الأسرة والمجتمع

الطلاق الغيابي يتعارض مع آيات القرآن الكريم

أستاذ علم اجتماع: تغيُّر مفردات القيم الحاكمة في سلوك أفراد المجتمع

قال الدكتور عبد الحميد زايد، أستاذ علم الاجتماع بجامعة الفيوم، إن الطلاق الغيابي هو قرار ناتج عن مجموعة من الانفعالات السلبية.

حيث لا يقابله التزام، ولا توجد له أحيانًا مبررات موضوعية، خاصة بعد أن قرر الزوج دون شراكة أو مناقشة، الخلاص من العلاقة الزوجية.

وأضاف «زايد» في تصريحات خاصة لـ«التنوير»، أن مُفتعل هذا الأمر وصل لمجموعة من السلوكيات والتراكمات والإشكاليات التي جعلته يتخذ هذا الأمر دون الرجوع للطرف الأخر.

ومنها تدخل طرف ثالث في العلاقة «خيانة زوجية»، أو الزواج من امرأة أخرى، أو الخوف من الأهل، أو الهروب من المسؤولية، أو التهرُّب من عواقب إفشاء الطلاق. خاصة أن الزوجة لم يكن لها حق الإقرار من عدمه؛ حيث يعطي القانون للزوج حق أن يكون طلاقه نافذًا.

الطلاق الغيابي يتنافى مع القيم

وإذا كان الزوج طلَّق زوجته غيابيًّا وهو يمارس حياته بشكل طبيعي، ويتردّد على المنزل دون إخطارها، فإنه بهذه الحالة يعاني من حالة مرضية خطيرة لا يستطيع مواجهتها؛ لأنه لم يرَ مبررًا قويًّا لأسباب الطلاق، حسبما ذكر أستاذ علم الاجتماع.

وأوضح أن مضمون القيم التي تتحكم في هذا السلوك أصبحت مختلفة ومتغيرة عن العقود الماضية، والتي تتمثل في المحافظة على استقرار الأسرة وتربية الأبناء تربية سليمة وسط جو عائلي دافئ، مؤكدًا أن هذه العوامل لم تعد في الوقت الراهن المعيار أو القيمة الأساسية التي تحدد متى يُتخذ قرار الطلاق من عدمه.

وشدَّد على أن تحمل المسؤولية الجماعية حول استقرار الأسرة وتربية الأبناء بالشكل السليم، لم تعد الأولوية الأولى في حياة الزوجين، حيث إن الطلاق بشكل عام لم يعد مشكلة من وجهة نظر الشباب.

وأردف أستاذ علم الاجتماع، أن مفردات القيم الحاكمة في سلوك أفراد المجتمع أصبحت متغيرة، خاصة أن القيم هي التي تحدد مساحة وحجم المرغوب فيه والمرغوب عنه.

وهو الأمر الذي جعل الزواج العرفي ينتشر بشكل كبير في الآونة الأخيرة؛ لعدم التصريح بالطلاق خوفًا من نتيجة الإعلان.

وأكد أستاذ علم الاجتماع على ضرورة نشر الوعي الأسري من خلال وسائل الإعلام المختلفة، عن قيمة وعظمة بناء الأسرة وتربية الأبناء وتحمل المسؤولية.

إلى جانب تأهيل المقبلين على الزواج على مهارات الحياة، وكيفية التعامل مع المشكلات الحياتية؛ لدعمهم بالمعارف والخبرات والمهارات اللازمة لتكوين حياة زوجية وأسرية ناجحة، والحدّ من ارتفاع معدلات الطلاق بشكل عام.

«الطلاق» كما جاء في الخطاب الإلهي

وقد تناول بالبحث والدراسة المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي في كتاب «الطلاق يهدد أمن المجتمع» قضية الطلاق بكافة جوانبها، يقول: «التشريع القُرآني العظيم، حرص على حماية العلاقة الزوجية والمحافظة على الأسرة، كونها القاعدة الأساسية التي يقوم عليها بُنيان المجتمعات الإنسانية.

من هنا وضع التشريع الإلهي ضوابط محكمة للزوجين، من شأنها الحفاظ على اِستمرار العلاقة بينهما، وهي كما يلي :

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا» (الطلاق : 1)

الأمر الذي يعني أنه إذا عزم الإنسان وعقد النية على الطلاق لا يتم الإنفصال الكامل إلا بعد العِدَّة، وهي أربعة شهور . مما يعنى أنه يتوجب على الزوج إبلاغ الزوجة نيَّته بالإنفصال في غضون مدة العِدَّة. وهي مُهلة للزوجين لمراجعة علاقتهما، ولا يخرجها من البيت.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى