المرصد

«المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي» يحظى باهتمام زوار معرض الشارقة

يطالب المفكر «علي الشرفاء» علماء الأمة ومفكريها وقادتها بالقيام بواجبهم نحو أمتهم ودينهم

شهد جناح مؤسسة «رسالة السلام» للأبحاث والتنوير إقبالًا كبيرًا من زوار معرض الشارقة الدولي للكتاب على مدار الخمسة أيام الماضية منذ بداية فعالياته، وكان لكتاب «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي» للمفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي، نصيبًا كبيرًا من اهتمام جمهور المعرض.

يؤكد المؤلف الأستاذ علي الشرفاء، في الكتاب أن ما تمر به الأمة في الوقت الراهن هو كارثة بكل المقاييس. ولا يكتفي بكشف الأزمة وأبعادها، بل يطالب علماء الأمة ومفكريها وقادتها بالقيام بواجبهم نحو أمتهم ودينهم.

التخلص من الروايات والإسرائيليات بداية التصويب

يقول المفكر العربي علي الشرفاء في كتاب «المسلمون بين الخطاب الديني والخطاب الإلهي»: «إنها دعوة للمثقفين في شتى المجالات، وعلماء الدين على اختلاف تخصصاتهم في العالم الإسلامي بكل طوائفهم، من أجل البحث الجاد والمخلص، في سبيل الخروج من الكارثة التي عاشها ويعيشها المسلمونَ من حروب ومعارك وصراعات، على مدى أكثر من أربعة عشر قرنًا حتـى اليوم، أسالت الدماء بغزارة، وذرفت الدموع وبلغ الجوع مبلغه، وتفشّتْ الأمراض مُكتسحة الناس دون رحمة، وأقفرت المدن وحلّت فيها العداوة والتنافر والكراهية والبغضاء.

ويضيف: «إنّ عقلاء المسلمين والمثقفين، مدعوون اليوم إلى وقفة مسئولة، دون تمييز لطائفة أو مذهب، أو فرقة أو حزب، للتعاون والبحث الجاد المتجرد في سبيل الوصول إلى مفهوم واحد يتفق عليه الجميع، فيما تعنيه مقاصد آيات القرآن الكريم لخير الإنسانية، تاركين خلفهم مصادر رواياتهم، مدركين بوعي كامل وإيمان ويقيـن، بأن للدين الإسلامي مرجعية واحدة، وهي كتاب الله سبحانه الذي نزله على رسوله محمد عليه السلام، والذي أمره الخالق بإبلاغ خطابه للناس جميعًا».

التخلص من الروايات والإسرائيليات يحتاج إلى قرار شجاع

وأشار إلى ضرورة «أن يكون القرآن الكريم مصدر استنباط التشريعات المختلفة التي تحتاجها المجتمعات الإنسانية لتنظيم شئونها على أساس من العدل والرحمة؛ ليتحد المسلمون ويكونوا بحق الأمة الوسط التي تحمل مشاعل النور الإلهي لتضيء به للإنسانية جمعاء، طريق الرحمة والعدل والحرية والسلام، وتقدم للناس سبل الخير والتعاون واحترام حقوق الإنسان والتطور الحضاري».

وطالبهم بأن «يتخذوا موقفًا شجاعًا أمام الله وأمام أنفسهم ومجتمعاتهم بتجرد وإخلاص للتشريع الإلهي، ليعيدوا النظر بالتدبّر وتحرّي الحقيقة في كتاب الله الكريم، والبحث في أسباب الخلاف بين المسلمين منذ عهد وفاة الرسول عليه الصلاة والسلام، كيف ولماذا ابتعد المسلمون قرونًا طويلة عن تطبيق شرع الله تعالى في الخطاب الإلهي، وما جاء به من قيم وأخلاق، داعيًا الناس جميعًا للخير والمحبة والعدل والسلام والتدبّر في قرآنه والتعرف على دلالات آياته، وما ترمي إليه من مقاصد الله تعالى لخلقه، رحمة بهم تضمن للناس ما وعدهم به من نعم لا تعدّ ولا تحصى، حيث سخر للناس كل مخلوقاته في خدمتهم.

الوصول لإزالة الفرقة بين المسلمين

فكل المسلمين يجمعهم كتاب واحد وقرآن واحد ورسول واحد وعبادات واحدة، للوصول إلى إزالة الفرقة بين المسلمين وحرمان أعدائهم من استغلال وجود مذاهب مختلفة لإثارة الفتن والحروب فيما بينهم، بينما يرتع عدوهم في ثرواتهم، ويستبيح أوطانهم فتضيع الأوطان وتنهب الثروات ويسقط مئات الألوف من الضحايا، فلماذا ولمصلحة مَن كل هذه الجرائم؟ وتلك الحروب؟ ومتى سيتوقف القتل والتدمير؟ وكيف سيستطيع المسلمون إطفاء نيران الفتنة، إن ذلك لن يتحقّق إلا بالعودة لكتاب الله تعالى وقرآنه الكريم، الذي يضيء لنا الطريق ليخرجنا من الظلمات إلى النور».

وأكد المفكر العربي علي الشرفاء أنه عند تصويب الخطاب الإسلامي والعودة إلى الخطاب الإلهي، فإنه «عندئذٍ سوف ترفرف على المسلمين جميعًا رحمات الله، وبركاته ويعود للبلاد الإسلامية والعالم أجمع الأمن والاستقرار والسلام».

ومن أجل ذلك أمرنا الله سبحانه بقوله: «اتَّبِعُوا مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مِّن رَّبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِن دُونِهِ أَوْلِيَاءَۗ قَلِيلًا مَّا تَذَكَّرُونَ» (الأعراف: 3)

يذكر أن مؤسسة «رسالة السلام» للأبحاث والتنوير تشارك بالعديد من إصدارات المؤسسة باللغة العربية واللغات الأجنبية، في معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ40 في الفترة من 3 إلى 13 نوفمبر 2021.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى