رؤى

القدوة الحسنة في محنة «كورونا»

من أخلاق الإسلام عدم إلحاق الأذى بالآخرين

د.محمود مهنا
Latest posts by د.محمود مهنا (see all)

القدوة الحسنة من الأسس التي تبنى عليها المجتمعات، الآباء والأمهات يجب أن يكونوا قدوة حسنة للأبناء في كل شيء وينطبق ذلك في الظروف التي يمر بها العالم من انتشار جائحة «كورونا» في الالتزام بالإجراءات الاحترازية في مواجهة الفيروس.

الأب يظهر دائمًا بالمظهر الحسن أمام أبنائه فلا يأتي بأفعال يؤذي بها نفسه حتى يكون دائمًا هو القدوة الحسنة التي يقتدوا بها في حياتهم وأفعالهم.

وكذلك بالنسبة للعلماء أن يكونوا قدوة لغيرهم ممن يتعاملون معهم وذلك في طهارة المظهر ونظافة الثياب، تطبيقًا لما جاء في آيات الذكر الحكيم في قوله تعالى: «.. إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ» (البقرة : 222).

كيف نكون قدوة حسنة للآخرين؟

المتعلمين والأصدقاء لهم دورهم في الالتزام بالتعليمات الصادرة عن الجهات الصحية حتى يكونوا قدوة لمن حولهم. كما ينبغي الالتزام بتلك الإجراءات في حالة البيع والشراء، لأنَّ الإنسان عندما يكون ملتزمًا بالأمور الوقائية أثناء تعامله مع البائعين ويبدي احترامه لهم والحفاظ عليهم من العدوى، سيؤثر عليهم ويجعل الأمر متبادلًا ومن ثمَّ نشر فكرة الالتزام بشكل عام وبهذا يكون المجتمع محافظًا على الأنفس من الإصابة بفيروس كورونا.

نحن جميعًا مُطالبون أيضًا بأن نكون قدوة لغيرنا في جميع علاقاتنا بالآخرين فإذا نظرنا إلى الزوجين من تلك الناحية فيجب أن يلتزم كل منهما بالنظافة الشخصية والتطيب والتعطر ليكونا قدوة لبعضهما البعض.

إنَّ الإسلام هو دين القدوة والدليل على ذلك أن الله سبحانه وتعالى أمر المؤمنين بأن يقتدوا بالرسول صلى الله عليه وسلم.

قال تعالى: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» (الأحزاب : 21).

القدوة الحسنة في طهارة القول والفعل

والقدوة أيضًا لا تقتصر على النظافة فقط، بل يجب أن يلتزم الناس بطهارة الألسن من القول القبيح، لأن المسلم لا ينطق إلَّا بالقول الحسن كما أمر الله سبحانه بذلك في آيات كتابه العزيز: «وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ» (البقرة : 83).

الألفاظ يجب أن تكون جميلة، مع الحفاظ على مظهرنا العام، فقد نهانا الله في آيات القرآن الكريم عن المشي بين الناس بزهو وتعالي وخيلاء، قال تعالى: «وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّكَ لَن تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَن تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا» (الإسراء : 37).

الإنسان عليه المحافظة على الآخرين وألا يتسبب بأي شكل من الأشكال في إلحاق الأذى بهم، مع التزام الأخلاق التي رسخها القرآن الكريم في العديد من الآيات إقتداءً برسول الله صلى الله عليه وسلم التي وصفه الله تعالى بها في قوله: «وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ» (القلم : 4).

الوسوم
اظهر المزيد

د.محمود مهنا

أستاذ التفسير وعلوم القرآن ونائب رئيس جامعة الأزهر الأسبق

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق