رؤى

تأملات قرآنية في شهر القرآن

احذر يا من تقرأ كلماتي! لا تتكبر على أي مخلوق مهما بدا لك صعلوكًا!

تحت عنوان «تأملات قرآنية في شهر القرآن» كتب د. أيمن الجندي تأملاته في جريدة «المصري اليوم»..

المُتكبر يُطرد!. قصة إبليس عندما لم يُطع أمر الله بالسجود لآدم فتم طرده على الفور من رحمة الله.

سورة الأعراف: (قال فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِين).

والصاغرون هم الأذلّاء. وليته هبط بنفسه كما هي، ولكنه هبط صاغرًا ذليلًا من حيث أراد العلو والرفعة.

إبليس المتكبر

فاحذر يا من تقرأ كلماتي! لا تتكبر على أي مخلوق مهما بدا لك صعلوكًا! فربما تلحق بإبليس طريدًا لعينًا على تكبرك.

اعلم أنه يوجد متكبر واحد بحق في هذا الكون! هو الله الخالق! ولا ينازعه أحد الكبرياء إلا طرده على الفور! هذه سُنة كونية مطردة!،

في نفس سورة الأعراف (سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِى الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ)!

لأن ما تتكبر به على غيرك، نسبًا كان أو مكانة اجتماعية أو علمًا أو مالًا، إنما هو فضل من الله عليك!.

هذه كلها أشياء مكتسبة وليست أصيلة فيك! فإذا تكبرت بها على غيرك يطردك الله ذليلًا من رحمته!

فهذا الفقير الجاهل الذي تزدريه عيناك أنت لا تفضله في الحقيقة لأنه وزّع الأرزاق بين عبيده ابتلاء لهم فيما أعطاهم!

فأنت في الحقيقة لست أحسنًا منه، وإنما أنت مبتلى بما أعطاك لينظر ما تفعل به!

تدبر القرآن وفهم الوجود

هذا المعنى الدقيق الرقيق دفع بعض الصوفية أن يخشعوا لمخلوقات الله الأخرى! فتجد أحدهم يوسع مكانًا للكلب في الطريق وينزل هو إلى الوسخ! لأنه رأى الكلب لم يعصِ الله قط وهو على حاله من المعصية!

والخلاصة أنك حين تتشرب كلام الله وتفهم معانيه، فإن نظرتك للوجود تتغير بما فيها نظرتك لنفسك ولكل من حولك في الوجود!

■ ■ ■

اعتصر قلبي الأسى حين سمعت قوله تعالى (وقَاسَمَهُمَا إِنِّى لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ)!

كان إبليس اللعين قد توعد بأن يُضل آدم لأن الله فضّله عليه! قدم هلاكهما في صورة نصيحة (مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ.).

مشكلة آدم أنه لم يكن يثق في الله تمام الثقة! مع أن كل ما حدث له يدفعه ليس فقط إلى الثقة ولكن إلى الشكر والعرفان، فهو الذي خلقه من عدم!، ثم آنس وحشته بحواء، وأسكنهما في الجنة، وأسجد لهما الملائكة!

فما الذي كان يجب على الله أن يفعله أكثر من هذا ليطمئن إليه آدم ويثق في نصيحته تمام الثقة؟.. لكن إبليس أيضًا كان شديد الوضاعة! (وقاسمهما إني لكما من الناصحين). انظر إلى دلالات (وقاسمهما)!

■ ■ ■

هزتني الآية الكريمة (سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُون. وَسَلامٌ عَلَى الْمُرْسَلِين. وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ)

انظر إلى الموسيقى الكامنة في الآيات! انظر إلى روعة التقسيم (ربك رب العزة). انظر كيف أن التسبيح والحمد هو الغاية العظمى من خلف هذا الوجود.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى