طاقة نور

الفقه السلفي بث سموم الغدر في التفسيرات

أحمد عبده ماهر: المفاهيم المغلوطة أحتلت الصدارة في عقول الأمة

السلفية ليست وحدها التي انحرفت بمقاصد القرآن، وعنيت بالشكل وتركت المضمون، ولكننا جميعا مشتركون في الممارسة دون فهم أو تطوير.

هذا ما أكده المستشار أحمد عبده ماهر المحامي بالنقض، في كتاب له بعنوان «إضلال الأمة بفقه الأئمة».

ووصف المؤلف الكتاب أنه بمثابة الريادة واليد العليا للقرآن الكريم، مؤكدًا أن الأمة أسلمت فكرها لحفنة من المجتهدين القدماء دون فهم أو إدراك.

الفقه السلفي يدافع عن المذاهب البغيضة

وأوضح «ماهر» أن أئمة الفقه اختلفوا في أصول العقيدة؛ بل في أول آيه في كتاب الله، (بسم الله الرحمن الرحيم) أتكون من فاتحة الكتاب أم لا؟

وزعملوا بأن اختلافهم في الفروع فقط، وأنهم يدافعون عن صحيح الدين، ولكنهم في حقيقة الأمر يدافعون عما صح عندهم من مذهبية بغيضة تفرق بها المسلمون؛ بعد أن وضعوا قواعد لتفرقهم.

كما فسروا الكثير من الآيات حسب أهوائهم، فتفسير آيه «إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ» (يس:55)، يُعبر عن حُمق الفكر السلفي البدائي، ومعنى الشغل والانشغال بالجنة،

أو ربما عن حقيقة المدسوسات على الفقه السلفى الذي يزأر به دعاة السلفية، لافتًا إلى أن الشعل الذي تصوروه لأهل الجنة هو الحور العين، وهي تفاسير تقدسها المجتمعات ليل نهار ولا يحيدون عنها.

وأشار إلى أن الله تعالى قال في كتابه العزيز: «كَذَٰلِكَ وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ» (الدخان: 54)

ويقول سبحانه: «مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ ۖ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ» (الطور: 20).

ويقول أيضًا: «وَحُورٌ عِينٌ (22) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (23)» (الواقعة)

فعندما يذُكر  تعبير (الحور العين)، يقفز للعقل المسلم مخيلة بنات الهوى، بعد أن تشبعوا بالتفسيرات الخاطئة، وهذا موروث عن فهم سلف الأمة الذي كان يجب أن يوضع موضع التمحيص، حسبما ذكر المؤلف.

المفاهيم المغلوطة وتأثيرها على الأمة

وبين أن آيه «فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا» (الواقعة: 36)، تعني عند المفسرين، غشاء البكارة، كما فسروا آيه «فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلَا جَانٌّ» (الرحمن: 56) دم الطمث الفاسد عند الأنثى.

وتابع أن هذه الموروثات تقفز لمخيلة الجميع حين تلاوتهم للقرآن، متسائلًا: هل نحن أسرى لتلك المفاهيم، أم لا يوجد تأويل أكثر عمقًا، وأكثر رقيًا، وأنسب للسياق القرآني من تلك الموروثات،

أم أن مفهوم السلف وإن صح يعتبر دينًا وقيدًا على القرآن، وعلى الأمة إلى يوم القيامة، وبخاصة أن وراءه جماعات ودول ترعى ذلك الفكر تحت ستار مصطلح (فهم السلف) وتجعله أمرًا مقدسًا؟

ويرى عبده ماهر، أن أهل الدس استطاعوا استغلال عواطفنا ونهجنا لتقديس القديم، كما بثوا سموم الغدر في التفسيرات، والتراث البشري، حيث احتلت المفاهيم المغلوطة الصدارة في عقولنا حتى صارت إرثًا تتناقله الأجيال.

لذلك فقد شدد المؤلف على ضرورة تنقية كتب التراث من العبث السلفي المقدس، خاصة أن الفكر يتوارث من عصور لعصور أخرى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى