أخطاء شائعة

العلاقة الطفيلية بين الإعلام والإرهاب

أصبحت التنظيمات تعتمد على تكوين شبكي وبنية ممتدة ومتناثرة أفقيًا ورأسيًا

وُجهت لوسائل الإعلام انتقادات كثيرة في تعاملها مع الإرهاب أهمها أنها أصبحت مشاركًا في عملياته وطرفًا يُستغل لخدمة مصالح وأهداف قد تتعارض مع المسؤولية الاجتماعية للإعلام.

فمع قوة التطورات الحديثة في تكنولوجيا الاتصالات، تعطي فرصة ذهبية للإرهابيين في تحقيق غايتهم للوصول إلى ملايين البشر محليًا وعالميًا للتعبير عما يريدونه.

وعلى الوجه الآخر يُعتبر الإرهاب مادة دسمة مربحة لمعظم وسائل الإعلام خاصة التي تركز على الإثارة والعنف والجريمة.

فما حقيقة استفادة كلا منها للآخر؟ وما طبيعية العلاقة بينهما؟

رصد العلاقة بين الإعلام والإرهاب

هنا يوضح لنا الدكتور خالد كاظم أبو دوح، في كتابه «الإرهاب الجديد» الصادرعن دار النخبة للطباعة والنشر العلاقة بين الإعلام والإرهاب .

يقول «كاظم»: (إن للإرهاب علاقة فريدة بوسائل الإعلام، ولقد تم رصدها منذ زمن طويل، من خلال عديد من التخصصات العلمية.

ونظرًا للتطورات الحديثة في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، ترسخت هذه العلاقة وتطورت بشكل قوي ومؤثر، وقد اتسمت بالتفاعلات المتبادلة والاعتمادية.

ويمكن القول أن هناك تعايش بشكلٍ ما، بين الإرهابيين والمشتغلين بالإعلام، وأحيانًا يُقال إن الدعاية الإعلامية بمثابة الأوكسجين للإرهاب..

فالواقع يؤشر على أن العلاقة الفريدة بين الإرهابيين وبعض المشتغلين بالإعلام، يمكن أن تكون مفيدة للغاية لكل طرف.

ليس فقط لتحقيق أهدافهم النهائية، بل أيضًا للبقاء على قيد الحياة، فالعلاقة بينهما علاقة طفيلية.

وقد كان هذا هو الحال طوال تاريخ الإرهاب، ولا يزال مستمرًا حتى عصرنا الراهن، وسيظل يتطور مستقبلًا).

علاقة الإرهابيين بوسائل الإعلام

ويتابع : ( ولقد أصبح الإرهابيون على وعي متزايد بعلاقتهم مع وسائل الإعلام، وأصبحوا مؤمنين بها وبدورها. فهي ذكية في تحقيق أقصى قدر من المنافع.

لأنها تلعب دورًا مزدوجًا، فهي وسيلة يستخدمها الإرهاب، ويستخدمها أيضًا من يحارب الإرهاب ويكافحه).

ويوضح «كاظم» تأثير تكنولوجيا الاتصال وما خلقته من حقبة جديدة للإرهاب:

(ومع التطور الذي حدث في الإرهاب من الميل إلى الربط الشبكي، والطبيعة اللامركزية للإرهابيين،

فإنهم يستفيدون من وسائل الإعلام وتكنولوجيا المعلومات الجديدة مثال الإنترنت والهواتف المحمولة والبرمجيات المختلفة.

وكذلك مواقع الويب المتخصصة المكرسة لأنشطة مختلفة، مثال الدعاية والتجنيد والتدريب وجمع الأموال والاتصالات،

ولقد أصبح من السهل جدًا الآن، تسخير الإرهاب لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات الجديدة).

التكنولوجيا الجديدة تخدم التنظيمات الإرهابية

ويضيف: (تسمح هذه التكنولوجيا الجديدة للإرهابيين بنشر دعايتهم للعالم بسهولة كبيرة، ولقد تم وصف الإنترنت بأنه واحد من الاختراعات التكنولوجية الأكثر تأثيرًا في عصرنا الراهن.

فهو يمكن الإرهابيين الجدد من التواصل سرًا، ويجسر بينهم المسافات الجغرافية بسهولة كبيرة.

فبعد أن كانت التنظيمات الإرهابية التقليدية تعتمد على بنية هرمية صلبة وثابتة، تكون فيها السلطة متركزة في أيدي قلة من القيادات.

أصبحت تنظيمات الإرهاب الجديد تعتمد على تكوين شبكي وبنية ممتدة ومتناثرة أفقيًا ورأسيًا، والذي يربط بينها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات وتطبيقات الإنترنت المختلفة).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى