رؤى

الكيف قبل الإرهاب

تجارة المخدرات تساهم بدخل يقدر بنحو 6.6 مليار دولار لأفغانستان

Latest posts by نشوى الحوفي (see all)

في مارس 2014 وفي اجتماع لعدد من الصحفيين المصريين بمسئولين في حلف الناتو بالعاصمة البلجيكية بروكسل، دار بيني وبين سكرتير الأمين العام للحلف نقاش حينما قال في معرض حديثه، لقد نجحنا في أفغانستان منذ وجودنا بها في عام 2001!

فقلت إننا بحاجة لتحديد الإطار الدلالي لمعنى النجاح، لأن أفغانستان بعد 13 سنة من وجود حلف الناتو بها لا تصدر للعالم سوى الإرهاب والأفيون. بالطبع لم يجب المسئول، ولكنه أخذ يعدد محاسن الاحتلال الغربي لذلك البلد المنكوب منذ عقود.

تذكرت اليوم ذلك الحوار بينما طالبان تعيد احتلال أفغانستان تحت حماية الناتو بزعامة أمريكا، رغم كل تصريحات الغرب الباهتة في موسكو وواشنطن ولندن وبرلين، والمهادنة في الصين والهند.

بينما طالبان تؤسس لقواعد الإرهاب بدعم صهاينة إسرائيل والإخوان والملالي، الذين جهزوا لتلك اللحظة منذ سنوات، وبخاصة بعد وقف مصر لمشروعهم في العام 2013 في أعقاب ثورة 30 يونيو التي أطاحت بحلم الإخوان.

ولكننى توقفت أيضاً عند تصريحات طالبان حول نيتها مكافحة تجارة المخدرات! وابتسمت. لا لكون طالبان كاذبة وحسب، بل لأنها لا تستطيع مكافحة المخدرات.

حيث ذكر تقرير للأم المتحدة عن مصادر تمويل حركة طالبان تم تقديمه لمجلس الأمن في هذا العام، أن حركة طالبان ربحت من زراعة وتصنيع وتجارة المخدرات في العامين الماضيين ملياراً ونصف المليار دولار! بينما ربحت من التعدين في المناطق التي تسيطر عليها مبلغ 464 مليون دولار!

أي أن طريق الحرام عند طالبان المؤمنة والمطبقة للشريعة -كما تعلن منذ تأسيسها- أكثر ربحاً لتدعيم موقفها وسلطتها ونفوذها، ولذا فمن الصعب تصديق أنها ستتخلى عن تلك التجارة المربحة مادياً والمحققة لأهداف من ترك لها السلاح والبلد تفعل بهما ما تشاء.

فتجارة المخدرات تساهم بدخل يقدر بنحو 6.6 مليار دولار لبلد كأفغانستان، التي تساهم بنحو 80% من تجارة الأفيون العالمية، وفق تقديرات وزارة الخارجية الأمريكية، ستصبح وسيلة لمزيد من التغييب في عالمنا العربي، وبخاصة بعد سيطرة طالبان على السلطة والحدود مع الدول المجاورة لها.

لذا لن يقتصر دور طالبان على تصدير الإرهاب واحتواء محترفيه، ولكنها ستواصل تهريب المخدرات التي ستقتل ولكن بشكل آخر.

ربما يرى البعض في تلك النظرة نوعاً من تصدير ما اصطُلح على تسميته بنظرية المؤامرة، ولكن دعوني أسألكم: وهل شاهدنا من طالبان على مدار سنوات مضت غير هذا؟

وهل يمكننا تجاهل مشاهد الابتذال عند دخولهم قصر الرئاسة وقاعات الألعاب والمؤسسات البرلمانية؟ وهل يمكننا نسيان ما مضى من سنوات حكمهم في منتصف تسعينات القرن الماضي وحتى مطلع الألفية؟ وهل يمكننا تجاوز علاقاتهم بواشنطن وترك السلاح لهم؟

ربما لن تمارس طالبان الإرهاب والإتجار بالمخدرات بشكل فج معلن، وهو ما يرجحه إعلانها للمصالحة مع نخب المسئولين السابقين في الحكومة السالفة، وتشكيل حكومة توافقية تعبر عن الجميع، فهي لا تريد معاداة العالم لها أو مقاطعتها من جانب، كما أنها تعلمت الدرس من زوال حكم الإخوان في مصر وتونس.

ويبقى الوعي سلاحاً في زمن تتعمد فيه المؤامرة محو الذاكرة منذ سنوات.

نقلًا عن «الوطن»

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى