الأسرة والمجتمع

العقيدة السليمة تحمي من الانتحار

الخطاب الإسلامي المعتدل يدعم الإيمان بالقدر ويحمي من اليأس والقنوط

الانتحار هو قتل النفس بشكل مباشر أو إضاعفها بشكل يؤدي إلى موتها وفي كل الأحوال هو جريمة من أبشع الجرائم.

تطالعنا وسائل الإعلام للأسف الشديد كل يوم بخبر انتحار شاب أو فتاة في مقتبل العمر حول العالم.

وكلما انتشر خبر لانتحار أحدهم تتجدد الأحاديث على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام ما بين مهاجم للمنتحر أو متعاطف معه.

البعض يلتمس أعذارًا للفاعل ويدين من حوله من أسرة وأصدقاء ومجتمع وأحوال معيشية، والبعض الآخر ينظر للموضوع مجردًا من ناحية تحريم الفعل وأن صاحبه ليس له أن يتعاطف معه أحد ولا أن يتحدث في دوافع وأسباب.

ولا أحد التفت إلى سبب أساسي وراء ما حدث بأنه مرتبط بالثقافة الدينية لدى الشخص، والتي يبني عليها عقيدته السليمة وإيمانه بالقضاء والقدر.

فحينما يكون هناك بناء قوي للعقيدة لا يمكن أن يتخلل جدرانه اليأس والقنوط من رحمة الله.

وأن ما أصابه من أحداث مادية ومعنوية كلها مُقدرة وله أن يتقبَّلها ويرضى بها ولا يعتقد أبدًا أن التخلص منها يكون بالتخلص من وجوده في الحياة .

الذكر الحكيم ينهى عن الانتحار

كما أن الإيمان يشمل ما جاء في الذكر الحكيم بالنهي عن قتل النفس قال تعالى: «وَلَا تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا»(النساء :29)

ولا يمكن أن نربط هذه الجريمة ونرجعها لأوضاع اقتصادية مثلًا فقد سجلت البلاد ذات مستوى المعيشة المرتفع أعلى معدلات الانتحار.

اعلنت منظمة الصحة العالمية أن:

-في السنوات ال 45 الماضية زادت معدلات الانتحار بنسبة 60 ٪ في جميع أنحاء العالم.

– يعد الانتحار الآن من بين الأسباب الرئيسية الثلاثة للوفاة بين الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و 44 عامًا (ذكورًا وإناثًا).

-يموت ما يقرب من 800 ألف شخص من الانتحار كل عام.

-على الصعيد العالمي، كان 1.4 ٪ من الوفيات نتيجة الانتحار في عام 2017.

وكذلك المرور بأشكال عديدة من الأزمات النفسية كالفشل الدراسي أو المهني أو العاطفي، أو حالات فقد شخص عزيز أو خلافات أسرية لا تعتبر أسبابًا منطقية.

إذا كان هناك إيمان راسخ بوجود حياة أخرى وبعث وحساب، يعلم الشخص جيدًا أن التخلص من حياته ليس هو الحل.

تصويب الخطاب الإسلامي يعالج المجتمعات

العودة للخطاب الإسلامي الصحيح البعيد عن التطرف والاهتمام بصغائر الأمور الدينية والتي قد يغرق فيها البعض بعيدًا عن ثوابت الدين، هو السبيل لعلاج المجتمعات من تلك الآفات.

التشدد وخطاب الترهيب خاصة الموجّه للشباب لا ينتج سوى اليأس من رحمة الله ، في حين أن الله ذكر عدم اليأس من رحمته مهما تعاظمت الذنوب قال تعالى: «قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ» (الحجر:56)

وقال: «…وَلَا تَيْأَسُوا مِن رَّوْحِ اللَّهِ ۖ إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِن رَّوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ»(يوسف:87)

فاليأس سبب لفساد القلب وما يتبعه من أفكار قد تقود إلى الرغبة في ارتكاب هذا الفعل المحرّم قال تعالى:

«قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ۚ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ»(الزمر:53)

إذن الدعوة لتحديث الخطاب الإسلامي كل يوم تثبت أنها ضرورة مجتمعية وتحصين للأفراد من الخطاب الخاطىء الذي يبتعد بهم عن الأصول التي يجب أن ترسخ في نفوس الصغار والكبار .

هذا الدور يجب أن يساهم فيه كافة الجهات، ليس فقط الجهات الدينية بل كل مؤسسات المجتمع بداية من الأسرة والمدرسة والنادي والجمعيات ..الخ.

زيادة الوعي الإيماني وتربية القلب السليم مسئولية الجميع للحفاظ على المجتمع من انتشار ظواهر هدامة مخالفة لجميع الشرائع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى