ملفات خاصة

الطلاق.. خسائر مادية ومعنوية

جيهان الرفاعي: وسائل الإعلام تلعب دورًا هامًا في التوعية والسلوك

قالت الإعلامية جيهان الرفاعي، إن هناك خسائر تقدر بـ4 مليار جنيه إثر انفصال الأزواج الذي بات آفة تهدد المجتمعات العربية.

وأوضحت في حوارها لـ«التنوير» أن الطرفين يعملان بأقل من 50% من طاقتهما العملية وكفاءتهما الإنتاجية، إثر الحالة النفسية التي يتعرضان لها بعد الانفصال.

وذكرت أن الأطفال يواجهون مشاكل سلوكية، فيصبحون بعد طلاق الوالدين معرّضين لأن يكونوا عدائيين في التعامل مع الآخرين ويتجهون للإجرام.

وشددت على أن الإعلام عليه أن يعرض قضايا يلتف حولها الجميع للارتقاء بالبناء المعرفي والإدراكي للفرد في المجالات كافة.

اختلاف الطباع سبب أساسي للطلاق

  • انتشر الطلاق بشكلٍ كبير في الآونة الأخيرة.. ما هي أسبابه؟

–       هناك أسباب عدَّة للطلاق منها؛ اختلاف الطباع بين الزوجين وإهانة الزوج للزوجة وتسلط الزوج وهيمنته داخل الآسرة.

وكذلك عدم مراعاة الزوج لمشاعر الزوجة وعواطفها ولجوء الزوج للضرب كوسيلة للتفاهم وحل الخلافات.

وهناك الغيرة المرضية بما يصل إلى الشك والتأويلات المتعسفة وسوء الاختيار من الأساس وتدخّل الأقارب وعدم الرضا عن الزواج.

وكذلك عدم توفر الثقة بين الزوجين والسفر المتكرر بصفة مستمرة ومشاركة أقارب الطرفين والاختلاف في الميول والمستوى التعليمي والإدمان.

وفارق العمر بين الزوجين والبغض الشديد بين الزوجين، وقد تكون الكراهية بسبب الخيانة الزوجية أو العنف أو الأنانية والوقوع في حب شخص آخر.

وعدم الالتزام بالقيم الدينية والكراهية المتبادلة بين أهل الزوج أو الزوجة وعدم التكافؤ بينهم.

  • بتطرقك إلى اختيار الزوجين.. ما الآليات التي يجب اتباعها لاختيار شريك الحياة؟

–       هناك عموميات صعبة التحديد ويصعب أن نجد رجل وامرأة يتقاربان في كل الأمور وهنا تختلف المقاييس فيما تعنيه كلمة «التوافق».

خاصة أن عدم التوافق بين الزوجين يشمل التوافق الفكري وتوافق الشخصية والطباع والانسجام الروحي والعاطفي.

وإلى أي مدى يجب أن يكون ذلك وضرورة تعديل أفكارنا وتوقعاتنا حول موضوع التوافق؛ لأن ذلك يفيد كثيرًا تقبل الأزواج لزوجاتهم وبالعكس.

أثر الطلاق على المجتمع

  • وما هو أثر الطلاق على المجتمع؟

–       التكاليف غير المباشرة بعد الحصول على الطلاق، تقدر في مصر بـ4 مليارات جنيه يتكبدها كل طرف من الطرفين بعد الطلاق الذي بات آفة تهدد المجتمعات العربية لفتح منزل جديد بمفرده.

وتشمل مقدم الإيجار الشهري ومصروفات النفقة والأبناء وتشمل التكاليف غير المباشرة للمطلقين خسائر الدولة من التدهور الوظيفي وانهيار كفاءة العامل بعد انفصاله عن زوجته أو بعد تفكُّك أسرته.

وخسائر الموظف العام في عمله شهريًّا بعد الانفصال يقدر بـ1040 جنيهًا شهريًّا، بينما خسائر الزوجة المطلقة في عملها بنحو 572 جنيهًا شهريًّا وأن كل طرف يعمل بأقل من 50% من طاقته العملية وكفاءته الإنتاجية.

  • وماذا عن الآثار السلبية التي تؤثر على الأطفال إثر الطلاق؟

–       يواجه الأطفال مشاكل سلوكية واجتماعية حيث يصبح الطفل بعد طلاق والديه معرّضًا لاختلالات سلوكية واجتماعية كثيرة.

كأن يصبح عدائي في التعامل وعلى المدى البعيد قد يتطور ذلك ليصبح سلوك إجرامي إلى جانب مشاكل في العلاقات.

وكذلك قد يفشلون في الزواج وبناء علاقات صحية ويختل لديهم مفهوم الحب والانسجام وقد تتولد لديهم مشاكل في كسب الثقة وعدم القدرة على حل النزاعات في أي علاقة.

بالإضافة إلى الاكتئاب وشعور الحزن والحسرة الملازم وقد يتطور إلى حالة من الاكتئاب.

  • لماذا احتلت الدول العربية الصدارة في زيادة معدلات الطلاق؟

–       معدلات الطلاق المرتفعة كظاهرة لم يعد من الممكن السكوت عنها، ووصول هذه المعدلات إلى حد الذروة في المجتمع الذي عُرف قديمًا بترابطه وقوته، خاصة أن المال بدأ يتفوق على قيمة الإنسان في المجتمعات الحديثة.

فلم يعد أحد يسمع كلمات كان يُعمل بها في مجتمعنا مثل «بدأنا حياتنا من الصفر.. بنينا بيتنا معًا.. زوجي أغلى من المال».

لكن بات الأهل والفتيات يبحثن عن الزوج «الجاهز» الذي يملك الإمكانيات المادية الكافية من وجهة نظر الأهل.

وسائل الإعلام تؤثر سلبيًا على التوعية والسلوك

  • معنى ذلك أن المادة سيطرت على الاختيار؟

–       نعم سيطرت المادة على مسار الحياة الزوجية في مجتمعنا، ليس في بداية الزواج ونهايته فقط، حيث بات الزوج والزوجة أيضًا يبحثان عن المال.

تتلخص السعادة عندهم في الحياة الناعمة أكثر من التقارب الإنساني للزوجين والأبناء.

لذلك فنجد أن للماديات سبب كبير في ارتفاع نسب انفصال الأزواج ومن منطلق المادة تحوّلت قداسة الزواج في مجتمعنا إلى مجرد «عقد».

يتفق طرفيه على الطلاق وماذا سيحدث بعده، بدلًا من التوافق حول أسلوب الحياة والتفاهم، الكل بات يخطط كيف سينتهي الأمر.

  • وما دور المؤسسات الإعلامية للحد من الظاهرة والتأثير على التوعية والسلوك ؟

–       يلعب الإعلام دورًا في تشكيل الرأي العام وطرح قضايا وموضوعات سياسية واقتصادية واجتماعية يلتف حولها جميع المواطنين والارتقاء بالبناء المعرفي والإدراكي للفرد في المجالات كافة.

وتكون وسائل الإعلام في هذه الحالة تؤثر بشكل إيجابي على التوعية والسلوك ، لذلك فإن دور المؤسسات الإعلامية لا يقل عن دور المؤسسات التربوية في التنشئة الاجتماعية للفرد.

لكن باتت تعرض أشياء لا تتناسب مع الأخلاقيات المجتمعية، لذلك فهي لم تتمكن من أداء دورها المطلوب من التربية والتنشئة السليمة.

تلك التي تربي أجيال عليها وأن تقدم ما يفيد الأسرة والطفل والشباب والفئات العمرية كافة والارتقاء بهم.

ومن غير المقبول حاليًّا هو ما تعرضه بعض البرامج على شاشة التليفزيون من طرح مواضيع الخلافات الزوجية وحلها من على شاشة التليفزيون والتوجه والقذف بالألفاظ البذيئة بين الطرفين وعرض للخصوصيات فهذا لا يقبله لا العقل ولا الدين ويؤثر سلبيًا على التوعية والسلوك.

عرض مثل هذه القضايا في وسائل الإعلام وخاصة المرئية يفسد أخلاق المجتمع والأسرة لأن البيوت مليئة بالأجيال الشابة التي يجب على الإعلام أن يطرح قضايا تنمي قدراتهم العقلية وتوعيهم لا أن تدمرهم وتعطيهم الحجج الباطلة للأفعال السيئة.

دور الأسرة في تشكيل التوعية والسلوك
  • وما دور الأسرة لمواجهة ما يُبث عبر وسائل الإعلام المختلفة؟

–       لا بد أن تكون الأسرة رقيبة على المواد الإعلامية التى تذاع على الشاشات من أجل حماية أبنائها من الإسفاف الأخلاقي الذي يعرض في بعض الأحيان.

والذي بالطبع يؤثر بالسلب على التوعية والسلوك  ويشكل وجدانهم وطريقة تعاملهم مع الغير بطريقة خاطئة وبالتالي يؤثر ذلك السلوك عند الزواج وتتوالى المشكلات وتزيد نسب الطلاق.

  • وما هو دور شبكة إعلام المرأة في معالجة هذه القضية؟

–       الشبكة تناقش قضايا كل ما يخص المرأة والطفل وتنظم مبادرات يكون لها تاثير على المستوى العالمي مثل مبادرة «لا للطلاق» التي نسعى من خلالها توعية الناس لتقليل نسب انفصال الأزواج

كما تنظم لجان مثل اللجنة العلمية المجتمعية لاستعادة دور الأسرة والمدرسة والإعلام التوعوي وتعقد هذه اللجنة اجتماعات بصفة منتظمة لمناقشة هذا الموضوع والخروج بتوصيات.

ولم يقتصر الأمر على قضايا الطلاق فحسب، بل تشمل كل القضايا التي تهم الأسرة بشكل عام كالعنف ضد المرأة زواج القاصرات وختان الإناث وغيره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى