نور على نور

الدين لله والخير للجميع

الله خلق الناس جميعًا ولم يفرق في الحقوق بين المسلم وغيره

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

القرآن أنزله الله للناس.. يقول سبحانه مخاطبًا رسوله عليه الصلاة والسلام: «وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ» (الأنبياء :107).

فالرحمة شاملة، والله خلق الناس جميعًا، ولم يفرّق في الحقوق بين المسلم وغير المسلم، ولذلك أكد القرآن حقيقة أزلية بقوله سبحانه: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ» (الحجرات : 13)

القاعدة الإلهية تقول إن كل الناس سواء في الحياة الدنيا يتعاونون فيما بينهم ويتعارفون لتبادل المصالح والتمييز عند الله وتقييم الناس ليس عند البشر، فالله وحده يحكم على عباده صالحًا أو طالحًا.

الكراهية تخلق الأزمات وتنشر الفتن

ويحدد سبحانه بعمل الإنسان من يدخل الجنة ومن حقَّ عليه العقاب والعذاب، لذلك يبدو أن المسلمين لا يعرفون دينهم إلا من خلال شيوخ الدين وأصحاب المذاهب وأهل الفتوى، فالله أمر الناس بالتعاون فيما بينهم والتراحم في تعاملهم، والإحسان لكل فرد في المجتمع، بغض النظر عن دينه ومذهبه ولونه فالمعروف والرحمة والمحبة تقرِّب الناس إلى بعضهم البعض، والكراهية تخلق الأزمات وتنشر الفتن وتسفك الدماء.

وليس في دين الإسلام إقصاء لأصحاب الديانات الأخرى فهم إخوة فيما خلق من البشر، والإسلام يدعو للرحمة للجميع والمودة بين الناس، ليعيش الناس في المجتمعات الإنسانية آمنين في سلام واستقرار.

أما دعاة التفرقة والإقصاء في المجتمع فليسوا من الإسلام في شيء، وما يمارسونه من سلوك تظهره نفوس مريضة وشقيّة، لم تدرك عظمة الإسلام ورحمته للإنسان، لذا أي هدية أو أضحية يأمر الإسلام أن توزع على كل أفراد المجتمع حتى تنتشر المحبة والتعارف والرحمة بينهم، ولا يحرم منها أهل الكتاب أو حتى الوثنيون لعلهم بذلك يدركون رحمة الإسلام ويدخلون في دين الله الذي لا يقصي أحدًا من أفراد المجتمع.

الله خلق الناس وهو وحده يحكم عليهم

وقد قال سبحانه بشأن جميع أهل الأديان هو يحكم بينهم، وليس الانسان إذ يقول سبحانه: «إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئِينَ وَالنَّصَارَىٰ وَالْمَجُوسَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا إِنَّ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ» (الحج :17).

لذلك ليس من حق الإنسان في الحياة الدنيا أن يحكم على غيره من أتباع الأديان الأخرى، بل يعامله معاملة الأخ في المجتمع الذي يعيشون فيه بالمودة والمعروف والإحسان، وكل من يعترض على هذا الفهم فلا علاقة له بدين الإسلام، ويجهل التشريعات الإلهية في كتابه الحكيم.

الوسوم
اظهر المزيد

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق