ملفات خاصة

برلمانية مصرية تطالب القوى المستنيرة بالمشاركة في التصويب

فريدة النقاش: مواجهة التطرف والإرهاب تتطلب التعامل معها بنظرة أكثر شمولية

طالبت عضو مجلس الشيوخ، فريدة النقاش، بتوحيد جهود المؤسسات الثقافية والتعليمية والمستنيرة، لمواجهة التطرف وتوعية وتطهير المؤسسات من العناصر المتطرفة.

وقالت في حوار لـ«التنوير»، إن المؤسسات النيابية، تنوب عن الأمة كلها وبالتالي دورها الثقافي هو دور أساسي وتأسيسي أيضًا. وإلى نص الحوار..

دور الثقافة والأدب في محاربة الإرهاب

  • كونك برلمانية وكاتبة وناقدة.. كيف ترين دور الثقافة والأدب في محاربة التطرف والإرهاب؟

–        المسألة تحتاج إلى نظرة شاملة، بدلًا من التعامل معه بشكل جزئي مع قضية هنا أو هناك.

وهذه الرؤية الشاملة تقتضي تكاتف كل المؤسسات العاملة في ميدان الثقافة والإعلام والتعليم، ولا تقع المسئولية على الثقافة وحدها ولا الإعلام وحده ولا التعليم وحده.

إنَّما ينبغي أن تكون هناك منظومة تجمع كل هذه المؤسسات لكي تعمل في تناغم لمواجهة حالة التطرف الفكري الموجود في البلاد خاصَّةً بين الشباب.

فالشباب يذهبون إلى التطرف، لأنَّهم لا يجدون في القوى الأخرى ما يُشبع تطلعهم للمعرفة ولأن يكون لهم دور في الحياة العامة والثقافة والسياسة.

دور المؤسسات الثقافية في تنوير المجتمعات

  • وكيف نستخدم الثقافة والأدب في تنوير المجتمعات وتنميتها؟

–        هذا هو دور الثقافة بطبيعتها أنها مؤسسة وأداة للتنوير والمعرفة النقدية الواسعة ولاكتشاف العوالم الأخرى والتعامل معها.

ولها نتائج ولكن علينا أن نُعظِّم منها، مثل التفاعل الثقافي مع الثقافات الأخرى ورفض الجمود، وهذه خطوات قوية في اتجاه التعرف على ثقافات العالم وعلى جيراننا والعالم بأسره الذي أصبح قرية صغيرة.

النواب وتنوير المجتمعات

  • بصفتك عضوًا في مجلس الشيوخ.. ما دور النواب في تنوير المجتمع والارتقاء به؟

–        المؤسسات النيابية، من المفترض أن تنوب عن الأمة كلها وبالتالي دورها الثقافي هو دور أساسي وتأسيسي أيضًا.

وبطبيعة نشأتها فهي مؤسسات ثقافية أولًا قبل أن تكون سياسية وهذا الدور الثقافي أظن أنه يُمكن جدًا أن يتعاظم ويكون مؤثرًا للغاية لو أن القضية عُرضت بهذا الشكل بمعنى دور الثقافة في النهوض بالمجتمع.

في هذه الحالة، فإن النواب في البرلمان أو مجلس الشيوخ لديهم ما يمكن أن أسميه تفويض من القوة الشعبية التي جاءت بهم إلى هذه المواقع.

وبوسعهم أن يلعبوا أدوارًا كبيرة جدًا في تنشيط الثقافة وبناء الجسور بين ما يسمى بالثقافة الرفيعة والجمهور العام.

  • وهل ترين أن دور الثقافة قد تراجع في الآونة الأخيرة؟

–        دورها لم يتراجع ولكنه ليس منظورًا بما فيه الكفاية، والمؤسسات الثقافية والثقافة الجماهيرية ومؤسسة السينما والمسرح وقصور الثقافة تعمل، وكذلك المثقفون الأفراد مُنتجون ويصدرون أعمالهم بانتظام ولكن المجتمع غير مهتم ولا تقع الثقافة ضمن أولوياته.

  • إذًا.. كيف نُرسخ دورها في تنمية وارتقاء بالمجتمعات؟

–        يحتاج الأمر إلى نظرة ورؤية شاملة، وتتكاتف فيها كل المؤسسات الثفافية والتعليمية والإعلامية والدينية، لأنَّها تلعب دورًا خطيرًا جدًا وربما هو أخطر من أدوار الثقافة وبالتالي من المفترض أن تكون هذه المؤسسة ضمن وليس أعلى من مؤسسة الثقافة، لكي ينتجوا معًا رؤية مشتركة يُقدمونها إلى المجتمع وتُصبح مسموعة ومرئية من قِبل المجتمع.

تصويب الخطاب الثقافي
  • ما المطلوب من المثقفين المستنيرين لمواجهة تيار التطرف؟

–        بأن تتكاتف كل القوى الثقافية المستنيرة لإنتاج هذا الخطاب، وإنتاجه ليس مسألة صعبة، إذا ما توافقت كل القوى المستنيرة في المجتمع على إنتاجه وهو موجود بالفعل ولكنه متناثر حسب كل مؤسسة.

وأتمنى أن تتعاون كل هذه المؤسسات فيما بينها، وفي حالة التعاون سيكون الخطاب أقوى كثيرًا.

ترسيخ خطاب لمخاطبة العالم
  • وكيف نستطيع مخاطبة العالم باللغة التي يفهمها؟

–        إذا نهضت البلاد ونهضت معها الحياة الثقافية سوف يلتفت لنا العالم، لكن لن يكون مجديًّا أن نُحاول إرسال خطاب للعالم ونحن أنفسنا مقيدون.

فإنتاج الخطاب ليس عملية سهلة وهي مسألة صراعية طويلة المدى ومن المفترض أنْ تتفاعل جميع مؤسسات الثقافة التعليم والإعلام والمؤسسة الدينية فيما بينها..

وفي هذه الحالة نستطيع أن نُنتج خطابًا للعالم ويستمع لنا.

مساوئ تقديس التراث
  • البعض يُقدِّس التراث رغم أننا في عصر التقدم والانفتاح.. كيف ترين ذلك؟

–        هناك حالة من التقديس ولكن هناك رؤى أخرى ربما لا تكون بنفس القوة ولكنها موجودة في الواقع الثقافي العربي.

رؤى مستنيرة ومنفتحة تجد أن هناك حاجة إلى الحوار مع الثقافات المختلفة في العالم لكي يكون لنا دور، ونحتذي بقول (طه حسين) «لا بد أن ننظر إلى أين يتجه العالم» وكان يتحدث عن الثقافة، وأظن أن هذا النداء ما يزال ضروريًّا حتى الآن، لكي نتعرف على العالم ويتعرَّف علينا.

وتقديس التراث، قضية لا أظنها تخص الجمهور العام، لأنَّه عملي ينظر إلى التراث باعتباره جزء من ثقافته لكنه يعيش الحاضر ويتطلع إلى المستقبل.

وهؤلاء الذين يتوقفون أمام التراث فقط، دون انفتاح على بقية عناصر الثقافة سواء في بلادنا أو في العالم هم فئات محدودة ولا أظن أن تأثيرها كبير، لكن الواقع أقوى منهم كثيرًا، فواقع احتياجات الناس وتوجهاتهم العملية هو أقوى من عملية الجمود التي يشكلها هذا النوع من التعامل مع التراث.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى