الخطاب الإلهى

بروفة يوم الحشر!

لا يمكن لبشر أن يحكم على عمل أحد بالخير أو بالشر

هذه بروفة يوم الحشر حتى نعتاد أننا قد نخرج بأبداننا وأكفاننا يوم الحشر نجري سراعاً متبعين الداعي لأرض المحشر حين يُنفخ في الصور للمرة الأولى «فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِى الْأَرْضِ».

أي يموت كل الأحياء من بشر وطير وحيوان، ثم النفخة الثانية الأخرى فنعود أحياء ونجري سراعاً لأرض المحشر، حيث لا أنساب ولا أصهار، فقد انقطعت صلة الأرحام، ويفر المرء من أمه وأبيه وصاحبته وبنيه ومَن في الأرض جميعاً ثم ينجيه، وحين يجتمع الجمع ينقسم الناس إلى قسمين، قسم يظله بظله يوم لا ظل إلا ظله، وقسم تحت شمس المحشر بحرارة تكاد تُغلى رؤوسهم.

بروفة يوم الحشر عبرة للمتقين

ويصمت الجميع حين يتجلى الله منادياً (ألستُ بربكم)، فينطق الجميع: «بلى»، فينادي مُنادٍ للمتقين: الأولون الأولون، ثم الفئات الثلاث التالية، ثم مَن رحم ربي.. اللهم أظلنا بظل عرشك يوم لا ظل إلا ظل عرشك اللهم آمين.

ولا أدري لماذا كفّر سيد قطب الأب الروحي للإرهابيين عامة المسلمين (والبشرية كافة) بمن فيهم المؤذنون الذين يرددون (لا إله إلا الله) على المآذن، ولو قدموا الشعائر لله وحده، في نصوص كثيرة في أكثر من واحد من أواخر مؤلفاته.

فقال في كتابه «في ظلال القرآن»: «ارتدّت البشرية إلى عبادة العباد وإلى جور الأديان، ونكصت عن لا إله إلا الله، وإن ظل فريق منها يردد على المآذن: لا إله إلا الله، البشرية عادت إلى الجاهلية وارتدّت عن لا إله إلا الله، البشرية بجملتها بما فيها أولئك الذين يرددون على المآذن في مشارق الأرض ومغاربها كلمات لا إله إلا الله بلا مدلول ولا واقع، وهؤلاء أثقل إثماً وأشد عذاباً يوم القيامة.

«معالم في الطريق» يكفر المجتمعات

إنهم ارتدوا إلى عبادة العباد من بعد ما تبين لهم الهدى ومن بعد أن كانوا في دين الله»، و«معالم في الطريق» يُدخل في إطار المجتمع الجاهلي تلك المجتمعات التي تزعم لنفسها أنها مسلمة، لا لأنها تعتقد بألوهية أحد غير الله، ولا لأنها تقدم الشعائر التعبدية لغير الله، ولكنها تدخل في هذا الإطار لأنها لا تدين بالعبودية لله وحده في نظام حياتها.

الذين لا يفردون الله بالحاكمية في أي زمان وفي أي مكان هم مشركون لا يُخرجهم من هذا الشرك أن يكون اعتقادهم أن لا إله إلا الله مجرد اعتقاد ولا أن يقدموا الشعائر لله وحده، ومن الشرك الواضح الظاهر الدينونة لغير الله في تقليد من التقاليد، كاتخاذ أعياد ومواسم يشرعها الناس ولم يشرعها الله، والدينونة في زي من الأزياء يخالف ما أمر الله به من الستر ويكشف أو يحدد العورات التي نصت شريعة الله أن تُستر.

وأنه ليست على وجه الأرض دولة مسلمة ولا مجتمع مسلم قاعدة التعامل فيه هي شريعة الله والفقه الإسلامي، وفي تفسير قول الله تعالى (وَاجْعَلُواْ بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً) يرشدنا الله إلى اعتزال معابد الجاهلية (المساجد) واتخاذ بيوت العصبة المسلمة مساجد تحس فيها بالانعزال عن المجتمع الجاهلي، «في ظلال القرآن».

الفكر التكفيري

هنا تفهم من أين جاء الفكر التكفيري، وكيف جدّد سيد قطب فكر الخوارج في عصرنا، هنا تفهم لماذا يُقتل المسلم ويستباح دمه، هنا تفهم لماذا يفجرون المساجد، هنا تفهم لماذا يقتل الابن أباه، وتتبرأ البنت من أمها، الجواب: هم لا يروننا مسلمين أصلاً، فهنيئاً لك يا قطب بما زرعت.

وختاماً: لا يمكن لبشر، سواء لإرهابي مثل سيد قطب أو غيره، أن يحكم على عمل أحد بالخير أو بالشر، فالله أعلم بالسرائر، قد يكون من تظنه عند الله منبوذاً هو عند الله محبوب، وقد يكون من تظنه مقبولاً عند الله منبوذاً من الله. اللهم تقبلنا بقبول حسن.

نقلًا عن «الوطن»

اظهر المزيد
شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى