رؤى

الغل ووجع إسرائيل

آن الأوان أن يتعلم العرب أن عدوهم لا يفهم سوى لغة واحدة، هي لغة القوة

Latest posts by د.محمود خليل (see all)

تحت عنوان «الغل ووجع إسرائيل» كتب د. محمود خليل مقاله المنشور في جريدة «الوطن» المصرية تناول فيه الأحداث في المدن الفلسطينية المحتلة..

وجاء في المقال:

حالة الغل والعنف التي غلبت على الغارات الإسرائيلية على غزة الصامدة، فجر الأحد الماضي، تدلل على التأثير الكبير للرشقات الصاروخية لفصائل المقاومة على عسقلان وأسدود وتل أبيب وبير سبع وغيرها من المدن الفلسطينية المحتلة.

الفلسطيني أوجع الإسرائيلي جسداً ووجداناً وعقلاً

قائد الجبهة الداخلية الإسرائيلية، الجنرال أوري غوردين، أعلن أن قتلى القصف الصاروخي 10 إسرائيليين، يضاف إليهم مئات من الإصابات، من بينها 50 إصابة حرجة، وأكد أن عدد الصواريخ التي أطلقتها المقاومة خلال أسبوع واحد يعادل عدد الصواريخ التي أُطلقت باتجاه إسرائيل خلال 50 يوماً من عملية الجرف الصامد (2014).

يذهب بعض الإسرائيليين إلى أن أرقام القتلى والمصابين أكبر من ذلك بكثير، وأن السلطات الحكومية هناك تتستر على الأرقام الحقيقية، لكن تبقى الحقيقة الواضحة المتمثلة في تطور صواريخ المقاومة بحيث أصبحت قادرة على الرد على الدم بدم وعلى الهدم بهدم.

تمكنت صواريخ المقاومة أيضاً من ضرب الوجدان الإسرائيلي الواثق في قدرته العسكرية، حين فقدت القبة الحديدية قدرتها على صدّ رشقات الصواريخ التي تنطلق من كل حدب وصوب فى غزة.

أصيبت الحياة في إسرائيل بالشلل الكامل، خلت الشوارع من المارة، توقفت حركة الطيران من وإلى إسرائيل بعد ضرب مطار بن جوريون، الخسائر الاقتصادية تعاظمت، الملاجئ والخنادق اكتظت بالفارين من الصواريخ التي عجزت القبة الحديدية عن صدِّها.

هذه المشاهد وغيرها رأيناها على شاشات القنوات الفضائية التي وثقت اللحظات الحرجة التي عاشها الصهاينة فأرهقتهم وأهلكتهم ودفعتهم إلى الاعتداء على الفتيات في أحياء القدس، وإلى عدم التفرقة في القتل بين طفل وامرأة وشيخ طاعن وشاب يستقبل الحياة.

الغل في القصف هو أكبر شاهد على حالة الوجع.

في المفاوضات التي تدور حالياً من أجل وقف إطلاق النار تصر إسرائيل على ضرورة تفكيك صواريخ المقاومة ومراكز إنتاجها، وتسليم المسئولين عن تصنيعها لتل أبيب.. هيهات هيهات لما توعدون.

هذا الإصرار من جانب حكومة تل أبيب على التخلص من صواريخ المقاومة يقدم لك شاهداً جديداً على حجم الوجع الذي تعانيه.

هدف واحد لمقاومة المدن الفلسطينية المحتلة 

صواريخ المقاومة وحّدت المواطن الفلسطيني في كل شبر من الأرض المحتلة، فاندفع الجميع في سبيل تحقيق هدف واحد تمثل في «مقاومة المحتل».. في الوقت نفسه أدت هذه الصواريخ إلى شق الصف الإسرائيلي، فخرجت أصوات تتهم نتنياهو بالتهور المصحوب بالعجز عن حماية المواطن هناك.

أظن أن الأوان قد آن ليتعلم العرب الدرس.. فمهما كانت قوة عدوك ومهما كانت درجة ضعفك ومعاندة الظروف لك فإن بمقدورك النيل منه، بشرط الإخلاص لقضيتك، والتوحد في اتجاه الهدف.

كل قوي وله نقاط ضعف، إذا اكتشفتها تمكنت من النيل منه.. وكل ضعيف ولديه نقاط قوة، إذا استطاع اكتشافها وتلميعها فإن بمقدوره الانطلاق منها والنيل من عدوه.

آن الأوان أن يتعلم العرب أيضاً أن عدوهم الإسرائيلي لا يفهم سوى لغة واحدة، هي لغة القوة، فإذا حدّثوه بها وتعاملوا معه طبقاً لقواعدها تمكنوا من وضع حد لتجبُّره على البشر والحجر.

فهل نتعلم؟!

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى