ملفات خاصة

المصري ينظر وينتظر

المصريون يؤمنون بأن أحداً في العالم لن يتدخل لحل مشكلتهم، لا أمريكا ولا أوروبا ولا العرب ولا الأفارقة

Latest posts by د.محمود خليل (see all)

يخطئ من يظن أن هناك موضوعاً يهم المصريين هذه الأيام أكثر من موضوع النيل والسد الإثيوبي.. الشعب كعادته لا يتحدث كثيراً، لكنه ينظر وينتظر..

إنه يراقب عن كثب الأقوال والأفعال التي تصدر عن عواصم العالم المختلفة، ويتابع ردود فعل الإدارة المصرية عليها، وينتظر النتائج التي ستسفر عنها التجاذبات التي تحدث حالياً بين أطراف الأزمة.

يخرج عليه الإعلام مؤكداً أن دولتي المصب على قلب رجل واحد في مواجهة التهديدات الإثيوبية لحقوق مصر والسودان في مياه النيل، ولا يندهش كثيراً حين يسمع أن السودان وافقت بشكل مبدئي على توقيع اتفاق مرحلى مع إثيوبيا، واضعة عدداً من الشروط التي تطالب «أديس أبابا» بالالتزام بها.

تأثيرات السد الإثيوبي على مصر والسودان

يدرك أغلب المصريين أن دولة السودان -مثل مصر- تتحسب لتأثيرات سد النهضة على الحياة فيها، وهي تحاول البحث عن أي حل لهذه المشكلة قبل الشروع في الملء الثاني ووضع نقطة فاصلة في تاريخ هذه الأزمة سيكون ما بعدها مختلفاً إلى حد كبير عما قبلها.

سمع المصريون أواخر 2020 تصريحات الرئيس «ترامب» حول الخطوة التي يتوجب على مصر اتخاذها في مواجهة الرغبة الإثيوبية العارمة في انتقاص حق مصر في ماء النيل، ثم التفت إلى كلام «ماكينزي» مسئول القيادة الأمريكية المركزية حول صبر مصر الطويل على إثيوبيا، ومن بعده كلام الخارجية الأمريكية عن أن واشنطن لن تترك 100 مليون مصري دون مياه.

لا يثق كثير من المصريين في المواقف الأمريكية، ولا يكترثون بجعجعة التصريحات التي تصدر عن المؤسسات المختلفة لصناعة القرار في واشنطن، وهم لا يجدون أي «ضغط» حقيقي على أديس أبابا من أجل توقيع اتفاق يضمن لكل الأطراف حقوقها، وقد سبق وفشلت في ذلك إدارة «ترامب».. إنها «جعجعة بلا ضغط».

تصريحات بوتا باتشا ديبيلي

يتابع المصريون أيضاً التصريحات العنترية التي تخرج عن إثيوبيا من حين إلى آخر، وآخرها تصريحات الجنرال بوتا باتشاتا ديبيلي، مدير إدارة الهندسة في وزارة الدفاع الإثيوبية، ويذهب أغلبهم إلى أن هناك من يقف وراء إثيوبيا ويوفر لها «حبوب الشجاعة» التي تدفع مسئوليها إلى التجرؤ في القول إلى حد التهديد.

يراقب المصريون كل هذه التفاعلات وينتظرون تصرف الإدارة المصرية. غالبية المصريين يتحركون بمنطق أن مسئولي الدولة المصرية يدركون أكثر من غيرهم معنى «النيل» بالنسبة لهذا الشعب، وكيف سينظر الناس إلى أي نوع من التفريط في حقوق المصريين فيه؟ وهم يفهمون قبل ذلك إحساس المصري حين يجد مسئولي دولة أخرى مثل إثيوبيا يخدشون كبرياءه وإحساسه الخاص بتاريخه المنسوج على ضفتي النيل.

أغلب المصريين يؤمنون بأن أحداً في العالم لن يتدخل لحل مشكلتهم، لا أمريكا ولا أوروبا ولا العرب ولا الأفارقة ولا غيرهم، ويفهمون أن الحل في أيديهم، لذلك تجدهم لا يتوقفون كثيراً لتقييم تصريحات الغير، حتى التصريحات التي تخرج عن «أديس أبابا» طرف الخصومة، إنهم يهتمون فقط برد فعل المسئولين المصريين عليها.

لذا فعلي كل مسؤول في هذا البلد أن يستوعب حقيقة أن المصريين لن يغفروا أي تفريط في مياه النيل.. شعبنا معروف بصبره الطويل، لكن حذار من أن يصل إلى محطة «اليأس

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى