أخطاء شائعة

الهلالي: الخطاب الديني ظلم العقل الإنساني

د. سعد الدين: لاوجود لما يسمى (فتوى شرعية)، الفتاوى تثنسب لقائلها

قال الدكتور سعد الدين الهلالي أن الخطاب الديني ظلم العقل الإنساني، فهو خطاب على لسان البشر وينسبونه إلى الله تعالى.

وذلك في كلمته خلال مؤتمر «العقلانية والوعي والإبداع.. اسلحة في مواجهة الإرهاب» الذي نظمته مؤسسة «رسالة السلام للأبحاث والتنوير» استجابة لدعوة الرئيس عبد الفتاح السيسي لإعمال العقل والتفكير فيما نعتقد.

وأضاف، أن المعركة الحالية التي يجب أن نخوضها هي معركة فكر ووعي لنصرة العقل الإنساني الذي تم ظلمه من قبل الخطاب الديني الذي لم ينزل من عند الله سبحانه وإنما جاء من العبد الذي نصَّب نفسه وصيًا عن الله ثم يقدّم خطابه نيابة عن الله للبشر.

الخطاب الديني ظلم العقل

وقال د. الهلالي مستنكرًا: «أنت تتكلم ببشريتك فدعني أنا أيضًا أتكلم ببشريتي؛ كيف نجعل لبشرية عصمة ولبشرية أخرى نتهمها بالشيطنة؟!»

وأكد أن هذه المعركة لتحرير دين الله من مختطفيه يقول تعالى: «وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ۚ فَإِنِ انتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ» (الأنفال: 39)

فإذا كان الدين لله فلا يصح أن يكون لفرد دون آخر أو لجماعة دون أخرى يقول تعالى: «قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ (1) مَلِكِ النَّاسِ (2)» فالله سبحانه أعطى الناس جميعا نفس الحقوق.

وأشار إلى أن الله عز وجل أعطى للإنسان خلافة الأرض بسلاح واحد وهو (العلم) قال تعالى: «وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا ثُمَّ عَرَضَهُمْ عَلَى الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ أَنبِئُونِي بِأَسْمَاءِ هَٰؤُلَاءِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ» (البقرة: 31)

وذكر أن سلاح العلم حق لكل إنسان أن يستخدمه، فهناك حقائق تم تغييبها عن عمد وقصد لتكوين نواب الله في الأرض ومن أجل تعطيل الباقيين عن التفكير، فيتولون هم التفكير والتفقه والتفسير بالنيابة عنهم. فسارت الإنسانية مختصرة في بضع أفراد يقومون بالتفكير ويضعون فكرهم في مرتبة المقدس.

القرآن ليس دستورًا أو كتاب قانون

وأضاف د. الهلالي أنه الخطاب الديني قدَّم القرآن والإنجيل والقرآن على أنها دساتير أو قوانين، في حين أن مصطلح الدستور أو القانون معناه صياغة أحادية الاتجاه، أما الله سبحانه وصف كتبه بأنها هدى ونور، يشع النور في جميع الأرجاء والهدى مفتوح لكل التفاسير والاحتمالات والتوقفات والتأويلات، لذلك هذا الوصف من الله تعالى لكتبه يعطي الإنسان حق التأويل والتوقف، أما إذا كان كتاب الله قانونًا فلا يمكن التوقف أو التفكير فيه كما أمرنا سبحانه بل يطبق فقط.

وأشار إلى أن تعاملنا مع القرآن بالتدبر يمنحنا فرصة للتأويل وهذا التأويل لابد أن ينسبه الشخص لنفسه وليس إلى الله تعالى وهذا ما عليه المنطق، لذلك الفتوى والتأويل يتم نسبتها لأصحابها وليس للشرع كما يقال (فتوى شرعية). من الخطأ نسبة الفتوى للشرع لأنها نتاج بشر من الممكن أن يغير فتواه وهذا من حقه ، فكيف ينسب رأيه إلى الشرع والدين؟!

وفي شرحه لمعنى الإسلام، بدأ حديثه بسؤال: ما هو الإسلام؟

يقول تعالى: «إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ إِلَّا مِن بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْيًا بَيْنَهُمْ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِآيَاتِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ» (آل عمران: 19)

ما هو الإسلام؟

وأشار إلى أن الله تعالى بيَّن ما هو الاسلام؛ ونحن تركنا بيان الله سبحانه وأخذنا ما بيناه نحن لتفريق البشر بين مسلم وغير مسلم ، قال تعالى: «بَلَىٰ مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِندَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ» (البقرة: 112)

وقال: «وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ » (النساء: 125)

وقوله سبحانه: «وَمَن يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ ۗ وَإِلَى اللَّهِ عَاقِبَةُ الْأُمُورِ» (لقمان: 22)

ويوضح د. الهلالي، إذا كان تفسير (الإسلام) هو أن نسلم ضمائرنا إلى الله ولا نخادع أنفسنا، ونعتقد في الله فيكون الحساب عند الله. فحسن معتقدك وضميرك وتسليم وجهك لله دون غش وقول ما بداخلك بصدق مع الله فهذا هو الإسلام.

قال تعالى على لسان ابراهيم –عليه السلام- : «وَلَا تُخْزِنِي يَوْمَ يُبْعَثُونَ (87) يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ (88)إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (89)» (الشعراء)

تفاسير شيوخ الفضائيات 

وأشار إلى غرائب تفسير (القلب السليم) من شيوخ الفضائيات، بأن يستعين الشخص بشيخه ذو القلب السليم للقاء الله بما في ذلك من تضليل من هؤلاء الشيوخ وتغييب للعقول.

وقال، الدين لله وهذه هي معركتكم للحفاظ عليه، فهو عندكم أنتم فلا تدعوا لأحد فرصة لأن يدعي أن دينكم عنده. فوظيفة الانبياء والعلماء البيان، يقول تعالى: «فَذَكِّرْ إِنَّمَا أَنتَ مُذَكِّرٌ (21) لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ (22)» (الغاشية)

وقال: «مَّا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا تُبْدُونَ وَمَا تَكْتُمُونَ» (المائدة: 99)

وقوله سبحانه: « …وَمَا جَعَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ وَمَا أَنتَ عَلَيْهِم بِوَكِيلٍ» (الأنعام: 107)

فإن كانت هذه هي مهمة الرسول المرسل من الله تعالى فماذا تكون وظيفة باقي البشر تجاه الدين. فيجب أن تكون وظيفة البشر هي نقل ما يعلمون، فتلك هي الأمانة فالدين علاقة فردية ولا وسيط بين العبد وربه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى