رؤى

الفقر الثقافي والجهل المقدس

التزايد المتسارع لجيوش العاطلين من الشباب يُعمق الشعور باليأس وعدم الانتماء

د. حسن حماد
Latest posts by د. حسن حماد (see all)

إن وجود جماعات الإسلام السياسي، وحضورها الطاغي في الشارع العربي وتغلغلها في الحياة اليومية للإنسان العربي.

وهيمنتها على المناطق الفقيرة والعشوائية والريفية أدى إلى تصحر الحياة السياسية، وإلى الفقر الثقافي.

لأن دين بلا ثقافة سوف يؤدي كما يُشير إلى ذلك المفكر الفرنسي «أوليفييه روا» إلى نوع من الاكتفاء الذاتي، وعدم الاحتياج للمعرفة،

ومن ثم يؤدي إلى نوع من الجهل العنيد يُسميه روا بــ«الجهل المقدس».

فقر الثقافة يؤدي إلى الجهل المقدس

التزايد المتسارع لجيوش العاطلين من الشباب يُعمق الشعور باليأس وعدم الانتماء ويُلقي ببعضهم في أحضان الجماعات الإرهابية بحثاً عن بطولة زائفة أو خلاص وهمي.

ويدفع بالبعض الآخر إلى تعاطي المخدرات بحثاً عن الغياب وعن الهروب من واقع لا يُطاق.

وإذا كان المجتمع المتخلف، كما يوضح مصطفى حجازي، في كتابه عن «الإنسان المهدور»، هو مجتمع ذو نسيج قبلي يقوم على العصبيات،

فإن المجتمع الحديث هو مجتمع دولة المؤسسات، لذلك لا مفر من استعادة وظيفة المؤسسات الثقافية خاصة مؤسسات التعليم والثقافة لتؤدي دورها التعليمي والتنويري لكافة الطبقات.

تسليع الثقافة والتعليم

إن تسليع التعليم والثقافة والفنون أدى إلى تدني المستوى التعليمي والثقافي للإنسان العربي، وإلى التخلف عن ركب العلم وانحطاط الفنون.

وتفشي فنون البلطجة والمخدرات والدعارة المتمثلة بصورة صارخة وفاضحة في أغاني المهرجانات التي أسقطت الأغنية العربية من عرشها القديم لتحولها إلى قطعة مخدرات أو أقراص هلوسة !!

استعادة الكيان والهوية للإنسان العربي هي مهمة الدولة بالأساس،

ودورنا كمثقفين في هذه المرحلة ينحصر فقط في التذكير ودق جرس الإنذار لتنبيه وتحذير رجال السلطة من مغبة هذا الانهيار الشامل في كل شيء.

سلطة الثقافة في عالمنا العربي الآن لا تُمثل أي قيمة بالنسبة لمعظم من يمارسون السلطة،

لذلك فإن مهمة المثقف هي إيقاظ الوعي، وعي النخبة التي تحكم، وتوعية الجماهير التي لم تتشيأ وتفقد حسها الإنساني بعد.

استعادة إنسانية الإنسان العربي لا يمكن أن تحدث بدون إرضاء وإشباع حاجاته الأولية التي تخلق منه إنساناً كريماً، أن يجد المأوى والغذاء والأمان، وأن يجد أيضاً الحرية.

حرية التفكير، حرية التعبير، حرية المعتقد، حرية التصرف والسلوك أو الحرية بمعناها الفردي.

إن العبيد لا يمكن أن يشيدوا حضارة أو يصنعوا مستقبل وطن. المستقبل يصنعه الأحرار بسواعدهم وبفكرهم وإرادتهم.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى