الخطاب الإلهى

المنهج التربوي في الخطاب الإلهي

العبادات التي فرضها سبحانه لا تخلو من أهداف انطلاقًا من حكمة الله المتعالية

وضع الله سبحانه في خطابه الإلهي منهج واضح ليتبعه الناس في علاقاتهم ومعاملاتهم وذلك من خلال آيات بينات.

وجعل رسوله الكريم أسوة حسنة لهم قال تعالى: «لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» (الأحزاب : 21).

فكان القدوة لذلك المجتمع الجاهلي في جميع جوانب الحياة: يقول محمد قانصو، في بحث بعنوان «المنهج التربوي في القرآن الكريم»، نجد أهداف التربية ومواضيعها السبعة في القرآن الكريم وهي: التربية العقدية، والتربية الخُلقية، والتربية الجسمية، والتربية العقلية، والتربية النفسية، والتربية الاجتماعية، والتربية الجنسية.

المنهج التربوي في العبادات

والشواهد القرآنية على أهداف التربية ومواضيعها كثيرة ولكن قبل استعراضها لا بد من الإشارة إلى أمرين أساسيين:

الأمر الأول: العبادات وآثارها التربوية.

الأمر الثاني: الأسلوب التربوي في القرآن الكريم.

أولا : العبادات وآثارها التربوية:

مما لا شك فيه أن العبادات التي افترض الله على عباده تأديتها والتزامها لا تخلو من أهداف انطلاقًا من حكمة الله المتعالية في التدبير والتشريع، وقد ننظر إلى حكمة التشريع وغاياته والمصالح المرجوة منه من زوايا متعددة إلا أننا قد نغفل أحيانًا النظر إلى الجانب التربوي الذي أراد الله تعالى تعزيزه من خلال العبادة أو التشريع.

فلو أخذنا الصلاة على سبيل المثال وهي رأس العبادات وعمود الدين وقربان المؤمن ومعراج كل تقي، فقد ننظر إليها من زاوية معينة على أنها عبادة يراد من خلالها التواصل مع الله وإظهار الخضوع والعبودية له، ولكن لو تأملنا في حكمة هذا التشريع وأبعاده أكثر لوجدنا أن الصلاة هي عبادة تربوية بامتياز، فهي:

أولًا، شكر لله تعالى على نعمه الجليلة، والشكر هو سلوك تربوي إيجابي تتبناه الفطرة السليمة ويفرضه العقل ويستحسنه العرف، قال تعالى:  «وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ وَمَن يَشْكُرْ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ» (لقمان : 12).

تهذيب النفس

وثانيًا، تهذيب للنفس وتطويع لها على طاعة الله والابتعاد عن المعاصي والموبقات الأخلاقية: «اتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتَابِ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاء وَالْمُنكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَصْنَعُونَ» (العنكبوت : 45).

وهي ثالثًا: سمة الصلحاء والأتقياء الموصوفين بالخلق العالي والسمعة الطيبة والأفعال الحميدة «وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِيَاماً» (الفرقان : 63 -64).

وهكذا بالنسبة لعبادة ثانية وهي الصوم الذي بين الله تعالى الغاية والهدف منه بقوله: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ» (البقرة : 183).

وإذا أخذنا عبادة الحج أيضًا وحاولنا أن ندرس أبعادها التربوية فإننا نجد أنها تستهدف الشخصية الإنسانية وتتعاهدها بالتربية انطلاقًا من كون الحج محطة للرجوع إلى الله ومراجعة الذات، فالمناسك الواجبة في الحج بدءًا بالإحرام فالطواف ثم السعي والرجم وغيرها تريد للإنسان المسلم أن يخرج من كل ولاء أو تبعية لغير الله تعالى وأن يطوف داعيًا ملبيًا نداء الفطرة نداء التوحيد.

ثم تريد له أن يخرج من كبريائه وعلوه وأن يتواضع لله ثم للناس الذين تجمعه بهم وحدة الخلق إن لم نقُل وحدة الدين، وتريد له هذه العبادة العظيمة أن يرجم شيطان نفسه ويتبرأ من كل الشياطين أينما وجدوا وحلوا!..«الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَّعْلُومَاتٌ فَمَن فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلاَ رَفَثَ وَلاَ فُسُوقَ وَلاَ جِدَالَ فِي الْحَجِّ وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ اللّهُ وَتَزَوَّدُواْ فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُوْلِي الأَلْبَابِ» (البقرة : 197).

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق