نور على نور

الموقف السلبي الغربي يصل إلى حد المؤامرة

خلافات العرب تساعد على تنفيذ المخطط الصهيوني

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي
Latest posts by المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي (see all)

على ما يبدو أن العقل العربي لا يستطيع أن يستوعب التاريخ وإشاراته، وما يخطط له، وليس بقادر أيضًا أن يعرف مقاصد سياسات الدول الغربية .

فمنذ وصول القائد العسكري إبراهيم باشا إلى حدود عاصمة العثمانيين سنة ١٨٣٢م، وكادت أن تسقط تحت سنابك خيل الجيش المصري، هبت الدول الغربية تساند، وتدافع، وتحمي عاصمة العثمانيين من السقوط تحت وطأة الجيش العربي.

وما نراه اليوم من غزو همجي برًا وجوًا وبحرًا للخليفة العثماني الجديد (أردوغان) الذي يهدد أوروبا باجتياحها بالمهاجرين من (داعش) و(المرتزقة)، واكتفاء العالم بدور المتفرج على مشهد حزين يجرى للعالم العربي، يؤكد أن الكل متآمر على الوطن العربي من أجل تحقيق حلم بنو إسرائيل لإقامة دولتهم من النيل الى الفرات.

مواقف الدول الغربية تجاه الغزو التركي

وحينما نرى مواقف مجلس الأمن، ووزراء خارجية الدول الأوروبية، وأمريكا تجاه الغزو التركي لدولة ليبيا، نجدهم لا يتخذون قرارًا حاسمًا تجاه ما يحدث من انتهاكات بحق الشعب الليبي، وكأنما أصبح العرب لعبة يتقاذفها الفرقاء تحت قيادة وتوجيه الصهيونية العالمية.

يحدث كل ذلك فى الوقت الذى نشاهد فيه الموقف الأثيوبي، والمؤامرة على تعطيش الشعب المصري، وتعطيل نموه الاقتصادي، وينساق الاشقاء فى مصر أكثر من عشر سنوات في لعبة مكشوفة من المفاوضات خلف الإثيوبيين الذين يجعلون الإخوة المصريون يدورون في حلقة مفرغة، بينما هم مستمرون في بناء السد.

فتلك عملية خداع لم يتنبه لها الجانب المصري، ومن المتعارف عليه إذا حدث خلاف بين طرفين على أي أرض أو حقوق مائية، المفروض يتوقف الطرفان من استمرار البناء إلى أن يتم حل الخلاف.

ولكن الجانب المصري تم خِداعِه فى ضوء الشمس دون أن يدرك أهداف الاثيوبيين، بأنهم يعملون بتوجيه من الإسرائليين الذين نجحوا في أن يجعلوا العرب والفلسطينيون يتفاوضون معهم على تنفيذ قرار مجلس الأمن رقم (٢٤٢) بالانسحاب الإسرائيلي إلى حدود ما قبل سنة ١٩٦٧م، وظلوا يتفاوضون في حلقة مفرغة، في الوقت الذي تستمر فيه اسرائيل باغتصاب الأراضي الفلسطينية كل يوم، وتبني المستوطنات، والعالم كله يتفرج، والعرب يعيشون على أمل كاذب.

خلافات العرب تساعد على تحقيق أهداف إسرائيل

نضف إلى لما سبق، تلك الخلافات التى تدب بين العرب وبعضهم البعض، مما يساعد على تحقيق أهداف إسرائيل، وسيأتي يوم قريب لن يجد فيه الفلسطينيون والعرب مترًا واحدًا من الأرض يتفاوضون عليه إن هم ظلوا على ما هم عليه الآن.

وهو نفس التكتيك الذي يستعمله الإثيوبيون مع الأشقاء في مصر، فمتى يستيقظ العرب، ويفهموا لعبة الأمم، ويتعلموا من عِبر التاريخ، لكي يتفادوا المصائب التي تنهال عليهم من كل حدب وصوب؟!
وسلام على أمة ضلت الطريق، وغربت عنها الشمس إلى أن يرجعوا إلى وحدتهم، ويدركوا أن مصيرهم واحد، وعدوهم لن يستثني منهم أحدًا.

لكل ما سبق وغيره، فلننظر إلى أمريكا، ونفكر جديًا كيف استطاعت أن تجند (أردوغان) من الشمال ضد مصر، و(نتنياهو) من الجنوب، وكلاهما – كما نعلم جميعًا – ينفذا خطط الصهاينة، أما العرب فهم مشغولون، وشغلهم الشاغل، يكمن في خلافاتهم الغبية والعبثية.

الوسوم
اظهر المزيد

المفكر العربي علي محمد الشرفاء الحمادي

باحث ومفكر إماراتي، مهتم بالشأن العربي وما آل إليه حال الأمة العربية. له العديد من الكتب والأبحاث التي تناولت دعوته إلى إحياء الخطاب الإلهي والتمسك بأن يكون القرآن الكريم هو الدستور والمرجعية الوحيدة للمسلمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق