الخطاب الإلهى

«آيات قرآنية» لخّصَت رسالة الإسلام

هناك عهدٌ وميثاقٌ بين الله وعبده الذي اعتنق الدين

Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

وضع اللهُ سُبحانه في خطابه الإلهي، القرآن الكريم، القواعد التي تُعِين الإنسان على عبادة الواحد الأحد، وأداء التكاليف الدينية، من صلاة وصيام وزكاة وحج. والتمسك بالتعاليم القرآنية وبالفضيلة والخلق الكريم، والتعامل مع الناس بالرحمة والإحسان والتسامح والعدل وعدم ظلم الإنسان لأخيه الإنسان.

ولتأكيد تلك التعاليم، يرسم الله للإنسان خارطة طريق لحياة الإنسان في قوله تعالى:

﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأحْسِن كمَا أحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأرْضِۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.. (القصص: 77)

وقوله تعالى:

﴿تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ﴾.. (القصص: 83)

فجمعتْ تلك الآياتُ مُلخَّصًا لرسالة الإسلام أتاحتْ للإنسان التمتعَ في حياتهِ الدُنيا، دونَ فسادٍ أو تغوّلٍ على مسارٍ آخر في توازنٍ يُحقق العدلَ المطلقَ بينَ ما يريدهُ اللهُ سُبحانَهُ من عبادهِ، وبين رغباتِ ومتطلباتِ الإنسان في حياتهِ الدُّنيا ضمن ضوابط المنهج الإلهي وسوف يجزيهم اللهُ خيرَ الجزاء إذا اتبعوا قرآنه والتزموا بعبادتِه وطبّقوا شريعتَه والتزموا بما جاء فى آياته من قيم الفضيلة والاخلاق السامية.

وقد انتهتْ الآيةُ الكريمةُ أعلَاه بأمرٍ حكيمٍ من ربٍّ كريمٍ:

﴿وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّـهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأرْضِۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾.. (القصص).

وهذا التزامٌ محدّدٌ، على الإنسان أن يتقيّدَ بهِ في سلوكِ حياته وهو عهدٌ وميثاقٌ بين الله وعبده الذي اعتنق دين الإسلام ليُنشَرُ الأمنُ والمحبةُ والسلامُ بين الناسِ، ويرتقي بتعاملهِ مع الناسِ بالإحسانِ معترفًا بإحسانِ اللهِ إليه فيقابلهُ بالإحسانِ للآخرين شاكرًا بذلك نعمةَ اللهِ عليهِ، بهديهِ وتوفيقِهِ، مرتقيًا بالإنسان في سلوكياتهِ مُحقِّقًا الاطمئنانَ والرضا، فيعيشُ راضيًا مطمئنًّا بما قَسَمَ اللهُ له من نصيب، وما رزقَه من نعمةٍ، ولا يبغي على الناس بظلمهم أو استغلالهم وأخذ أموالهِم دونَ حقٍّ أو التعدي على حقوقهم، أو إطلاق الإشاعات لإثارة الفتن بين الناس واستباحة المحرّمات، كلّ ذلك يعتبر فَسَادًا في الأرض، ممّا يسبب للإنسان الخروجَ من رحمة الله لأنَّ الله لا يحبّ المفسدين.

 

المصدر:

«المسلمون.. بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»، والصادر عن «دار النخبة للطبع والنشر والتوزيع»، للباحث والمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى