رؤى

العنف يهدد أمن المجتمعات العربية

ضرورة نشر ثقافة اللاعنف على مستوى العالم

د. عبد الله شلبي
Latest posts by د. عبد الله شلبي (see all)

يجتاح العالم العربي وعلى امتداد الفترة من بداية العقد الأخير من القرن الماضي إلى يومنا هذا، موجات عنف متتالية ومدمرة تهز، وبعنف بالغ، أمن المجتمعات العربية كافة، وتزعزع استقرارها، وتنذر بتفتتها وتشرذمها على أسس دينية، ومذهبية، وعرقية.

وعلى صعيد المجتمع المصري، يمكن ملاحظة تزايد ملحوظ في نسب العنف تدعو إلى القلق وإلى المزيد من الانتباه والجدية في التعامل معها..

وهو عنف يمس جميع الشرائح الاجتماعية من أهل مصر على حد سواء، ولأسباب متنوعة ومتباينة، وإلى الحد الذي صار معه هذا العنف، وسيلة البعض من أعضاء المجتمع لحل مشكلاتهم في الحياة اليومية.

العنف ظاهرة عالمية لا تنتمي لحضارة بعينها

وذلك لأن هذا البعض لم يتعلم منذ بدايات حياته وتنشئته الأولى كيف يحل مشكلاته بسبل أخرى غير العنف بكل أنماطه ومستويات وجوده.

وشاهد على ما تقدم، ما تذكره تقارير الأمن العام، وتقارير الهيئات والمنظمات المصرية الحكومية والأهلية المعنية بحقوق الإنسان، وما تنشره وسائل الإعلام المتنوعة من تصاعد لمعدلات العنف في المجتمع المصري.

ما الذي تشير إليه هذه البيانات والإحصائيات في مجموعها؟ إنها تشير أولاً، إلى أن العنف لا ينتمي بحال لحضارة بعينها، أو دين، أو مذهب، أو لغة، أو عرق، أو جماعة إنسانية محددة، وإنما هي ظاهرة عالمية، وكونية، وأن أخطارها صارت تحيط بالدول والشعوب كافة.

وهو أمر يطرح ضرورة التصدي لها والعمل على نشر ثقافة اللاعنف ومناهضة العنف وهي في جملتها مهام لا تقتصر على مجموعة معينة، أو فرد، أو دولة أو عرق بعينه، وإنما تقع مهمة مناهضة العنف والتصدي له على عاتق المجموع الإنساني بكامله.

وهذه المؤشرات بدورها، هي مؤشرات دالة على انتشار العنف واتساع نطاقه في المجتمع وتحوله إلى جزء لا يتجزأ من الحياة اليومية.

العنف في الواقع الاجتماعي

كما أنها تشير إلى أننا بصدد واقع اجتماعي يشيعُ فيه العنف بكل أنماطه ومصاحباتها ولوازمها، عنف أسري، عنف مدرسي، عنف الحياة اليومية، تطرف، إرهاب، تعصب، عدوان.

وهي تشير أيضاً إلى حجم الخسائر البشرية والمادية الناتجة عن هذا العنف، وهي مؤشرات في جملتها تقرر أن العنف صار عقبة أمام بناء السلم المجتمعي، والمجتمع الآمن المتصالح.

وهو واقع يطرح ضرورة تكاتف المجتمع وتكافله ومشاركة جميع مؤسساته المعنية، وفي المقدمة منها مؤسسات التنشئة الاجتماعية كافة، لمواجهة هذا العنف بكل أنماطه والحد من انتشاره وتجفيف منابعه ومصادره، وتقليص آثاره إلى الحدود الدنيا،.

وتشير العديد من المصادر إلى أن العمل على مناهضة العنف ومواجهة مصادر قوته قد أصبح مطلباً ضرورياً لكل المجتمعات التي تسعى إلى الأمن والاستقرار والتقدم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى