أخطاء شائعة

بسبب معارضتهم للفقهاء.. باحث يستنكر استهداف المفكرين

الكمري: النظر النقدي في قضايا فقهية سبب أحداثًا إرهابية

استنكر سفيان الكمري باحث دكتوراه بكلية العلوم القانونية والسياسية في سطات بالمغرب، ظاهرة استهداف المفكرين، حيث شهد التاريخ العربي والمسلمين والأوروبي، حالات عديدة لعلماء طُرِدوا وطوردوا حتى أبعدوا عن الساحة الفكرية بسبب مواقفهم المناوئة (لجمهور الفقهاء)، معتبرًا إياها قديمة قدم التاريخ.

وذكر أنه منذ نهاية القرن الـ19، عرفت المجتمعات العربية سلسلة غير منقطعة من الردود العنيفة على مفكرين ونخب ارتأت أن تعبر بحرية عن أفكارها بعيدًا عن أي وصاية اجتماعية أو سياسية.

أحداث إرهابية بعد نقاشات عنيفة مع المفكرين

وأوضح أنه من أثار النقاشات العنيفة مع المفكرين أن شهدت الساحة الفكرية مجموعة من الأحداث الإرهابية التي راح ضحيتها مفكرون ومثقفون عرب وغير عرب، كما تضمن مقال «الكمري» المنشور بعنوان «إنتاج اليقين وصناعة الإرهاب بالمجتمعات المحافظة» بمركز مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث.

وأشار إلى أن القاسم المشترك بينهم جميعًا، أنهم أَعملوا قواعد النظر النقدي في قضايا إسلامية، فقهية كانت أو تاريخية، فكان رد خصومهم غير مشرف.

ولفت الكاتب إلى أن عملية استهداف حرية التفكير، لا تتخذ صورة واحدة، فبالإضافة إلى التصفية الجسدية، وهي الأسلوب التقليدي المألوف، يلجأ خصوم التفكير الحر إلى عدة وسائل أخرى.

وتطرق إلى ما يحدث من حرب الشائعات الكاذبة؛ وذلك عبر إصدار سلسلة من الاتهامات الأخلاقية أو الدينية، من أجل الضغط نفسيًّا على الكاتب ودفعه للتوقف عن الكتابة.

ظاهرة استهداف المفكرين

وأشار كاتب المقال إلى الاستهداف العائلي، كما حدث مع الدكتور نصر أبو زيد عندما قام خصومه برفع عريضة إلى القضاء من أجل التفريق بينه وبين زوجته، باعتباره (مرتدًا) عن الدين، علاوة على التهديد والإكراه، وهو يتخذ إما صورة مادية (لتهديد بفقدان منصب أو وظيفة مثلًا) وإما معنوية.

ولفت إلى اللجوء للتكفير، حيث غالبًا ما يصدر حكم التكفير من رموز دينية ذات نفوذ وتأثير اجتماعي أو سياسي، وإعداد الرأي العام للمرحلة الموالية وهي القتل أو التصفية الجسدية.

وشدد على أنه ينبغي حماية التفكير والإبداع من عبث المتطرفين والإرهابيين.

مساوئ المجتمعات المتخلفة

وأكد «الكمري» أن المجتمعات المتخلفة تواجه معضلة كبرى، تتجسد في سيادة (الذات الجماعية) وممارستها لأنواع مختلفة من القهر والجبر على الأفراد، مُغلقة عليهم أي مساحة للتعبير عن أذواقهم الفكرية أو السياسية أو الجنسية أو الفنية، وتاركة أمامهم خيارين.

وتمثل الخيارات في الانصهار أو الاندحار، فأما اختيار الفرد لطريق الحرية والاستقلال، فإن الثمن قد يكون مكلفًا وباهظًا، وإما أن يسلك المسلك الآخر، فيعني أن تذوب ذاته وأفكاره ورغباته في ما قدرت الجماعة أنه نفع ومصلحة للجميع.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى