار الأقليات في بعض الدول؟
  • هذا الأمر منتشر في المجتمعات الإفريقية القديمة وبعض بلدان آسيا ونرى ما يحدث ضد المسلمين والمذاهب الأخرى، حيث يوجد مذهب واحد يُحاول فرض نفسه على كل المذاهب اتباعًا لمبدأ «مَن ليس منَّا فهو علينا».

ويزداد الأمر أيضًا عندما نرى التخلف الاقتصادي والتعليمي والثقافي، لأن هذا ما ينشر مثل هذه التوجهات.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق