أركان الإسلام

الهدف من الزكاة في الخطاب الإلهي

رؤية تدبرية للنصاب الحقيقي كما ورد في آيات الذكر الحكيم

يحتوي كتاب «الزكاة.. صدقة وقرض حسن» للمفكر العربي علي الشرفاء الحمادي على معنى الهدف من الزكاة في الخطاب الإلهي.

كما شمل الكتاب على رؤية تدبرية لنصاب الزكاة الحقيقي كما ورد في آيات الذكر الحكيم وهو ما خالف ما جاءت به كتب التراث في تحديده دون سند.

يقول المفكر علي الشرفاء في مقدمة الكتاب، لقد كان للزكاة في الخطاب الإلهي هدفاً محوريًا وهامًا، ألا وهو إرساء قاعدة التكافل الاجتماعي في أجل صوره.

الهدف من الزكاة وأثرها على الفرد والمجتمع

وكان تعبير الخطاب الإلهي في ذلك بعبارة الإنفاق في سبيل الله. وهذا الإنفاق هو نوع من الجهاد.

وعليه يُعد سعي الأمة للتكافل فيما بينها جهادًا في الله وسعيًا إلى مرضاته.

وفي ذلك يقول الله تعالي في محكم آياته:

«مَّثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنبُلَةٍ مِّائَةُ حَبَّةٍ ۗ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ» (البقرة : 261)

وتتصدر هنا الزكاة كافة مسارات الإنفاق، وتجسد أعلى صور التكافل الاجتماعي. وبها يعمر المجتمع ويزدهر.

إن مقاصد الخطاب الإلهي في شأن الزكاة، تحمل من الدلالات العظيمة ما يعجز عن إدراكه الكثير ممن تسموا بعلماء وفقهاء.

فالزكاة في التشريع الإلهي تحمل بين طياتها سرًا من أسرار هذا الدين القيِّم.

حين تكون الزكاة عاملًا هامًا، وأداة محورية في الحفاظ على وحدة الأمة وسلامة مجتمعاتها.

لماذا سميت الزكاة بهذا الاسم؟

وقد سُميَّت الزكاة بهذا الاسم، لأنها تُزكي النفس البشرية وتطهرها. وتجعلها مطواعة للخير، بعيدة عن الشر، بفعلها يصلح المجتمع ويأتلف. ويغدو متماسكاً، قوياً كالبنيان المرصوص.

ومن هنا، جعلت الزكاة ركنًا وفرضًا، حالها حال الصلة والصيام وحج بيت الله الحرام. مصداقًا لقوله تعالى:

«وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ۚ وَمَا تُقَدِّمُوا لِأَنفُسِكُم مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (البقرة : 110)

تلك دعوة مخلصة، فمن شاء قَبلِها، ومن شاء رفضها، وحسابنا جميعًا عند الله يوم الحساب.

وقد جعل الله فريضة الزكاة في تشريعه الإلهي الضمانة الحامية لروح التكافل الاجتماعي داخل الأوطان، حين أرادها فرضًا وعبادة يأثم تاركها إن كان قادرًا علي البذل.

في حين أنه سبحانه وتعالي قد أعفى الفقير من العطاء، فليس عليه من زكاة ما دام غير قادر.

وقد اتخذت فريضة الزكاة مكانًا محوريًا في الخطاب الإلهي، حيث إنها السبيل لتكافل المجتمعات داخل الأوطان، حين اعتبرها الله شراكة بين الفقير والغني في المال.

فالمال هو مال الله وهو من أعطاه للأغنياء بحكمة وأمرهم بإعطاء نسبة منه للفقراء 20% من صافي أرباحهم.

غير مرتبط بمدة زمنية، بل كلما تحقق مكسب في أي وقت من الأوقات يتم استقطاع النسبة المقررة.

يقول تعالى:

«وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُم بِاللَّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَىٰ عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ ۗ وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ» (الأنفال : 41)

وقد انطلق مفهوم الزكاة في الخطاب الإلهي من هذا البعد الهام ،ومفاده أن الله هو المالك الحقيقي للثروات والأموال هو الله سبحانه وتعالى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى