الخطاب الإلهى

العودة إلى الخطاب الإلهي حماية للبشر

تراكم الروايات واستحكامها في العقول والعادات حتى طغت على الآيات

نرى الحكماء والعقلاء يتألمون لِما يجرى على الساحة العربية، من جرائم يندى لها الجبين، وما يجري على الساحة الدولية من تشويه لصورة الإسلام ودعوة رسوله، يتساءلون ما الذي جرى للمسلمين وكيف يحدث ما جرى حتى الآن؟

يتساءل المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي في كتابه «ومضات على الطريق» الجزء الثالث بقوله: «هل تلك هي دعوة رسول الإسلام وما بلَّغه من آيات بينات؟ هل تلك دعوة السلام والرحمة ما يقوم به المجرمون أعداء الله ورسوله ضد الإنسانية؟

ولو رجعوا إلى كتاب الله فسوف يجيبهم في آياته عن الحل ويكفيهم عناء البحث في تجديد الخطاب الديني في قوله سبحانه: «اتَّبِعوا ما أُنزِلَ إِلَيكُم مِن رَبِّكُم وَلا تَتَّبِعوا مِن دونِهِ أَولِياءَ قَليلًا ما تَذَكَّرونَ» (الأعراف: 3)».

كتب شوهت رسالة الإسلام و دعوة الرسول

ويشير مستنكرًا: «ألا تكفي هذه الآية للإجابة على ما يبحثون عنه من حقائق لتصويب الخطاب الإسلامي! وتوفر على الناس الوقت والضياع في حلقة مفرغة تقابلهم الآلاف الكتب المفتراة على رسالة الإسلام والتي أكثرها طعنًا في الدين وإساءة للرسول، حيث لا قيمة لها من الناحية الإسلامية بل خلطت بين الحق والباطل وشوهت رسالة الإسلام؛ لما بها من ضلال وتضليل وعقائد فاسدة وافتراءات على رسالة الإسلام ظلمًا وعدوانًا وإساءات لرسول الله عليه الصلاة والسلام.

فكيف يبحث الناس في نفس السموم التي يقدسونها عن علاج صحي يطهِّر رسالة الإسلام ويحميها من كل الشبهات والافتراءات، ولا توجد وسيلة أخرى لتجديد الخطاب الديني غير العودة إلى كتاب الله الذي أنزله على رسوله الكريم، وأمر الناس باتباعه عبادةً وأخلاقاً وعظات وتشريعات.

لأن الخطاب الإلهي لا يُجدّد ولا يُعدّل، بل نتبع ما أمر به رسوله بقوله سبحانه: «فَاسْتَمْسِكْ بِالَّذِي أُوحِيَ إِلَيْكَ إِنَّكَ عَلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ ، وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ» (الزخرف: 43،44)، التمسك بكتاب الله هو المخرج من المأزق المظلم.

فكيف انقلبت الموازين من الرحمة إلى القسوة، ومن العدل إلى الظلم، ومن التسامح إلى البغضاء، ومن الوداعة إلى التوحش، ومن احترام حق الحياة إلى قتل الأبرياء، فأثارت تلك المواقف الشاذة ومَن يمارسها مشاعر المفكرين وأصحاب العقول، حين وصلوا إلى يقين بأن ما يجري من إجرام لا يستقيم مع دعوة الله للناس بكل ما سبق من عظاته وتشريعاته، والتمسك بِقيم القرآن وأخلاقياته».

البحث في كتاب الله هداية للناس

ويوجِّه «الشرفاء» الدعوة قائلًا: «فتنادوا أيها الناس، تعالوا لنتفكر وندرس ونبحث في كتاب الله، وعلاقته بما يجري من اغتيال الأبرياء، وقطع الأعناق والفساد في الأرض وتدمير المدن، وتشريد الناس يهيمون على وجوههم في الأرض حيارى لا يعلمون إلى أين يتجهون.

وكيف يأمنون من عدو لا يرحم، ومجنون لا يفقه ولا يفهم من أجل الوصول إلى مكمن الداء في مرجعيات الفكر المنحرف الذي تم توظيفه من قِبل أعداء الإسلام لضرب المسلمين، وتشويه صورة الإسلام، ولم يجدوا صدى لدعوتهم حتى الآن.

لأن السبب تراكم الروايات واستحكامها في العقول والعادات التي طغت على الآيات، حتى أصبح العقل مرتهنًا لها، دون استطاعته التحرر من ظلماتها، والسعي نحو النور الإلهي، والتدبر في كتابه الكريم والعودة إلى الله، دون ولي أو فقيه أو شيخ، أو وسيط، أو كاهن.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق