الخطاب الإلهى

العلاج القرآني لمشكلة الفقر

دراسة موضوعية توضح أن القرآن الكريم مرجع لكل ما يواجه العالم من أزمات

الفقر مشكلة واقعية يعاني منها العالم قديمًا وحديثًا قد تؤثر على أخلاق وسلوكيات الأفراد لذلك اهتم بها القرآن الكريم وذكر الفقر والفقراء في آياته كما قدم العلاج لتجنب الفقر بأكثر من وسيلة.

يمثل هذا البحث المقدم من كل من د. عبد السلام اللوح، ود. محمود عنبر بعنوان (علاج مشكلة الفقر)، للجامعة الإسلامية بغزة، دراسة موضوعية لعلاج قرآني لمشكلة الفقر، لنرى من خلال هذه الدراسة كيف كان العلاج القرآني متميزاً:

بدقته وعمقه وشموله وعدالته؛ ليظهر لنا إعجازاً قرآنياً تشريعياً يعجز عن مثله كافة الخلق، عربهم وأعجميهم، قديماً وحديثاً ومستقبلاً؛ مما يؤكد أن القرآن كلام الله وأن محمداً هو نبي الله ورسوله إلى خلقه، ويظهر من خلال ذلك أن القرآن امتاز عن غيره من الكتب السماوية السابقة في علاجه لهذه المشكلة، وأن هذا القرآن مصدر رئيس ومرجع أساس في حل ما يواجه العالم من مشكلات.

العلاج القرآني في آيات الكتاب العزيز

فقد وردت كلمة الفقر في ثلاثة عشر موضعًا موزعة على عشر سور، وهذه الآيات بعضها حث على البر والإحسان للفقراء، وتبين أنهم أولى الناس بالصدقات، وبعضها الآخر حذر من سلوك طريق الشيطان واتباعه حيث
أتباعه بالفقر ويأمرهم بالفحشاء، وبعضها حثت أولياء الأمور على تزويج أبنائهم وبناتهم من
الأحرار الأتقياء على ألا يكون الفقر مانعاً من موانع الزواج.

وبعض هذه الآيات حثت العاجزين عن نفقات الزواج بالتأني والعفَّة حتى يغنيهم الله من فضله، وبعضها نفرت من الفقر مبينة أن نبي الله موسى عليه السلام قد شكى إلى الله منه، كما ذمتُ بعض الآيات أولئك الذين وصفوا الله
بالفقر لأنها صفة لا تليق بجلالة وعظمته فالله الغني ونحن الفقراء، وقد مدحت بعض هذه الآيات فقراء المهاجرين الذين تركوا ديارهم وأموالهم ابتغاء مرضاة الله ونصرة دينه.

قال تعالى: «… فَقَالَ رَبِّ إِنِّي لِمَا أَنزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ» (القصص : 24)

وقال: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ ۖ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ» (فاطر : 15)

وقوله تعالى: «الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُم بِالْفَحْشَاءِ ۖ وَاللَّهُ يَعِدُكُم مَّغْفِرَةً مِّنْهُ وَفَضْلًا ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة : 268)

وقوله: «إِن تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ ۖ وَإِن تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۚ وَيُكَفِّرُ عَنكُم مِّن سَيِّئَاتِكُمْ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ» (البقرة : 271)

عناية الخطاب الإلهي بالفقراء

وقوله سبحانه: «لِلْفُقَرَاءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَطِيعُونَ ضَرْبًا فِي الْأَرْضِ يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ تَعْرِفُهُم بِسِيمَاهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا ۗ…» (البقرة : 273)

وقال: «لَّقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ ۘ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ» (آل عمران : 181)

وقوله: «..وَمَن كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ ۚ…» (النساء : 6)

وقوله: «إِن يَكُنْ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرًا فَاللَّهُ أَوْلَىٰ بِهِمَا ۖ…» (النساء : 135)

وِقال تعالى: «إنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ..» (التوبة : 60)

وقال: «..فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ..» (الحج : 28)

وقال: «وَأَنكِحُوا الْأَيَامَىٰ مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ۚ إِن يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (النور : 32)

وقوله: «… وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚ وَاللَّهُ الْغَنِيُّ وَأَنتُمُ الْفُقَرَاءُ ۚ…» (محمد : 38)

وقال تعالى: «لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ» (الحشر : 8)

عالج القرآن الكريم مشكلة الفقر بعدة طرق

أولًا: بالحث على السعي وطلب الرزق:

قال تعالى : «وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ ۖ وَسَتُرَدُّونَ إِلَىٰ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ» (التوبة : 105)

ومما يؤكد ضرورة السعي والكسب والانتشار في الأرض لتحصيل لقمة العيش من الكد والعمل قوله تعالى: «فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِن فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَّعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ» (الجمعة : 10)

ثانيًا: التكافل الاجتماعي:

وقد أشار القرآن الكريم إلى وحدة الأمة وتلاحم أبنائها ، قال تعالى: «وَإِنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ» (المؤمنون : 52)

كما أشار القرآن إلى ذلك التكامل من خلال الأمر الصريح بالتعاون بين أفراد المجتمع على كل ما هو بر وتقوى، وترك التعاون على كل ما هو إثم وعدوان، قال تعالى:«..وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَىٰ ۖ وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ» (المائدة : 2)

حق الفقراء في أموال الأغنياء

ثالثًا: الحقوق المفروضة في الأموال:

الزكاة

شرع الله تعالى الزكاة كعلاج لمشكلة الفقر قال تعالى: «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۗ..» (البقرة : 215)

وقوله تعالى: «إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ ۖ فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ» (التوبة : 60)

الكفارات

قال تعالى: «لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَٰكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الْأَيْمَانَ ۖ فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ ..» (المائدة : 89)

وقال: «فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ مِن قَبْلِ أَن يَتَمَاسَّا ۖ فَمَن لَّمْ يَسْتَطِعْ فَإِطْعَامُ سِتِّينَ مِسْكِينًا ۚ ..» (المجادلة : 4)

 الفدية

قال تعالى: «أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ ..» (القرة : 184)

الهدي

قال تعالى: «لِّيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَّعْلُومَاتٍ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُم مِّن بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۖ فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ» (الحج : 28)

كفالة الأغنياء للأقارب الفقراء

قال تعالى: «يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنفِقُونَ ۖ قُلْ مَا أَنفَقْتُم مِّنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ…» (البقرة : 215)

كفالة اليتيم

قال تعالى: «وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ…» (النساء : 36)

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى