الخطاب الإلهى

تأملات في تدبر القرآن

الله تعالى وصف كتابه بأوصاف عظيمة: نور وفرقان ورحمة وبرهان وبصائر وشفاء..

تدبر القرآن الكريم يكون طوال العام وليس بقراءته فقط خلال شهر رمضان، وهجره باقي الأيام كما يفعل البعض.

وكما ذكر كتاب «تدبر القرآن»، لمؤلفه سلمان بن عمر السنيدي، فإنه تبرز أهمية التدبر في أمور كثيرة.

أهمية تدبر القرآن الكريم

وصف الله كتابه بأوصاف عظيمة منها أنه كتاب عزيز مبارك وأنه نور وفرقان ورحمة وبرهان وبصائر وشفاء وهدى وبشرى.

قال تعالى: «وَإِذَا لَمْ تَأْتِهِم بِآيَةٍ قَالُوا لَوْلَا اجْتَبَيْتَهَا ۚ قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ مِن رَّبِّي ۚ هَٰذَا بَصَائِرُ مِن رَّبِّكُمْ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» (الأعراف: 203).

وكثيرًا ما يقرن الله هذه الأوصاف بالحث على التدبر والاعتبار والتذكر، فقال سبحانه: «كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ» (ص: 29).

وقال تعالى: «يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِّمَّا كُنتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُم مِّنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُّبِينٌ» (المائدة: 15).

وقال سبحانه: «أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَىٰ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ» (العنكبوت: 51)

وأكد أنه في القلب حاجة لا يسدها إلا ذكر الله والتلذذ بكريم خطابه وأن فيه وحشة، لا يزيلها إلا الأنس بكتابه وأن فيه قلقًا وخوفًا لا يؤمنه إلَّا السكون إلى ما بشر الله به عباده.

قال تعالى: «يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُؤْمِنِينَ» (يونس: 57).

وحذر الله أن مغبة التمادي في هجر تدبر كتابه هي قسوة القلوب، حيث قال تعالى: «أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَن تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلُ فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ» (الحديد: 16).

وأشار إلى رسوخ القرآن في القلب الذي يحصل به الانتفاع، لا يكون ترديدًا باردًا باللسان لا يُحرِّك قلبًا ولا يُغيِّر واقعًا، بل رسوخه في قلبه والعمل به.

وصف قلوب الخاشعين في القرآن

وتطرق إلى وصف الله قلوب الخاشعين، حيث قال سبحانه: «اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ» (الزمر: 23).

كما وردت آيات كثيرة في الثناء على من تأثر بكلام الله عزل وجل، تحمل في طياتها صورًا وأحوالًا لتدبر القرآن الكريم والتأثر به.

قال تعالى: «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ» (الأنفال: 2).

وذمَّ من ترك تدبر القرآن ولم يتأثر به، قال تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا ۚ أُولَٰئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ» (لقمان: 6)

 وقد ذم حال من هجر تدبر القرآن الكريم ولم يفقه الآيات ولم يدَّبر القول في صيغ مختلفة، حيث قال تعالى: «وَمِنْهُم مَّن يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ ۖ وَجَعَلْنَا عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً أَن يَفْقَهُوهُ وَفِي آذَانِهِمْ وَقْرًا ۚ وَإِن يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَّا يُؤْمِنُوا بِهَا ۚ حَتَّىٰ إِذَا جَاءُوكَ يُجَادِلُونَكَ يَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَٰذَا إِلَّا أَسَاطِيرُ الْأَوَّلِينَ» (الأنعام: 25).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى