الأسرة والمجتمع

بأمر الطبيب… هؤلاء لا يصومون

مرضى القصور الكلوي وجلطات القلب وتليف الكبد

الصيام فريضة واجبة على كل مسلم، لكن الله سبحانة وتعالى منح المريض والمسافر رخصة بالإفطار وتعويض هذه الأيام استنادًا إلى قوله تعالي: «..فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ..» (البقرة: 184).

وإذا كان الصوم يفيد في شفاء الكثير من الأمراض إلا أنه قد يزيد بعض الحالات المرضية سوءًا مما يجعل بعض المرضي يتساءلون في حيرة هل نصوم أم نفطر؟!

صيام مرضى الكلى

وحول صيام مرضى الكلى، يوضح  د. سيد حسان استشاري الكلى والمسالك البولية في مستشفى قوى الأمن، أن الكليتان تعمل على تنظيم كمية المياه والأملاح الموجودة داخل الجسم، ودرجة حمضية وقلوية الدم، وتحافظ أيضًا على المواد النافعة لجسم الإنسان من جلوكوز وأحماض أمينية وبروتينات وأملاح يحتاجها الجسم.

وفي الوقت نفسه تتخلص من بقايا عملية التمثيل الغذائي داخل الجسم، مثل: البولينا، وحمض البوليك، والكريتاتين، وأملاح الفوسفات، والسلفات، وكذلك الأدوية، والمواد السامة التي قد يأخذها الشخص في بعض الأطعمة.

في الأحوال الطبيعية يكون مقدار البول من 800 سم إلى 2500 سم خلال 24 ساعة، وتستطيع الكلى تحت ظروف خاصة أن تركز البول حتى يصبح مقداره 80 سم لتفرز بوليان وحمض البوليك وبقية الأملاح التي يريد الجسم أن يتخلص منها.

ولكن عندما تصبح الكلى عليلة فلا يمكنها أن تقوم بالكفاءة المطلوبة لتركيز البول في حجم الـ800 سم، كما في حالة الكلى السليمة، ويصبح البول في هذه الحالة حوالي لترين إلى ثلاثة؛ لكي يمكن للجسم التخلص من تلك المواد.

وهنا تكون الحاجة إلى تناول المياه بكميات كافية لتعويض ما تفرزه الكلى في حالة القصور؛ لكي تتخلص من المواد الضارة، ويصبح حجم البول أكثر حيث إن وظيفة التركيز قد اختلت.

متى يكون الصيام عبئًا على مرضى الكلى؟

ومن هنا قد يصبح الصيام بالنسبة للمريض عبئًا على كليتيه، خصوصًا في الأجواء الحارة؛ وهو ما يؤدي إلى ارتفاع نسبة البوليان والكريتاتين داخل الجسم، وهذا ينطبق أيضًا على كل الحالات التي يعانيها مريض الكلى، وتُعرف باسم البولينا.

صحيح أن هناك تقدمًا ملحوظًا في عملية الغسيل الكلوي بالنسبة لهؤلاء المرضى، ويجرى لهم هذا الغسيل مرتين أو ثلاث مرات أسبوعيًا، وقد تنجح عملية زرع الكلى الحديثة. ولكن في حالات القصور الكلوي لا يُنصح المريض بالصيام، وهذا بالطبع في حالات قليلة.

وبالنسبة لالتهابات الكلى والمثانة ـ وهي كثيرة الحدوث ـ ففي أغلب الأحيان لا يحتاج المريض إلى الإفطار إلا لضرورة؛ حيث توجد حالة القصور عن الوظائف الكلوية التي تؤثر على كفاءة الكليتين، ويكون ذلك بأمر الطبيب المختص.

مرضى القلب والصيام

أما عن مريض القلب في رمضان، يقول د. خيري عبدالدايم أستاذ أمراض القلب إن الله سبحانة وتعالى شمل برحمته بعض مرضى القلب وأعطاهم رخصة الإفطار ومن بين هؤلاء مرضى القلب الذين يعانون من جلطات والصيام يزيد لزوجة الدم ويبطيء حركته لديهم ما يجعلهم أكثر عرضة لحدوث جلطات.

كما يصرح بإفطار مرضى القلب الذين يتناولون أدوية مدرة للبول حيث يحتاج هؤلاء لتناول كميات من السوائل تعوض ما تم إدراره.

ولا يمكن لمريض القلب الذي يعاني من ارتفاع درجات الحرارة الصيام خاصة مريض الحمى الروماتيزمية والمريض الذي يتعاطى أدوية موسعة للشرايين على فترات متقاربة كل 3 أو 4 ساعات ومرضى القلب الذين يعانون من ضغط الدم المنخفض حيث يعرضهم الصيام لانخفاض أكبر في الضغط.

مريض القلب الذي يمكنه الصيام

أما عن مرضى القلب الذين بإمكانهم الصيام، يقول الدكتور خيري عبدالدايم إن هؤلاء المرضى قد يشعرون بتحسن حالتهم أثناء الصيام ولكن أعراض المرض تظهر عليهم بعد الإفطار، ويرجع ذلك إلي تناول كميات كبيرة من الطعام في فترة قصيرة وبمجرد امتلاء المعدة فأنها تقوم بالضغط على الحجاب الحاجز وبالتالي على القلب.

لذا يُنصح هؤلاء المرضى بتقسيم الوجبة الواحدة إلى عدة وجبات بين الإفطار والسحور وعدم النوم مباشرة بعد الأكل. وعليهم الابتعاد عن الأطعمة الغنية بالكوليسترول كصفار البيض والمكسرات والكبدة إلى جانب الدهون الحيوانية واللحوم الحمراء والمخللات.

مرضى الكبد

وبخصوص مريض الكبد في رمضان، يعدد الدكتور فؤاد ثاقب أستاذ الكبد وسكرتير الجمعية الإفريقية لمرضى الكبد الحالات التي يصرح فيها لمرضى الكبد بالإفطار، وهي المريض المصاب بالتهاب أسفل المريء نتيجة ارتجاع الحامض من المعدة إلى المريء والمريض المصاب بدوالي المريء ووصلت حالته إلى درجة النزيف، والمريض المصاب بورم غير حميد في المريء ومريض قرحة المعدة أو الإثنى عشر إذا كانت القرحة نشطة ولم يتم علاجها خاصة إذا كانت قابلة للنزيف.

كما يصرح بإفطار مرضى الكبد الذين يعانون من التهاب كبدي فيروسي ومرضى الالتهاب الكبدي النشط المزمن تحت العلاج بعقارات ضد الفيروس (حقن الأنترفيرون).

وكذلك يصعب الصيام على المرضى المصابون بتليف الكبد وما يتبعه من مضاعفات كدوالي المريء النازفة أو المصابون باستسقاء بالبطن ومرضى أورام الكبد والانسداد بالقنوات المرارية.

أما عن مرضى القولون فيصرح بالإفطار لمن هم مصابون بتقرحات قولونية نازفة والذين يعانون من قيء مستمر ونحافة واضحة ونقص في الوزن.

كما ينصح بإفطار المريض المصاب بحصوة المرارة والتي ينتج عنها مغص مراري لأن الصوم يساعد على غلاظة السائل المراري مما يزيد من نوبة المغص المراري وكذلك الذين يعانون من التهاب حاد في المرارة.

مريض الفصام

وبخصوص مريض الفصام، يؤكد  د. أحمد عكاشة أستاذ الأمراض النفسية، أن الصيام يشكل خطورة على المصاب بهذا المرض لأن جهازه العصبي حساس لحدوث أي نقص في سكر الدم،

كما إن عدم استخدامه الأدوية يصيبه بالدوخة والنعاس وجفاف في الحلق والعطش الشديد ما قد يودي إلى حدوث نوبات عنيفة تنتهي بالاعتداء على الآخرين أو إيذاء الذات.

فلا يجوز أن يتوقف مثل هذا المريض عن تناول العلاج وعليه قضاء أيام الصيام التي أفطرها بعد الشفاء إن شاء الله تعالى‏.‏

كما أن هناك الشخص الذي يصاب بنوبة صرعية أو نوبة هيستيرية عند نقص السكر في الدم ومثل هذا الشخص يجب ألا يصوم فانخفاض السكر في الدم وعدم الانتظام في تناول الدواء يمكن أن يسبب له نوبات صرع عديدة.‏

مرضى السكر

وبخصوص صيام مرضى السكري، يقول الدكتور محمد عبد العزيز شلتوت نائب عميد معهد السكر القومي أن مرض السكر نوعان:

الأول‏:‏ يحدث في الأطفال وفي صغار السن وفيه يكون المرض شرسًا حيث يتعرض المريض للغيبوبة الكيتونية لأن الغدة التي تفرز الإنسولين في البنكرياس تكون مدمرة؛‏ وبالتالي فهذا المريض يعاني من نقص شديد في إفراز الإنسولين ولابد من تعويضه عن طريق الحقن‏،‏ وعلى ذلك يجب عليه الإفطار حتى يتجنب الخطر‏.‏

أما النوع الثاني‏:‏ الذي يعالج بالأقراص والنظام الغذائي فالصيام مفيد له بعد مراجعة الطبيب المعالج‏‏، حيث يساعده على تنظيم غذائه وإنقاص وزنه مما يحسن مستوى السكر في الدم‏.‏

‏ ولا يقصد بالنظام الغذائي الحرمان والتعذيب بل اتباع نظام غذائي صحي لأفراد الأسرة أساسه عدم الإفراط ويعتمد بالدرجة الأولى على تقليل نسبة الدهون والإقلال من السكريات والحلويات‏.‏

عادات رمضانية سيئة

ويشير د.شلتوت إلى بعض العادات الرمضانية السيئة التي تؤدي إلى ارتفاع نسبة السكر في الدم وينصح مرضى السكر بالابتعاد عنها وهي:

-‏ تناول كميات كبيرة من الطعام في وقت قصير لا يعطي للجسم فرصة للإحساس بالشبع مما يؤدي إلى الامتلاء‏.‏

‏-‏ الإكثار من العصائر والمشروبات السكرية مثل‏(‏ قمر الدين‏) (‏الكنافة)‏ لاحتوائها على نسبة عالية من الدهون والمكسرات بجانب السكريات سريعة الامتصاص‏.‏

‏-‏ تناول المكسرات، فرغم أنها تحتوي على زيوت ذات قيمة غذائية عالية فأنها تسبب ارتفاع نسبة الدهون في الدم وهي المشكلة الرئيسية لمريض السكر‏.‏

‏-‏ الراحة بعد الإفطار ومشاهدة التليفزيون وتناول المشروبات بدلًا من ممارسة الرياضة يرفع مستوى السكر في الدم‏.‏

نصائح لمرضى السكر 

كما يقدم د. شلتوت نصائح مفيدة لمرضى السكر وهي:‏

-‏ تأدية صلاة المغرب بعد الإفطار على قليل من التمرات والماء‏، وذلك حتى يعطي الجسم فرصة الإحساس بالشبع‏.‏
‏-‏ البدء بالسوائل والسلطات وجعل الطبق الرئيسي كما هو متبع في جميع بلدان العالم في نهاية الوجبة حيث أن العكس هو المتبع عندنا‏.‏

– الاعتماد على السلطات والخضراوات الطازجة والمطبوخة‏.‏

‏- استبدال الحلويات والعصائر المسكرة بالفاكهة لأنها غنية بالفيتامينات والمعادن والألياف اللازمة للهضم وكذلك سكر الفاكهة‏..‏ ومن الأفضل أن توجد بين الوجبات‏.

‏‏- الإقلال من الدهون ويفضل اللحوم المشوية عن المسلوقة والمحمرة والتخلص من جلد الطيور‏.‏

– الالتزام بأداء صلاة العشاء والتراويح، وهي فرصة دينية جميلة وتغني المريض عن القيام بعمل تمارين رياضية.‏

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى