المرصد

بعد الحكم بسجن المفكر «ماهر» مثقفون يناشدون الرئيس بالتدخل

استنكار ومطالبات بإلغاء مادة «ازدراء الأديان» باعتبارها تخالف مواثيق حقوق الإنسان التي صادقت عليها مصر

أثار الحكم بسجن المستشار أحمد عبده ماهر 5 سنوات بتهمة «ازدراء الأديان» الكثير من الاستنكار، وطالب البعض الرئيس السيسي بالتدخل.

وعلى وقع هذا الحكم، سارع العديد من النشطاء في مصر إلى إدانة الحكم، إذ أعربوا عن استغرابهم عن صدور مثل هذا الحكم بعد فترة وجيزة من تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أن مصر تتبنى حرية الفكر والإبداع والتعبير.

وقد وصف الكثيرون قضية ما يوصف بـ  «ازدراء الأديان» المنصوص عليها في قانون العقوبات المصري، وطريقة توظيفها، أنها بمثابة «حصان طروادة» يتم استخدامها ضد حرية الفكر أو للبحث عن الشهرة.

تهمة ازدراء الأديان تخالف مواثيق حقوق الإنسان

وكانت محكمة جنح النزهة أمن الدولة طوارئ، قد قضت بالحكم ضد «ماهر» وذكرت وسائل إعلام مصرية أن الحكم جاء على خلفية كتاب المستشار ماهر، الذي يحمل عنوان (ضلال الأمة بفقه الأئمة- نحو تنوير فقهنا الإسلامي) وهو الكتاب الذي أثار جدلا.

وتنص المادة 98 فقرة 2 من قانون العقوبات على أنه «يعاقب بالحبس مدة لا تقل عن 6 أشهر ولا تتجاوز 5 سنوات أو بغرامة لا تقل عن 500 جنيه ولا تتجاوز 1000 جنيه لكل من استغل الدين في الترويج أو التحبيذ بالقول أو الكتابة أو بأية وسيلة أخرى لأفكار متطرفة، بقصد إثارة الفتنة أو ازدراء أحد الأديان السماوية أو الطوائف المنتمية إليها أو الإضرار بالوحدة الوطنية».

وإزاء ذلك، طالبت شخصيات مصرية وحتى نواب سابقين في البرلمان المصري بإلغاء هذه المادة باعتبارها تخالف المواثيق الدولية لحقوق الإنسان التي صادقت عليها مصر وكذلك تخالف حرية العقيدة والتعبير.

ثلاث سنوات حبس للصوص وخمس للمفكرين؟

أما محامي ماهر، فقد أكد في تصريحات لصحيفة (الشروق) المصرية أن النيابة حققت مع موكله وأتهمته بالتعدي على السلم الاجتماعي وإثارة الفتنة في كتابه (إضلال الأمة بفقه الأئمة) والتطاول على الدين الإسلامي، بيد أنه نوه بأن الحكم ليس نهائيًا.

وقال إن ماهر «موجود في مكتبه ويمارس عمله بشكل طبيعي، ولن يصبح الحكم نهائيًا – بما يسمح بالقبض عليه – إلا بعد التصديق عليه من رئيس الجمهورية أو من ينوبه، وفقًا لقانون الطوارئ»

أما المفكر المستشار أحمد عبده ماهر نفسه فقد أدان الحكم ضده في تغريدة على موقع تويتر، معتبرًا أن «أحكام الحبس ليست عارًا، لكن العار قد يكمن فيما ارتكنت عليه تلك الأحكام».

وتساءل في تغريدة أخرى «هل القسط يكون في وضعنا لقوانين بمعاقبة اللصوص بثلاث سنوات حبس، بينما نعاقب المفكرين بخمس سنوات حبس».

إدانات وتضامن

وأثار الحكم حملة تضامن على مواقع التواصل الاجتماعي من شخصيات بارزة وإعلاميين فيما حاول البعض تبرير الحكم ضد أحمد عبده ماهر.

فقد اعتبر الباحث والأديب المصري يوسف زيدان – والذي تعرض لاتهامات في السابق بـ«ازدراء الأديان» اعتبر الحكم «بالصادم»، رغم أنه يختلف مع بعض أفكار ماهر، كما يقول.

كذلك انضم إلى حملة الإدانات الإعلامي المصري إبراهيم عيسى، الذي تساءل في برنامجه التلفزيوني على قناة (القاهرة والناس)، عن سبب نظر محكمة أمن الدولة لقضية أحمد عبده ماهر.

ولم تتوقف الإدانات على المشاهير، بل انضم إليهم العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، إذ اعتبر البعض الحكم بمثابة «وصمة عار» ومحاولة لمصادرة حرية التفكير التي دعا إليها الرئيس السيسي.

مناشدة للرئيس السيسي بالتدخل

وإزاء الحكم، ناشد البعض الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بالتدخل في القضية وعدم التصديق على الحكم.

وقبل صدور الحكم، نشر على مواقع التواصل مقطعًا مصورًا للمستشار أحمد عبده ماهر يناشد فيه الرئيس المصري بالتدخل إذ قال إنه «نفّذ كلام السيسي حين حاول تطهير الفقه، وليس العقيدة أو الشريعة».

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى