نور على نور

القرآن والتاريخ

يتحقق السلام ويعيش الناس في أمن ووئام إذا اتبعوا المنهاج الإلهي

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

بُليت المجتمعات الإسلامية بتعدُّد المرجعيات سنة وشيعة، وأصبح لكل منهجه الديني الخاص به، وتفرق المسلمون إلى طوائف وفرق متناحرة، لأن كل طائفة تتبع منهج إمامها، وتركوا منهج القرآن الذي يدعو للوحدة والرحمة والعدالة والسلام والتعاون والتكافل.

بالرغم من تحذير الله للمسلمين في أمره لهم بقوله سبحانه: «اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَ ۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ» (3 : الأعراف)

والتحذير الثاني والتنبيه لهم بعدم تصديق الروايات المنسوبة كذبًا وتزويرًا على الرسول الأمين بقوله سبحانه مخاطبًا رسوله الأمين: «تِلْكَ آيَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ ۖ فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَ اللَّهِ وَآيَاتِهِ يُؤْمِنُونَ» (6 : الجاثية).

كيف لرسول الله أن يخالف تكليف الله بقوله سبحانه «كِتَابٌ أُنزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُن فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِّنْهُ لِتُنذِرَ بِهِ وَذِكْرَىٰ لِلْمُؤْمِنِينَ» (2 : الاعراف) كيف تقوَّل المجرمون على الرسول؟

المذاهب فرَّقت المسلمين إلى طوائف وفرق

وكيف صنعوا مذاهب لا تتبع المنهاج الإلهي ولم يستمعوا إلى ما يتلوه عليهم رسول الله من كتابه الحكيم وما يدعوهم إليه من عبادة الله الواحد واتباع المنهاج الإلهي وما تضمنه من تشريعات العبادات والحدود والمحرمات، وأسس المعاملات وقواعد الأخلاقيات وما تدعو إليه الناس ويحقق لهم طيب العيش في الحياة الدنيا والتعاطف بين الناس بالمحبة والتعاون بالتكافل بينهم في السراء والضراء؟

ويتحقق لهم السلام، ويعيش الناس في أمن ووئام، إذا اتبعوا المنهاج الإلهي ولم يتبعوا ما تقوَّله المجرمون على الرسول من افتراءات وأكاذيب، ليحدث بين العرب المسلمين الفتن ويجري بينهم الصراع وتُسفك الدماء، ولكنهم لم يتبعوا الرسول وكلام الله المنزَّل في القرآن الكريم.

إنما اتبعوا الشياطين وما تم افتراؤه على الله ورسوله والله ينبه رسوله بقوله سبحانه «إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ» (الأنعام : 159).

ارتكاب الجرائم باسم الإسلام

وتعني هذه الآية كل الذين أصبح انتماؤهم لطائفة وتفرقوا شيعًا وفرقًا، فليسوا من أتباع رسول الله وحكموا على أنفسهم بالقتال بينهم يسفكون دماءهم حين فرقو ا دينهم وخالفوا رسولهم في الحياة الدنيا فعاقبهم الله بالتشرذم، وبث بينهم العداوة والبغضاء يظلمون بعضهم بعضًا ذلك في الحياة الدنيا؛ ويوم الحساب ينتظرهم العقاب بما ارتكبوه من الجرائم في حق أنفسهم وحق غيرهم من خلق الله باسم الفتوحات الإسلامية، والإسلام منهم براء، إنما جعلوه شعارًا يستظلون تحته لخداع الناس والتغرير بالأتباع وما أوهموهم باسم الجهاد وجزاء الجنة لهم.

افتروا على الله سبحانه والله وضع قواعد للقتال بقوله: «وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ» (البقرة : 190) تشريع وضعه الله سبحانه للدفاع عن النفس وحرم الاعتداء على الناس الآمنين، لأن الله ترك للناس حرية اختيار الدين الذي يتبعونه دون إكراه أو ظلم.

فبأي حق تمّ غزو الأوطان وقتل السكان من النساء والغلمان! هل ذلك أمر من الله سبحانه خالق الإنسان؟ أم بلاغ من الرسول الإنسان وسيرته وأخلاقه التي صاغها القرآن رحمة وعدل وحرية وسلام وإحسان؟

الوسوم
اظهر المزيد

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق