أركان الإسلام

الهدف الأسمى للزكاة

الإسلام يعلي السمو الإنساني والروحي لدى المسلم

لم تكن الزكاة تشريعًا من الرسول صلى الله عليه وسلم، بل أمرًا بالتشريع من الله سبحانه .. قال تعالى: «خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِم بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ۖ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَّهُمْ ۗ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ »(103 : التوبة).

وأيضًا قوله تعالى: «وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَّعْلُومٌ (24) لِّلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ (25)» (المعارج).

في كتاب «الزكاة صدقة وقرض حسن» الصادر عن مؤسسة «رسالة السلام للأبحاث والتنوير» يؤكد المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي على الهدف الأسمى للزكاة كركن أساسي من أركان الاسلام فيقول:

وهنا لا ينحصر هدف الزكاة في صلاح المجتمعات وإعمارها فحسب، بل يتجاوز هدف الزكاة لِما هو أبعد من ذلك، حين يكون هدفها ضمن ما حوته من أهداف عُليا هو تربية النفس وإعلاء وتيرة السمو الإنساني والروحي لدى المسلم.

السمو الإنساني هدف الزكاة

حين تكون آثار الزكاة وقائية علاجية للجوانب الروحية لما قد ينتاب الإنسان من الانزلاق في درك المادية القاتلة والأنانية وحب الذات، فقد يرتد إلي أسفل سافلين فينسى دوره ويضيع أمانته.

ويكون أول عوامل الانحطاط هو الغلو في حب المال، منافيًا للحب الفطري المعقول الذي يعتبر من نعم الله علي الإنسان حتى تعمر الأرض، قال سبحانه: «وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ» (العاديات: 8).

 

 

لكن الغلو يدفع الإنسان إلي الاكتساب وعدم الإنفاق على المحرومين، وبهذا يتحول من إنسان سوي متزن منسجم مع فطرة الاعتدال، إلي إنسان مادي لا يستشعر آلام المحرومين والفقراء .

فإذا ما حل المال محل العطاء والإنفاق يكون المرء قد ارتهن نفسه للتعاسة والشقاء بعدما أظلم قلبه وغادرته الرحمة والعطف علي الآخرين، وهو حال من جمع المال واعتبره هدفًا بحد ذاته، وحينما يصل الإنسان لهذه الدرجة يكون علي موعد مع استحقاق الله له بقوله تعالى: «وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (9)» (الهمزة : 1-9).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى