الأسرة والمجتمع

بين الطلاق الشفهي والإلكتروني.. القرآن يبطله

العلاقة الزوجية تحمل معاني الرحمة والمودة ووصفها القرآن بالميثاق الغليظ

العلاقة الزوجية لها قدسية خاصة تحمل معاني الرحمة والمودة ولا يتناسب معها أن يحدد مصيرها بكلمة أو رسالة مكتوبة على إحدى منصات التواصل الاجتماعي.

فقد كرَّمها الله سبحانه وتعالى في كتابه العزيز بوصفها بالميثاق الغليظ ، قال تعالى: «وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضَىٰ بَعْضُكُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ وَأَخَذْنَ مِنكُم مِّيثَاقًا غَلِيظًا» (النساء : 21).

في الآونة الأخيرة انتشر الطلاق كظاهرة أصبحت تهدد أمن المجتمعات، الطلاق الشفهي الذي يهدم الأسرة بكلمة يتلفظ بها الزوج وكذلك شيوع ما سُمي بـ«الطلاق الالكتروني» بأن يرسل الزوج رسالة واتساب أو منشور على الفيس بوك أو عن طريق أي وسيلة أخرى من وسائل التواصل الاجتماعي مما يُعد استهانة بقدسية العلاقة الزوجية.

رغم ذلك البعض يرى أن لا فرق بين الطلاق وجها لوجه بين الزوجين وهذا الطلاق الـ «أونلاين»، طالما المقصود هو إنهاء العلاقة الزوجية.

الرحمة والمودة أساس العلاقة الزوجية

ويرى الفريق الآخر أن هذه الطريقة لا تتناسب وقدسية العلاقة الزوجية التي تحمل معاني الرحمة والمودة ، وذلك كما جاء في قوله تعالى : «وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُون» (الروم : 21).

كما أنها قد تفقد المصداقية بسبب الحيل التي ممكن أن تحدث عند استخدام هذه الوسائل، مما يسبب الشك في وقوع الطلاق من عدمه.

وقد تناول المفكر العربي علي الشرفاء الحمادي، قضية الطلاق الشفهي في كتابه «الطلاق يهدد أمن المجتمع» وتسببه في التفكك الأسري.

يقول «الشرفاء»: «إن مصيبة اعتماد «الطلاق الشفهي» التي اِستشرت في حياتنا الإجتماعية، والتي بسببها حدث التفكك الأسري، وأدى لحدوث كوارث إجتماعية، من ضياع للأبناء وتشريد، وما ترتب عليه من أمراض نفسية أدت إلى خلل في السلوك الإجتماعي، بل تعدّى ذلك إلى ما هو أبعد بارتكاب الجرائم المختلفة.

التشريع الإلهي يحمي الأسرة

حيث إن التشريع القرآني العظيم، حرص على حماية العلاقة الزوجية والمحافظة على الأسرة، كونها القاعدة الأساسية التي يقوم عليها بُنيان المجتمعات الإنسانية. من هنا وضع التشريع الإلهي ضوابط محكمة للزوجين، من شأنها الحفاظ على اِستمرار العلاقة بينهما، وهي كما يلي في قوله تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ ۖ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ ۖ لَا تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلَا يَخْرُجْنَ إِلَّا أَن يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ ۚ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ ۚ لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا» (الطلاق: 1).

الأمر الذي يعني أنه إذا عزم الإنسان وعَقَدَ النيّة على الطلاق لا يتم الإنفصال الكامل إلا بعد العِدَّة، وهي أربعة شهور . مما يعنى أنه يتوجب على الزوج إبلاغ الزوجة نيَّته بالإنفصال في غضون مدة العدَّة وهي مهلة للزوجين لمراجعة علاقتهما، ولا يخرجها من البيت. حيث قضت حكمته سبحانه بقوله سبحانه: «لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَٰلِكَ أَمْرًا»، أي لعل الله بلطفِه أن يحقق بينهما التفاهم وعودة الأمور إلى مجراها الطبيعي.

القرآن الكريم يأمر بالتشاور قبل الطلاق

كما أن الله سبحانه وضع قاعدة إضافية للانفصال بينهما، في قوله تعالى: «وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ» (البقرة :227).

وأيضًا قوله سبحانه وتعالى: «…فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا ۗ..» (البقرة : 233)
مما يعني ألا يتم الإنفصال إلا بالإتفاق بين الطرفين بنفسٍ راضية، وكِلاهما مقتنع بالقرار الذي اتخذه».

ويضيف علي الشرفاء في كتاب «الطلاق»: «إن ضوابط التشريع الإلهي تقرر أن الإنفصال يتم بالتفاهم واقتناع كِلا الطرفين، حين يكون الفراق فيما بينهما يحقق مصلحتهما ويؤمن للأطفال حياة هادئة؛ تترعرع فيها قدراتهم في جو من الإستقرار بعيدًا عن المشاحنات بين الوالدين وما تتركه من أثر على صحتهم النفسية.

كما يتم ترتيب أمور كل طرف من حيث رعاية الأطفال وتربيتهم دون اللجوء للمحاكم الشرعية التي اعتمدت الفِقه الموروث، واعتبرت الرجل وحده صاحب الحق المُطْلَق، يقرر ما يشاء في حق الزوجة والأطفال.

الوسوم
اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق