رؤى

النصر الذي نحتفي به ولا نعرف قيمته!

حرب أكتوبر كانت اختبارًا حقيقيًا جوهريًا لقدرة الشعب المصري على قهر الصعاب

أسامة إبراهيم

من مفارقات زماننا، أن البعض ما زال يخوض معارك عبثية وهزلية تنشب عادة في مثل هذا اليوم من كل عام، بين «الناصريين» من جهة، و «الساداتيين»، من جهة أخرى… كل فريق يحاول أن يقنع أنصاره ومريديه بأن هذا الزعيم أو ذاك هو بطل نصر أكتوبر المجيد.

حدث هذا عندما دُعيت مؤخرًا للمشاركة في ندوة بمناسبة هذه الذكرى الغالية على قلوبنا جميعًا، حيث فوجئت باحتدام النقاش بين المتحدثين حتى كاد يتحول إلى اشتباك بين أنصار كلا الفريقين، ونسي الجميع أو تناسوا أن هذا النصر هو نتاج تخطيط وإصرار وعزيمة وجهد وعرق أمة بكاملها.

لقد فات هؤلاء، أن حرب أكتوبر المجيدة لم تكن مجرد معركة عسكرية استطاعت مصر من خلالها تحقيق انتصار عسكري ساحق على العدو، بل كانت اختبارًا حقيقيًا جوهريًا لقدرة الشعب المصري على قهر الصعاب وتحويل المحن إلى منح والعسر إلى يسر.

دروس نصر أكتوبر

ربما لهذا السبب، فإن أهم ما لفت نظري اليوم في رسالة الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى الأمة، «أننا تعلمنا من نصر أكتوبر العظيم أن الأمة المصرية قادرة دومًا على الانتفاض من أجل حقوقها وفرض احترامها على الآخرين، تعلمنا أيضا أن الحق الذي يستند إلى القوة تعلو كلمته وينتصر في النهاية، وأن الشعب المصري لا يفرط في أرضه وقادر على حمايتها».

النقطة الثانية التي أكد عليها الرئيس، أن «ذكرى نصر أكتوبر المجيدة ستبقى عيدًا لكل المصريين؛ تخليدًا لقوة إرادتهم وصلابتهم، لكفاءة قواتهم المسلحة وقدرتها القتالية المتميزة والتي سطرت ملحمة وطنية خالدة في حفظ تراب هذا الوطن وحماية حدوده. وستبقى ذكرى شهدائنا الأبرار وبطولاتهم وتضحياتهم الغالية خالدة في وجدان مصر ودافعًا لنا لمزيد من العمل والتقدم لصنع المستقبل الذي يتطلع إليه شعبنا العظيم».

لقد شاءت المقادير أن تكون مصر في قلب العالم، وبالتالي كانت وما زالت مطمع القوى الغاشمة للفوز بها، ولكن محاولاتهم دائمًا ما تبوء بالفشل، ولنا في ذكرى هذا النصر أكبر مثال على ذلك، حيث ثأر جيشنا البطل لكرامة المصريين والعرب، وتمكن من استرجاع الحقوق المغتصبة في معجزة عسكرية قلَّ أن تجد لها مثيلًا في التاريخ.

فقد حقق جيشنا عبورًا أذهل العالم، ونجح الجيش المصري في تحطيم أسطورة «الجيش الإسرائيلي الذي لا يُقهر»، وحريٌ بنا أن نؤكد للعالم أن العرب حينما يتحدون فبإمكانهم مواجهة أية قوى ظالمة.

اظهر المزيد

أسامة إبراهيم

إعلامي وناشر، مدير مؤسسة رسالة السلام للتنوير والأبحاث، رئيس دار النخبة للطباعة والنشر بالقاهرة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى