أركان الإسلام

بالصيام نبلغ أعلى مراتب الإيمان

مرتبة عالية يختص سبحانه بها الصائمين ثم يطمئنهم ويرقق لهم الأمر ويطيب خواطرهم

استعراض آيات الصوم في القرآن الكريم، توضح الكثير من حكم الله من الصيام، ولمس روح الصيام ومعناه واضحًا جليًّا، وإدراك التحنن الإلهي الخاص الذي يوليه سبحانه للصائمين.

هذا ما تناوله كتاب «روح صوم رمضان»، لمؤلفه سعد مفلح الهودلي، موضحًا أن آيات الصوم جاءت مباشرة قبل آيات الحج، وتذكر بأن الله سبحانه وتعالى قد فرض الصوم قبل الحج.

قال تعالى: (وَلَوْ أَرَادُوا الْخُرُوجَ لَأَعَدُّوا لَهُ عُدَّةً وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ) (التوبة: 46).

حكم الله من الصيام

وأضاف: فهم أن تعبدنا بالصوم والالتزام بأوامر الله خلال شهر رمضان المبارك، ما هي إلا مقدمة نتهيأ من خلالها ونعد العدة لاستقبال أشهر الحج وموسمه، لنتمكن من أداء هذا الركن بنفس راضية وروح مستقرة.

قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ) (البقرة: 183).

وتابع: فمنذ اللحظة الأولى ينعم الله سبحانه وتعالى على الصائمين ويضفي عليهم صفة الإيمان وليس الإسلام فحسب، مرتبة عالية يختص سبحانه بها الصائمين، ثم يطمئنهم ويرقق لهم الأمر ويطيب خواطرهم حين يخبرهم بأنهم ليسوا بدعًا بين الأمم في هذا الأمر وليسوا وحدهم المكلفين بالصوم بل أنه قد كتبه على أمم سبقتهم.

واستطرد: ثم يذيل سبحانه الآية التي فرض فيها الصوم بقوله تعالى (لعلكم تتقون)، فيبين الهدف المنشود والرجاء المعقود من هذا الصوم، وهو بلوغ التقوى التي هي أعلى مراتب الإسلام والإيمان، فالتقوى منزلة عالية وغاية سامية، فالمتقون هم أحباب الله المقبولون عنده.

قال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ ابْنَيْ آدَمَ بِالْحَقِّ إِذْ قَرَّبَا قُرْبَانًا فَتُقُبِّلَ مِنْ أَحَدِهِمَا وَلَمْ يُتَقَبَّلْ مِنَ الْآخَرِ قَالَ لَأَقْتُلَنَّكَ ۖ قَالَ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (المائدة: 27).

وقال سبحانه: (أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ) (البقرة: 184).

أهمية الصوم ومكانته

واستكمل: ويظهر الله سبحانه على تحننه على عباده المكلفين بالصوم حين يعطي العذر ويمنح الرخصة للمريض والمسافر مع علمه سبحانه، بأن الكثير من الأسفار ترهق الصائم لدرجة تمنعه من الصوم لكنه التحنن واللطف الإلهي.

وأضاف: لكن إظهارًا لأهمية الصوم ومكانته فلم يسقط سبحانه الصوم عن المكلف كما يسقط الصلاة في ظروف معينة، بل طالبه بتعويض ما فاته من الصوم عندما يشفى من مرضه أو يعود سالمًا من سفره.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى